جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

مقتطف من استجواب مع عبدالقادر امصري ، منشور بالعدد 330 من « النهج الديموقراطي »

 مقتطف من استجواب مع عبدالقادر امصري ، منشور بالعدد 330 من
« النهج الديموقراطي » :
1/ بصدد الوضعية الاجتماعية والقانونية لاراضي الجموع :
......كمدخل للوضعية الاجتماعية والقانونية للاراضي بجهة سوس ،لابد من تقديم تعريف بسيط و مقتضب لاراضي الجموع او (أراضي الجماعات السلالية) .
وتجمع جل الدراسات المهتمة بأراضي الجموع على نعت هذه الأخيرة بكونها أراضي تملكها جماعات قبلية إما في شكل دواوير أو قبائل أو عائلات تسند رئاستها لجموع رؤوس العائلات المشكلة للجماعات القبلية في إطار ما يصطلح عليه بمجلس الجماعة.
وتمثل اراضي الجموع نظاما عقاريا يرجع الى حقبة ماقبل الاسلام حيث كانت الاسرة في الاصل صاحبة الملكية ثم انتقل هذا الحق الى القبيلة التي ينتمي اليها الفرد .
ويعتبر التعريف الذي أتى به "بول دكو" تعريفا شاملا حيث وصفها بأنها أراضي قروية تمتلكها جماعات إثنية ويصعب بالتالي تحديد حقوق الفرد فيها من بين الحقوق الجماعية.
ومن خلال تصفح للوثائق التاريخية للملكية العقارية بالمغرب ، يتضح أن أساس الأراضي الجماعية سواء في الجنوب او الجنوب الشرقي او جهة سوس تحديدا ، كان هو العرف أو العادة إذ كان النظام الجماعي السائد في المغرب يتميز بطابع التضامن والتكافل الاجتماعي حيث إن كل فرد في الجماعة كان يتصرف في جزء من الأرض الجماعية الصالحة للفلاحة ، في حين أن أراضي الرعي ظلت مشتركة بين جميع أفراد القبيلة مثل حرم الدوار، وحرم المسجد ، وحرم البئر المشتركة ، ولم يكن يجرأ أي أحد من أفراد الجماعة على التطاول على الجزء الذي يتصرف فيه الآخر.
تتوزع الأراضي الجماعية على محيط جغرافي كبير و متنوع ، حيث تتركز غالبيتها في المناطق الجبلية والشرقية وفي الجنوب الشرقي للمملكة ،إذ تمثل أربع أقاليم لوحدها (ورزازات، الراشيدية، فجيج وبولمان) أكثر من نصف المساحة الإجمالية للأراضي الجماعية (مايفوق 7 ملايين هكتار
ويتضح من خلال ما عايناه في هذه المناطق ،هيمنة الأراضي الملك في المقابل غياب لأراضي الدولة والجيش التي توجد في جهات أخرى من المملكة ، خاصة في مناطق الشمال التي نجد هذا النوع من الأراضي حيث تتوزع ما بين أراضي الجيش وأراضي الدولة .. عكس المنطقة التي تهمنا ،حيث ملكية الأراضي مقتصرة على الأملاك الجماعية للقبائل وأصبحت عن طريق الاستغلال الجماعي لتتحول فيما بعد الى الأملاك الفردية الخاصة لأسر، فقد تحولت الى أراضي يستغلها الأفراد وتملك اما عن طريق العرف او الارث ، وفق ما تمليه الأعراف المحلية ويتم تقسيم الأراضي مابين أفراد القبيلة عن طريق تحديد كل واحد منهم حدود أرضه عن طريق ( اكوتا ) بمعنى حدود بأشرطة من التربة او في مناطق اخرى بواسطة حدود مكونة من احجار....
ولخلخلة هذه الوضعية ،التي كانت تشكل عرقلة امام استيلاء المعمرين على اراضي السكان الاصليين ، عمدت سلطات الحماية الى اصدار مجموعة من الظهائر اشهرها ظهير 27 أبريل 1919 بشأن تنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وظهير 10 اكتوبر 2017 الذي يضع قرينة على تملك الدولة للاملاك الغابوية .
بعد الاستقلال ستعمل السلطات المغربية على وضع مجموعة من القوانين لإضفاء طابع المغربة على الإطار التنظيمي لهذا الرصيد العقاري ،غير ان المفارقة الغريبة
انه ، ورغم استقلال المغرب عن الاحتلال الفرنسي منذ سنة 1956، إلا انه بالرجوع إلى الظهائر التي تعتبر السند القانوني لإدارة المياه و الغابات ، نجدها مذيلة بتوقيع الماريشال ليوطي بمعنى أنها ليست بظهائر سيادية منبثقة عن مؤسسات الدولة الوطنية ذات السيادة والشرعية.
و هذا ما يؤكد انه ، رغم المقاومة الشرسة لساكنة ادرار و على رأسهم المقاوم عبد الله زاكور في محاربة الاستعمار الفرنسي ، سيجد السكان الامازيغ الاصليون بان الدولة التي بذلوا الغالى والنفيس ووضعوا ارواحهم وممتلكاتهم كضريبة من اجل قيامها والدفاع عنها ستستعمل ضدهم ظهائر الاستعمار و تواجه أحفادهم بقوانين الاحتلال.
بل الادهى والامر ،انه رغم أن المشرع الاستعماري قام بتغييرات عديدة في الظهائر اعتبارا لتقلبات الظروف السياسية ،فان مصالح المياه و الغابات تجاهلت تلك التعديلات وتمادت في سلب اراضي الامازيغ دون اعتبار حتى التغييرات التي عرفتها بعض الظهائر ابان المرحلة الاولى للاستقلال وتعمدت عدم تطبيق مضامين و فلسفات النصوص التشريعية الصادرة في عهد الاستقلال و في مقدمتها الدستور المغربي و الشرعية الدولية لحقوق الإنسان .
كما ان بعض الاجتهادات القضائية في قضايا الأرض ، لازالت تعتمد ، فيما يتعلق بانتهاك حق الملكية التي يتعرض لها الساكنة في مواجهتها لإدارة المياه و الغابات، على قوانين المستعمر الفرنسي رغم أنها منافية للدستور وللمواثيق الدولية ذات الصلة .
وقد كان لتعدد الظهائر والقرارات الوزارية المنظمة لأراضي الجموع وتلكؤ الدولة المغربية في الغاء الظهائر الاستعمارية بعد الاستقلال - مما يوضح بجلاء انعدام سياسة وطنية قارة وواضحة بشأن هذه الأراضي واستمرار اعتماد نفس مقاربة التسلط والهيمنة - كان لذلك دور كبير في جعل هذه الاراضي مثار نزاعات بين أفراد الجماعة ، من ناحية ، بين القبائل فيما بينها، وبين الجماعات والدولة المركزية من ناحية ثانية..
ومن هنا تبرز الجذور التاريخية والاسس البنيوية لمشاكل ومآسي الملايين من الفلاحين المغاربة الكادحين في مختلف ربوع المملكة ، وبالخصوص بمناطق ادرار سواء في الجنوب او الجنوب الشرقي ....
فعلى مستوى المناطق التي تعرف تواجد الاراضي السلالية ، استمر نفس النهج الاستعماري ، في حلته الجديدة ، تحت يافطة الظهائر الاستعمارية وباستعمال ادوات نواب الجماعات السلالية وسماسرة خدام الدولة ، لتمرير سياسات سلب الاراضي وتفويتها للمعمرين الجدد وللمافيات المتعددة ، العقارية ، الاسمنتية والغابوية واستعمالها كريع ورشوة في الحملات الانتخابية واستقطاب النخب المخزنية ....
وهناك ، من ناحية اخرى ، مضاعفات ماساوية حقيقية لقضية التناول المخزني لاشكالية الاراضي السلالية ،انها ماساة النساء السلاليات الائي يتعرضن لابشع اشكال التحقير والاهانة وهضم حقوقهن الفعلية في ملكية الاراضي ،حيث اصبحن فريسة سهلة يتجاذبها سلب الاراضي من طرف مافيات العقار والحرمان من حقهن المشروع في تدبير شؤون الجماعات السلالية ،من جهة ، والاستغلال الذكوري لنواب الجماعات السلالية ،من جهة اخرى ، باستعمال ضوابط عرفية متجاوزة .
وفي بعض المناطق من جهة سوس ماسة ، ذهب الامر حد الترامي على ممتلكات لا علاقة لها بالاراضي السلالية ، واعتبارها كذلك ، لتفويتها للخواص، تحت ذريعة التنمية، كما حدث في بعض المناطق بجهة سوس ماسة ( سيدي بيبي كمثال صارخ ) ، اما في المناطق الاخرى ، حيث تتواجد اراضي السكان الامازيغ الاصليين ، و تقل فيها الاراضي السلالية ، فقد كشرت الدولة عن انيابها بواسطة المندوبية السامية للمياه والغابات التي اعتمدت الظهائر الاستعمارية والمراسيم الصادرة عن رؤساء الحكومات المتعاقبة للترامي على الأراضي وسلبها وتفريخ محميات القنص والخنزير البري واستقدام الرعاة الرحل ، ناهيك عن تكالب شركات النهب المعدني على الخيرات الطبيعية لساكنة سوس وظهور مافيات المياه ،على غرار مافيات العقار، تستنزف الفرشة المائية للمنطقة ، في خرق سافر للمقتضيات القانونية الواردة في قوانين الماء الجاري بها العمل ، كل ذلك بهدف تهجير الساكنة الاصلية بتواطئ من السلطات المحلية والجمعاتية والتنظيمات الموالية للحزب - الاداة المسيطر على الفلاحة والمياه والغابات ...
2/ حول الاسس التاريخية والجذور الحقيقية للحراك :
« كيف لنا أن نقول إننا نملك الأرض؟ كيف نملك شيئاً سيبقى بعد أن تنتهي حياتنا ؟ الحقُّ أننا لسنا
نحن الذين نملك الأرض، بل الأرض هي التي تملكنا.»
هذه مقولةلاحد زعماء قبائل الكالينغا القاطنة في جبال آورديليرا بالفلبين ،وهي تلخص في راينا جوهر نضال الامازيغ من اجل حقهم التاريخي والمقدس في اراضيهم ..
اذ يعتبر الحق في الارض مكون اساسي من مكونات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيةحيث
ترتبط الحقوق المتعلقة بالأرض، خصوصاً في الدول النامية، ارتباطاً وثيقا بالحق في الغذاء،
والحق في العمل وطائفة أخرى من حقوق الإنسان ومن جملتها الحقوق اللغوية والثقافية.
وبمناطق ادرار يقترن الحق في الأرضبهوية المجتمع الامازيغي ووجوده ومن ثم ببقائه في حد ذاته.
وتشكل الأرض بالنسبة لساكنة سوس مكوناً حيويا لأسلوب معين في الحياة ، وهذا ما يفسر تمسك الامازيغ باراضيهم ، ابا عن جد ، ومعارضتهم الشرسة لتحويل مساحات شاسعة من الأراضي إلى املاك غابوية كما يعارضون ايضا المشروعات التعدينية الضخمة لما ينجم عنها من تلوث ونزع ملكية الأراضي وقيود تحد من فرص
الوصول إلى السبل التقليدية لكسب العيش وغير ذلك من تغيرات تخل بنظام حياتهم وتهدد بقاءهم.
ومن هنا انبثاق حراك « آكال » ، الذي هو استمرار لمقاومة الامازيغ للمستعمر ودفاعه المستميث عن الارض ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *