الرفيق معاد جحري يرد على عبدالرحمان النوضة
مرة أخرى يعود الرفيق عبد الرحمن النوضة للتهجم على النهج الديمقراطي بشكل مغرض ولا مسؤول . وجاء في تعليق على تدوينة للرفيق محمد الوافي بخصوص الندوة الدولية التي نظمها النهج الديمقراطي بالرباط يوم 6 يوليوز الجاري ما يلي:
"على عكس هذه الصورة البراقة التي قدمها محمد الوافي، والتي يمدح فيها حزب النهج، كأن كل شيء فيه جيّد، من خلال تمجيد مثل هذه الأنشطة الديبلوماسية، يجب أن نقول صراحة لحزب النهج أنه يحرث في الماء، ويضيع طاقاته في أعمال ديبلوماسية قليلة المنفعة. لأن حزب النهج يهتم أكثر من الـلازم، ومنذ سنوات، ببناء وتحسين صورته لدى أحزاب ومنظمات أجنبية، ولا يهتم بما فيه الكفاية بتحسين صورته المتدهورة في الدّاخل، لدى الجماهير، ولدى القوى التقدمية واليسارية في داخل المغرب. ولا يعقل أن يهتم حزب النهج بحواراته مع قوة إسلامية أصولية هي "جماعة العدل والإحسان"، وأن يتمادى، في نفس الوقت، في إهماله، أو سوء تفاهمه، أو احتقاره، أو تباعده،عن أحزاب اليسار المغربية الثلاثة (الطليعة، الاشتراكي الموحد، والمؤتمر الاتحادي)، والتي هي أقرب إليه من جماعة "العدل والإحسان". ويَتَرَدَّى هذا التباعد (بين النهج وقوى اليسار المغربية)، ويَسُوءُ، منذ سنوات متوالية وطويلة، دون أن تُحسّ قيادة حزب النهج بخطورة هذه الوضعية غير العقلانية. وبما أن ندوة 6 يوليوز 2019 التي نظمها حزب النهج كانت تدور حول "بناء حزب الطبقة العاملة"، كان المنطق السليم يفرض على حزب النهج أن يطلب حضور ومساهمة مناضلين ومسؤولين من أحزاب اليسار المغربي (أي من أحزاب الطليعة، والاشتراكي الموحد، والمؤتمر الاتحادي)، وليس أن يكتفي بحضور أحزاب أجنبية عن المغرب، لأن بناء حزب الطبقة العاملة في المغرب يهم قوى اليسار بالمغرب، أكثر ممّا يهم أحزاب تقدمية ويسارية من السودان، وتونس، والجزائر، والبرازيل. ومهما كانت درجة استفادة حزب النهج من تجارب السودان وتونس والجزائر والبرازيل، فإنه لن يستطيع وحده "بناء حزب الطبقة العاملة". وبدون تفاهم حزب النهج وتقاربه من قوى اليسار المغربية، لن يتقدم في مجال تحقيق هذه الأمنية. وما كلامي سوى نقد رفاقي. مع تحيات الاحترام والتقدير"
للقارئ أن يتساءل اين يوجد التقدير والرفاقية هنا.
من جهتي وبعد قراءة هذا التعليق تذكرت نقاشا لي مع الرفيق على صفحات جريدة النهج الديمقراطي لنفس السبب أي تهجم الرفيق علينا. تعميما للفائدة اعيد نشر هذا الرد.
.............................. ........
*نقاش مع الرفيق عبد الرحمان النوضةّ
معاد الجحري
1) تقديم:
حل الرفيق عبد الرحمان النوضة ضيفا على جريدة النهج الديمقراطي (عدد 196 من 1 إلى 15 يوليوز 2015) فأجرت معه استجوابا حول قضايا حركة 20 فبراير ووحدة قوى اليسار المناضل والموقف من الانتخابات.وحملت أجوبة الرفيق على الأسئلة الموجهة إليه سيلا من الانتقادات اللاذعة لقوى اليسار وخاصة النهج الديمقراطي.
إني طبعا أحترم حق الرفيق في التعبير عن رأيه كما يريد وانتقاد النهج الديمقراطي كما يشاء بما في ذلك بواسطة إعلامه المكتوب والالكتروني.بالمقابل من حقنا نحن كذلك التوضيح والنقد.
2) في نظرة الرفيق النوضة للنقد
إني لا أتفق مع الرفيق في نظرته للنقد بصفة عامة والذي يجب أن يكون من وجهة نظري:
- شاملا يتطرق للسلبيات والاختلالات وأوجه التقصير والأخطاء كما للايجابيات والتضحيات التي بذلها ويبذلها الطرف الذي يوجه له النقد. ذلك أن التقويم لا بد أن يرتكز إلى ما هو موجود من انجازات وتراكمات ايجابية.
- معللا بحيث لا يوجه صاحبه انتقادات دون تقديم أدلة عما يقول، دون تكليف نفسه عناء البحث في الحيثيات وأسباب القصور وغيرها.
- أن يكون بناء ومشجعا من حيث الشكل وأحيانا من حيث التوقيت خاصة عندما يكون موجها لرفاق نفس الدرب حتى يساعدهم على تجاوز أسباب قصورهم.
3) في مسؤولية اليسار بخصوص حركة 20 فبراير
يقول الرفيق عن حركة 20 فبراير أنها أثبتت بان القوى التقدمية في المغرب بما فيها أحزاب اليسار الأربعة هي ضعيفة أكثر مما نتصور محيلا على تفاصيل هذا الضعف في مقاله حول "نقد أحزاب اليسار بالمغرب" وان اضمحلال هذه الحركة يعبر عن فشل أحزاب اليسار في التفاعل مع ظرفية تاريخية نضالية ملائمة وممتازة. ويستدعى هذا عدة توضيحات:
إن الحركة كشفت بالفعل عن وجود أعطاب كبيرة لدى اليسار المغربي وبشكل عام أبانت عن عدم جاهزيته لهذه الانعطافة الثورية التي أتت إلينا هكذا من تونس ومصر. ويتجلى ذلك بالنسبة لعموم اليسار ولكن بتفاوت من مكون لآخر في محدودية قدرته على الحشد وضعف الربط بين العمل في المنظمات الجماهيرية والعمل السياسي بدليل ضعف تسييس القواعد. ومن السلبيات التي يجب الإقرار بها والعمل على تجاوزها أن السلوك اليومي لبعض مناضليه لم يتكيف بشكل كافي مع المعطيات الجديدة التي فرضتها الحركة وكذلك الشأن بالنسبة لأغلب المنظمات الجماهيرية التي يعمل فيها التي واصلت عملها المطلبي بشكل شبه عادي أيضا في أوج الحركة.
لكن الرفيق يتحدث عن اليسار بالمفرد وكأن كل مكوناته لها نفس النظرة ونفس الأداء وتتقاسم نفس المسؤولية في الأخطاء فيما يتعلق بحركة 20 فبراير وهذا مجانب للحقيقة. فبعض مكونات اليسار حاولت بكل ما لديها من قوة فرض سقف الملكية البرلمانية على الحركة ضدا على قناعات المكونات الأخرى (منظمات جماهيرية لا يمكنها بحكم طبيعتها الاتفاق على سقف معين أو قوى سياسية لها قناعات مخالفة) وهو شعار لا يوحد صفوف اليسار ولا يوحد حركة الشعب ضد العدو الرئيسي أي المخزن كما أن بعض مكوناته وبعض أطره ناهضت التحاق الحركة بالأحياء الشعبية.
أما بعض تيارات اليسار الجدري فقد خاضت صراعا بدون هوادة مع العدل والإحسان بدل الصراع السياسي والفكري مع الوحدة في الميدان ومارست التطرف اللفظي والمزايدة على الحركة بطرح شعارات لا تعكس موازين القوى والاستعدادات الملموسة للجماهير الشعبية وللمناضلين أنفسهم.
وجزء أخر قاطع الحركة بدعوى عدم جدواها في غياب حزب الطبقة العاملة أو بدعوى تجنب العمل إلى جانب الإسلاميين.
هذه كلها قضايا ومسلكيات لا علاقة للنهج الديمقراطي بها وقد صارعها في حينها.
وعلى الرغم مما سبق ذكره فان تقييم الرفيق فيه تقزيم لليسار وخاصة شبابه الذي أبان عن قدرة على الإبداع والمبادرة وروح التضحية والمواجهة تحسب له. والقول بأن مساهمة الشباب في الحركة كان من تلقاء ذاته وليس مؤطرا من تنظيماته السياسية كما جاء في استجواب الرفيق عبد الرحمان، فيه تجني كبير ونحن نعرف دارنا جيدا. والحق فلا احد من الأصدقاء وحتى الأعداء يمكنه إنكار الدور الريادي الذي لعبه النهج الديمقراطي في الحركة والنهوض بها ولذلك تعرض ولازال لحرب قذرة لن تنال منه.
وكأني بالرفيق يحمل مسؤولية خفوت الحركة ، وليس اضمحلالها كما يقول، لليسار وتجنب التطرق أو حتى الإشارة لعوامل ذاتية خاصة بالحركة لم نتمكن من تقويمها خاصة ما يتعلق بشكلها التنظيمي (تنسيقيات محلية يحضرها كل من يرغب في الحضور ويصعب معها اتخاذ القرار، جهاز مركزي ضعيف وذيلي للتنسيقيات وتمت محاربته من طرف البعض، شعار مركزي فضفاض:اسقاط الفساد والاستبداد،.سقوط الحركة في الروتين وعجزها عن إحداث قفزة هجومية، غياب أي نقاش سياسي استراتيجي بين مكونات الحركة...).أضف إلى ذلك تجاهل الرفيق الإشارة لانسحاب جماعة العدل والإحسان من الحركة والذي شكل ضربة قوية من الخلف ساهمت في إضعاف الحركة وكذا تجاهل الإشارة لعوامل خارجية لها دورها وعلى رأسها مناورات المخزن ورد فعله السريع فهو بدوره استفاد من دروس الثورات وكذلك تراجع الموجات الثورية على صعيد المنطقة المغاربية والعربية.
أما عن نقدك الموجه للنهج الديمقراطي، أيها الرفيق عبد الرحمان، في مقالك "نقد أحزاب اليسار بالمغرب" فأقل ما يمكنني القول عنه هو أنه نقد لا مسؤول بالمرة واني أتحداك أيها الرفيق من هذا المنبر أن تثبت ما ورد في حقنا من كليشيهات جاهزة في هذا الذي تسميه نقدا وخاصة ما يتعلق بكون الرأسمال الرئيسي للنهج الديمقراطي هو الاستثمار في شهداء وتراث منظمة إلى الأمام الذي انتهت صلاحيته كما تقول وهذا حقك إن قررت قطع علاقتك بذلك التراث وأنه (أي النهج الديمقراطي) يتعامل مع الماركسية –اللينينية كقرآن ويعتبر كل محاولة لتجديد الفكر زندقة وليست له الجرأة على إبداع أطروحات جديدة وأساليب نضالية جديدة ويغرق في الستالينية ولا يحتمل النقد لا من داخله ولا من خارجه ويعاني من ظاهرة سيادة الولاء للأشخاص وللقيادة وليس للمبادئ ولا يقوم بمجهود لتكوين الشباب وغيرها من الأمور التي لا تمث بصلة للنهج الديمقراطي وإطاره المرجعي وخطه السياسي وبرنامجه العام وقوانينه وممارسته على الأرض. فنحن تنظيم متمسك بالجوهر الحي والثوري للماركسية وبالكفاحات المجيدة لمنظمة إلى الأمام ونعمل على تطوير رصيدها ونتمسك بجوهر المشروع الذي كافحت من أجله وسقط من أجله الشهداء الذين نكرمهم كل سنة وفي كل مناسبة ونعاهدك على أننا سنستمر في ذلك ونحن تنظيم يؤمن بالديمقراطية على صعيد المجتمع كما على الصعيد الداخلي ويفعلها. ونحيل الرفيق وقراء الجريدة على كراس وثائقنا الصادر عن المؤتمر الوطني الثالث وهو بالمناسبة يتضمن انتقاداتنا لأنفسنا قبل أن ينتقدنا غيرنا في عدد من القضايا.
وأضيف أننا مقتنعون بالنقد الذاتي ومستعدون لتقديمه جماهيريا إذا لزم الأمر ذلك لا نخشى في ذلك لومة لائم.
بقي أن أشير إلى أن مثل هذا الصراع العنيف هو الذي سبق لك أن دخلت فيه أيها الرفيق مع أطر من منظمة إلى الأمام ومن بينهم الراحل أبراهام السرفاتي في السجن أواسط الثمانينات وكان له انعكاس سلبي للغاية وساهم في تشتيت الصفوف خاصة صفوف الطلبة والشباب وقد شاهدت وعايشت ذلك شخصيا وخلف لدي انطباعا سيئا لازلت أذكره لحد الآن ولكنك أيها الرفيق لا تلوم نفسك ولا توجه مثل هذا النقد لنفسك في مقالك المشار إليه.
4) وفيما يتعلق بقضية العمل الوحدوي:
يسمح الرفيق لنفسه بإعطائنا دروسا في الوحدة والعمل المشترك والجبهة وقضايا التحالفات ولا بأس. فلا يجد الرفيق مبررا لعدم مشاركة النهج الديمقراطي في فيدرالية اليسار الديمقراطي معتبرا أن التفاوتات الموجودة بين أحزاب اليسار الأربعة لا تبرر نهائيا رفض أو تأجيل بناء الجبهة وأن النهج الديمقراطي يحمل الرؤية الأكثر تعصبا وتشددا في مجال بناء الجبهة داعيا إلى التخلي عن الفكرة الماركسية التقليدية حول الطليعة في مجال النضال المشترك. هنا كثير من الخلط على الأقل بين موضوع الفيدرالية وموضوع الجبهة.
إن النهج الديمقراطي لم يشارك في فيدرالية اليسار لأنه لم يستدعى للمشاورات بشأنها وهو اطلع على وثائقها كباقي المواطنين ومن حيث العمق فان الفيدرالية بنيت على قضايا خلافية بالنسبة إلينا وهي المسألة الدستورية وفي قلبها الملكية والصحراء والانتخابات. إنها القضايا الثلاث التي تقرر فيها الفيدرالية بصفتها كذلك دون العودة للأجهزة التقريرية لمكوناتها. إنها ليست مجرد تفاوتات كما تقول ومع ذلك نحن لا نعارض قيام تحالف بين قوى منسجمة فهذا فيه نوع من العقلنة للحقل السياسي المغربي ونتمنى لرفاقنا التوفيق.
وأذكر الرفيق أن النهج الديمقراطي شارك بحماس وإخلاص في تجمع اليسار الديمقراطي سنة 2004 ولكن الميثاق التأسيسي للتجمع اقترح معالجة أخرى نعتبرها سديدة وحكيمة للنقط الخلافية بحيث ترك لكل مكون حقه في ممارسة قناعاته بشأنها.
فلماذا لا توجه لومك أيها الرفيق لفيدرالية اليسار على عدم إشراكنا في أمر هذه المبادرة ولماذا لا تتسائل أنت الذي تعتبر بأن النقد مثله مثل الهواء الذي نتنفسه، عن دوافع مكونات الفيدرالية وراء إقبار تجمع اليسار الديمقراطي بدل توسيعه لمكونات ديمقراطية أخرى؟ ألم يكن بإمكان تجمع اليسار التحول إلى جبهة سياسية-اجتماعية حقيقية لو توفرت الإرادة والحكمة الضرورية للعمل المشترك؟
إني صراحة لا أفهم من أين أتيت بتهمة أن النهج الديمقراطي يحمل الرؤية الأكثر تعصبا وتشددا في مجال بناء الجبهة وهي مناقضة تماما لكل الجهود التي بذلناها فيما يتعلق بالتحالفات ومسألة بناء الجبهة التي اعتبرناها ركنا أساسيا من عملنا منذ تأسيسنا بدليل المبادرات التي أطقناها في اتجاه القوى اليسارية الصديقة وشعارات الجبهة التي أطرت مؤتمرنا الثاني والثالث. وبدليل اعتقاد النهج الديمقراطي الراسخ بأن العمل المشترك يبنى على المشترك، بأن الجبهة تبنى على أساس برنامج يستقى ويشتق من القواسم المشتركة وليس على الابتزاز ولي اليد وغيرها.
واليوم، يقوم النهج الديمقراطي، وقد أدرك صعوبة بناء الجبهة دفعة واحدة، بعمل ملموس مع قوى ديمقراطية سياسية ومدنية صوب هذا الهدف مع مد اليد للقوى المترددة ويعمل على تأسيس جبهات قطاعية وغيرها. ونحن ندرك بأن بلوغ هذا الهدف العظيم وأعظم منه جبهة الطبقات الشعبية يتطلب الصبر والنفس الطويل والمرونة في الأشكال وبالطبع كما يقول الرفيق التواضع. إن ما نقوم به في اتجاه القوى المترددة والرافضة يسمى في قاموس النهج الديمقراطي بالهجوم الوحدوي إدراكا منا بوجوب خوض الصراع لتحقيق الوحدة.إننا لا نستجدي أحدا لتحقيق الوحدة ولا ننطلق في مبادراتنا التي يتجاهلها الرفيق من إحساس بالضعف بل نناضل من أجل تحقيق الهدف المنشود ونصارع الحلقية والدغمائية والتكلس الفكري والتقاعس والتصلب كل ذلك لأن نضالات الشعب المغربي تذهب سدى في غياب الجبهة. ويجب الإقرار كذلك بأن جبهة للقوى الديمقراطية وحدها غير كافية لإحداث التغيير المنشود ولا بد من العمل بالموازاة مع ذلك على بناء جبهة ميدانية بين القوى المعارضة للمخزن تضم قوى من مرجعيات مختلفة على غرار حركة 20 فبراير في أوجها وهو الأمر الذي نحاول المساهمة فيه عبر الحوار العمومي بين كافة القوى المعنية.
أكثر من ذلك فان قيام الجبهة لا يعني وقف الصراع بين مكوناتها ولا يعني خلط الرايات ولا يعني غياب التنافس بينها يا رفيقي. لذا فأنا لا أتفق معك على إسقاط فكرة الطليعة، التي تنعتها بالفكرة الماركسية التقليدية للتقليل من أهميتها بهدف تصفيتها وكأن كل فكرة تقليدية أو قديمة هي متجاوزة وخاطئة. إن التنافس لا يعني الهيمنة ووجود طرف قوي داخل جبهة معينة لا بد أن يحصل وليس عيبا بل قد يكون عامل قوة للجميع. وإننا لن نتنازل عن مبادئنا وجوهر مشروعنا وعن الصراع بين الحلفاء ومكونات الجبهة. ولكنه صراع ديمقراطي يهدف إلى تقوية أواصر الوحدة والأخوة ويعزل العدو الأكثر شراسة ولا ينسى أبدا أن شعبنا له عدو رئيسي، هو الأشرس، واسمه المخزن.
5)في الموقف من الانتخابات:
صحيح تماما كما يقول الرفيق أن الموقف من الانتخابات لا يتخذ انطلاقا فقط من طبيعة النظام القائم والمؤسسات والدستور. ولكن هنا أيضا لا أتفق إطلاقا مع الرفيق بأن "المشاركة في الانتخابات ضرورية وان كل من يرفض المشاركة في الانتخابات هو مخطئ تماما وان كل حزب لا يشارك في التدبير المحلي أو في النقاشات البرلمانية يصعب عليه التأثير في الحياة السياسية أو معرفة ما يجري في البلاد".هذا منظور معين للسياسة وهو تصور موجود ومشروع. ولكن اسأل نفسك أيها الرفيق ألم تثبت حركة 20 فبراير ومعها الموجات الثورية التي عاشتها المنطقة المغاربية والعربية أن التغيير الحقيقي يأتي بالأساس من الشارع؟
وعكس موقفك الجاهز والصالح لكل زمان ومكان يتعامل النهج الديمقراطي مع هذه القضية باعتبارها مسألة تكتيكية يتخذ فيها الموقف على ضوء الظروف الملموسة وموازين القوى الملموسة بالمشاركة أو المقاطعة أو ما بينهما أي عدم المشاركة. وتاريخ الحركة الثورية والتقدمية العالمية والمحلية غني بالدروس وآخرها أن مكونات فيدرالية اليسار قاطعت انتخابات 2011 التشريعية وستشارك اليوم وهذا تقديرها ونحن نحترمه. هذه أمور معروفة ومحسومة داخل النهج ضمناها في وثائقنا منذ زمان وأجرينا بخصوصها تكوينا على مستوى الفروع المحلية والجهوية للنهج الديمقراطي هذه السنة مساهمة في تسليح مناضلينا وإعدادهم لخوض معركة مقاطعة الانتخابات القادمة التي نأمل أن تكون مقاطعة قوية ونشطة.
شتنبر 2015.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق