تتمة لرحلة العذاب. عبد الخير اليسناري
تتمة لرحلة العذاب.
وعندما اقلعت الطائرة من المطار.حلقت عاليا بذلك الصوت المرعب ونحن محاطون بكم من رجال مقنعين يلتقطون السلفيات بضحكات استهزاء واستقواء على شباب ذنبه انه طالب بجامعة ومستشفى وفرص شغل..استغرقت الرحلة ما يقارب ساعة او اقل واكثر بقليل.من يدري تتسرب الى نفوسنا كل التأويلات.هل يريدون رمينا من الطائرة ام قتلنا في مكان مهجور او نلقي مصير من مروا على تزمامارت.عذاب نفسي رهيب.الموت اهون من ذلك العذاب.قلت مع نفسي ربما الى الصحراء.نعم ذهبت بنا الطائرة وبعد مدة هبطت في مكان خال..لا اثر للبناء أو الحركة.مجرد مكان فارغ قديم محاط بالغابة وبعض الاماكن تبدو كتلك الاسطبلات القديمة.قلت مع نفسي هنا سيقتلوننا او نتعرض للتعذيب القاسي.نزلنا من الطائرة والرعب يدب في نفوسنا.قلوبنا وصلت لدى الحناجر من هول وفزع ذلك المكان المهجور.ولما انزلونا وجدنا هناك كثير من السطافيطات.لا نوافذ ولا شيء آخر مظلمة من الداخل.ادخلونا فيها ولا نعرف اين نتجه.طابور لا اعلم كم.من سيارة فيه.
ولما انطلقت السيارات ركب معنا اثنان من العناصر.بزي مدني.بيننا حاجز من شباك.فتجرأت وسألت احدهم .اين نحن والى اي مكان ذاهبون .فقال لي ستعرفون بعد قليل.فالحت عليه في اي مكان نتواجد الان.فقال في الدار البيضاء لا تخافوا .
نعم انطلقت السيارات حتى دخلنا في احد الاماكن لا نرى شيئا من النوافذ الكل مغلق.والحر يقتلنا والاصفاد في ايدينا. انه اول يوم من رمضان في بلاد امير المؤمنين.
وما ان انزلونا حتى انهال السباب علينا من كل حدب وصوب مئات العناصر كانت في انتظارنا.الكل ينظر من النوافذ والابواب .من الذي سينزل من تلك السيارات.شباب لا يعرفون حتى سبب اعتقالهم.فلما نزلنا من السيارات ذهبوا بنا صفا الى اعلى الطابق الثالث.ونحن مكبلي الايدي ورؤوسنا منحنية الى الاسفل لا يسمح لك حتى برفع راسك الى الاعلى.
فلما وصلنا اوقفونا مصطفين مع احد الاسوار.وبدأنا ننتظر ماذا سيجري.مضت بعض دقائق حتى مر امامنا رجل طويل بقميص ممزق يجره اربعة منهم وانا اسمع احدهم يقول له بغيتي دير الانقلاب اولد القحبة.فظننته احد الرجال من الدار البيضاء او من جهة ما ساخطا على الوضع قال كلاما في النظام او ماشابهه لم اكن اعلم ان ذالك الشخص هو جمال بوحدو لانني لا اعرفه من قبل.انذاك زاد خوفنا مما ينتظرنا .و بعد برهة تم انزالنا الى الاسفل مرة اخرى وتم اخذ اغراضنا .وتسجيل اسماءنا وهناك احد الحاقدين يرمقنا بنظرات الحقد ويوجه لنا السباب دون اي سبب.حقد وكراهية .عندما رأيت ذالك المكان المظلم المخيف.ظننته السجن.
لم اكن اعرف انه مكان للتحقيق. ففرقونا الى فرقتين.هناك مكان في الاعلى وآخر في الاسفل.فدخلنا الجحيم من بابه الواسع..
وحينما نطلب الذهاب الى المرحاض لا يسمح لنا بغلق الابواب. والمراقبة لصيقة حتى الاصفاد لا يتم ازالتها لنا.
عذاب فوق عذاب.
ساكتفي بهذا القدر ولنا عودة للجحيم الحقيقي.
الحرية للابرياء.
عاش الريف ولا عاش من خانه
عبد الخير اليسناري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق