بين الديمقراطية والخبز /الرفيق بوعلي بلمزيان
كتب الصديق محمد المنصوري تدوينة يبدو انه استهوته فكرة رددها تونسيا مفادها اننا لا ناكل الديمقراطية نريد الخبز اولا ونظرا لكون المنصوري المعروف بتعابيره التلقائية والتي لا يغلفها بتلك الزخرفة الثقافية قد لا يكون فاته اهمية الديمقراطية في اقرار عدالة وحرية وكرامة الشعوب.. لكن لا ننسى ان هذا الشعار المجازي الخبز اولا له معاني عميقة في هذه الحقبة المعولمة وقد اوحت لي هذه التدوينة بجملة من الملاحظات اريد ان اتفاعل فيها مع الطاءر المغرد المنصوري ..
انت هنا، من حيث لا تدري، تنقل فكرة جوهرية لما تتصوره ما يسمى بالانسية الثانية او ما يسميه اخرون بالحداثة الثانية التي جاء لتعلن نهاية مفاهيم الانوار حول الثورة والامة وما الى ذلك من المفاهيم الكبرى فلم تعد عظمة الديمقراطية في السيادة للشعب من اجل الشعب كما تصورها فلاسفة الانوار بل في القدرة على اعطاء لكل فرد وساءل تحققه الوجودي والانساني وهذا هو معنى الخبز اولا بالنسبة للاجيال الصاعدة التي لا تهمها الانساق الكبرى ونظريات التحليل الطويلة المدى ..كان ايمانويل كانط يقول تصرف كما لو انك تريد ان تجعل من افكارك تصورا كونيا وحاكاه نيتشه واستعمل هذا الفهوم لغزو الشعوب المستضعفة من قبل الانظمة المتفوقة ..احد الفلاسفة المعاصرين اعاد صياغة هذه المعادلة الكانطية كما يلي: "افعل بحيث يمكن لقاعدة فعلك ان تطبق على من هم الاحب اليك ..لوك فيري " هذا الاخير بلور نظرية حول سياسة الحب انطلق من فكرة معاصرة تنطلق من الخاص الى العام وبشكل معاكس لفلسفة الانوار اي من المفهوم المعاصر للعاءلة فالاب عندما يحب ابناءه عليه ان يتصرف في السياسة والمصلحة العامة بنفس التعاطف مع الاخرين وهو بذلك حاول الجمع بين المفهوم الحداثي للحب والمفهوم الديني الموجود في جميع الاديان ، فتخيل معي لو ان نخبنا التي تفكر في مستقبل ابناءها كما تفكر في مستقبل ابناء الشعب هل كنا سنعيش هذه الكابة التي تخيم على الغالبية العضمى ؟ لذلك فذلك التونسي الذي يقول انه يريد الخبز الان او العيش الكريم بالمعنى الدقيق لانه لا يثق بالشعارات الكبرى والانتظارات المؤجلة وقد خبر كل انواع المكر والخديعة ..هذه الشعارات التي تنبأ بخطورتها ماكس فيبر ودعا الى تحرير العالم من السحر وقد اتخذه مارسيل غوشيه عنوان لكتاب عظيم ..
ان اكبر شيء يتهدد الاجيال الصاعدة هو "عهد الفراغ" واستنزاف كل شيء فالانوار كان يعتقد ان العلم سينتصر على الطبيعة لتامين حياة البشر وبعد قرنين تبين ان اكبر من يهدد البشرية هو العلم وليست الطبيعة التي كانت تتهم بالزلازل والبراكين والفيضانات والتقلبات المناخية قبل ان يكتشف ان المشكل الاكبر في نظام عالمي يدمر الكون ولا يستثني البشر ..
اذا كانت الماركسية تؤكد ان السياسة تحركها المصالح فلابد من تطعيمها بابعاد التعاطف على شاكلة ذلك التونسي الذي يريد الخبز الان ولا ينتظر الشعارات لانه في موقع لا يمكن ادراك معاناته الا من يعايشها وهو ما يسميه ايمانويل كانط "بالفكر المتسع" pensée élargie والمقصود هو تلك الحركة التي تضطر فيه الى تصور نفسك مكان الاخرين لادراك وجهة نظرهم ..
انت هنا، من حيث لا تدري، تنقل فكرة جوهرية لما تتصوره ما يسمى بالانسية الثانية او ما يسميه اخرون بالحداثة الثانية التي جاء لتعلن نهاية مفاهيم الانوار حول الثورة والامة وما الى ذلك من المفاهيم الكبرى فلم تعد عظمة الديمقراطية في السيادة للشعب من اجل الشعب كما تصورها فلاسفة الانوار بل في القدرة على اعطاء لكل فرد وساءل تحققه الوجودي والانساني وهذا هو معنى الخبز اولا بالنسبة للاجيال الصاعدة التي لا تهمها الانساق الكبرى ونظريات التحليل الطويلة المدى ..كان ايمانويل كانط يقول تصرف كما لو انك تريد ان تجعل من افكارك تصورا كونيا وحاكاه نيتشه واستعمل هذا الفهوم لغزو الشعوب المستضعفة من قبل الانظمة المتفوقة ..احد الفلاسفة المعاصرين اعاد صياغة هذه المعادلة الكانطية كما يلي: "افعل بحيث يمكن لقاعدة فعلك ان تطبق على من هم الاحب اليك ..لوك فيري " هذا الاخير بلور نظرية حول سياسة الحب انطلق من فكرة معاصرة تنطلق من الخاص الى العام وبشكل معاكس لفلسفة الانوار اي من المفهوم المعاصر للعاءلة فالاب عندما يحب ابناءه عليه ان يتصرف في السياسة والمصلحة العامة بنفس التعاطف مع الاخرين وهو بذلك حاول الجمع بين المفهوم الحداثي للحب والمفهوم الديني الموجود في جميع الاديان ، فتخيل معي لو ان نخبنا التي تفكر في مستقبل ابناءها كما تفكر في مستقبل ابناء الشعب هل كنا سنعيش هذه الكابة التي تخيم على الغالبية العضمى ؟ لذلك فذلك التونسي الذي يقول انه يريد الخبز الان او العيش الكريم بالمعنى الدقيق لانه لا يثق بالشعارات الكبرى والانتظارات المؤجلة وقد خبر كل انواع المكر والخديعة ..هذه الشعارات التي تنبأ بخطورتها ماكس فيبر ودعا الى تحرير العالم من السحر وقد اتخذه مارسيل غوشيه عنوان لكتاب عظيم ..
ان اكبر شيء يتهدد الاجيال الصاعدة هو "عهد الفراغ" واستنزاف كل شيء فالانوار كان يعتقد ان العلم سينتصر على الطبيعة لتامين حياة البشر وبعد قرنين تبين ان اكبر من يهدد البشرية هو العلم وليست الطبيعة التي كانت تتهم بالزلازل والبراكين والفيضانات والتقلبات المناخية قبل ان يكتشف ان المشكل الاكبر في نظام عالمي يدمر الكون ولا يستثني البشر ..
اذا كانت الماركسية تؤكد ان السياسة تحركها المصالح فلابد من تطعيمها بابعاد التعاطف على شاكلة ذلك التونسي الذي يريد الخبز الان ولا ينتظر الشعارات لانه في موقع لا يمكن ادراك معاناته الا من يعايشها وهو ما يسميه ايمانويل كانط "بالفكر المتسع" pensée élargie والمقصود هو تلك الحركة التي تضطر فيه الى تصور نفسك مكان الاخرين لادراك وجهة نظرهم ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق