البراهمة لهسبريس / يعزو موت الشباب والنّساء في البحار إلى "سياسات التيئيس"
الخميس 03 أكتوبر 2019 -
ندّد حزب النّهج الديمقراطي بـ"سياسات تيئيس النساء والشباب خاصة، وتحريضهم على الهجرة والموت في البحار"، كما ندّد بـ"حملات التضييق التي تطاله، وتطال القوى المناضلة، وحملات الاعتقال التعسفي للمواطنات والمواطنين، وحركة النضال ضد البطالة، ومن أجل الحقّ في الماء والتّطبيب والخدمات العمومية".
ووضّح مصطفى البراهمة، الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي، أنّ المقصود بـ"سياسات تيئيس النساء والشباب وتحريضهم على الهجرة والموت في البحار" هي "السياسات العمومية التي لا تنتج الشّغل، والسياسات العمومية الاقتصادية التي لا تتجاوز فيها نسبة النّمو 3 بالمائة في المعدّل، والتي لا يمكن أن تنتج شغلا؛ لأن إنتاجه يحتاج نسبة نموّ تفوق 6 أو 7 بالمائة، على طيلة فترة تمتدّ ما بين 10 و15 سنة، إضافة إلى ديماغوجية الحديث عن ملاءمة التّكوين مع سوق الشّغل؛ في حين أنّ المشكل هو أنّ الشّغل غير موجود"، وفق تعبيره.
ويدفع واقع السياسات العمومية هذا، بالنسبة إلى البراهمة، جزءا من الشّباب المغربي إلى "المغامرة بحياته بحثا عن الشّغل ولُقمة العيش"، واستحضر في هذا السياق الجثث التي خرجت من البحر لمغاربة من قلعة السراغنة الأسبوع الماضي.
وبيّن الكاتب العام للحزب الماركسي المعارِض أن "النّوع الثاني من الهجرة هو هجرة الأطر، من مهندسين على الخصوص، وأطباء وغيرهم، والذين لا يلائمُ، من جهة، مستوى العيش والشّغل بالمغرب تكوينَهم، إذ يبدأ مهندس العمل بـ8000 درهم، وهي مسألة غير معقولة بالقياس مع دول أخرى"، على حد قوله.
ويضيف البراهمة أن "غياب الحرّيّات والديمقراطية والنّشاط الثّقافي، من جهة أخرى، يجعل حتى من له أجرة جيّدة من هذه الأطر يهاجر إلى دول مثل كندا وفرنسا... وهو ما نتجَ عن سياسات عمومية تدفع عددا من الأطر المكوَّنَة في المدرسة العمومية، عندما كانت تكوِّنُ الأطر، يهاجرون".
وذكر المتحدّث أنه "ليس من المعقول أن تبقى العلاقات الرضائية بين البالغين ممنوعة، فيما يعرف الجميع أنّها كانت ومازالت في الواقع؛ فمعدّل زواج الشّاب والشّابة اليوم في المغرب هو 29 سنة، ولن يبقيا دون علاقات رضائية إلى هذا السّنّ، وبالتالي فليس هناك إلا النّفاق، الذي وصل مستوى أن يفعلا ما يريدان دون أن يظهَرا ذلك".
كما تناول البراهمة "مسألة حق المرأة في جسدها، ووضع حدٍّ للحمل غير المرغوب فيه بإرادتها"، واسترسل شارحا: "يُجرَى هذا في المغرب يوميا بمعدَّل يتراوح بين 600 و800 عملية، والمطلوب اليوم هو أن يُقنَّنَ ليمرَّ في وضعية سليمة، ولا يبقى سيفا موضوعا على رقبة الأطبّاء والممرّضين، ويتمّ في أماكن غير ملائمة، من أجل ضمان الأمن الصّحّي للمواطنات".
وعلّق الكاتب العام لحزب النّهج على محاكمة الصحافية هاجر الريسوني، قائلا: "إنها فضحت هذه المسألة رغم أنّ الهدف من محاكمتها في الأصل ليس هو الإجهاض، فلو كان هذا هو الموضوع، وعندنا 800 حالة يوميا منه في المغرب، كان سيضبط منها على الأقلّ عشرة في المائة، ولكانت لدينا 80 محاكمة يوميا في هذا الاتجاه، ولكنّ هذه المحاكمة انتقامية؛ لأن من أفراد عائلتها مناضلين سياسيين، وإعلاميين نزهاء، ديمقراطيين وذوي كفاءات عالية ومعارِضين، ولارتباطها، من جهة أخرى، باسم الفقيه أحمد الريسوني، المغضوبِ عليه في هذه الساعة، رغم أنَّه خدم الدّولة مرارا وتكرارا".
وأجمل البراهمة قائلا: "رغم الاستقرار المادي لبعض الأطر، إلا أنّ تخلّف القوانين يواجههم، والنّفاق الاجتماعي، وتخلّف شريحة من المجتمع توجد تحت ضغط الاتجاهات الأصولية والرّجعية، التي تُقَيّد الحرّيّات المكفولة اليوم باسم حقوق الإنسان"، مجدّدا تحميلَهُ "المسؤولية الكاملة" لهجرة فئات مغربية متعدّدة لـ"السياسات العمومية للدّولة".



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق