جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

كلمة غازي الصوراني في الذكرى الثانية عشر لرحيل الرفيق المؤسس القائد جورج حبش......

الجمعة 24 يناير 2020 - كلمة غازي الصوراني في الذكرى الثانية عشر لرحيل الرفيق المؤسس القائد جورج حبش......
الأخوات والأخوة، الرفيقات والرفاق.. نلتقي اليومَ في الذكرى الثانية عشر لرحيل الرفيق المؤسس.. المفكر.. الثائر الوطني والقومي والأممي جورج حبش الذي رحل عنَّا في المكان لكنه لم يرحل عنَّا أو يفارقنا في الزمان وفي الوجدان، فهو ما زالَ -وسَيَظَلُ- في عُقول وقلوب الجبهاويين حيثما كانوا، مُلهماً ومُرشداً ومُفكراً ثَورياً يَستلهمونَ ويتواصلونَ مع المبادئ التي عاشَ وماتَ من أجلها .. ولا أبالغُ القولَ أن حَكيمَنَا الراحل لم يفارق عُقولَ وقلوبَ قطاعاتٍ واسعةٍ من أبناءِ شعبِنَا ، كما أنه لم يفارق عقولَ وقلوبَ رفاقِنِا وأصدقائِنِا في أحزاب وحركات اليسار في كل أرجاء الوطن العربي، والعديد من الأحزاب والقوى اليسارية الثورية التي تواصلت مع الجبهة وساندتها في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.. وعلى أساس هذه المسيرة الثورية التاريخية، استحق حَكيمُنا الراحل عن جدارة لقبَ الثائرِ الوطني والقومي والأممي، فقد كانت تلك المسيرة مليئةً بمحطات التقدم والارتقاء المعرفي والسياسي الثوري، إلا انها أيضاً واجهت العديدَ من العثراتِ الذاتية والموضوعيةِ على المستويين العربي والفلسطيني وخاصة منذ كامب ديفيد 1979 مروراً بكارثة أوسلو 1993 وصولاً إلى الانقسام ومن ثم المأزق الذي تتعرض له اليوم مسيرة النضال الفلسطيني.
في ذكرى رحيلك يا حكيمنا القائد الخالد في قلوب رفاقك وكل من عرفك من الثوريين الفلسطينيين والعرب، أقول: لم تكن تحليلاتك ورؤيتك الثاقبة يا حكيم الثورة مجافية للحقيقة، بل كانت صائبة مئة بالمئة، عندما قلت بأن امريكا رأس الحية، وهي العدو الأول لكل الشعوب المظلومة والمضطهدة، وهي كانت دائماً جزءاً من المشكلة وليس الحل، وها هي الوقائع تثبت ذلك، فملامح ما يسمى بصفقة القرن التي ستطرحها امريكا لحل الصراع العربي- الإسرائيلي وجوهره القضية الفلسطينية، مقدماتها التي ظهرت، تؤكد على انها مشروع تصفوي للقضية والمشروع الوطني الفلسطيني، وتأبيد وشرعنة للإحتلال، مقابل حلول مؤقتة وسلام اقتصادي، حيث القدس عاصمة لدولة الإحتلال، وضم اكثر من 40% من الضفة الغربية للدولة الصهيونية، وضم الكتل الإستيطانية الكبرى في الضفة الغربية وفرض القوانين والسيادة الإسرائيلية عليها، علاوة على تصفية قضية اللاجئين، كل ذلك حكيمنا الراحل وأمتنا العربية التي كنت حالماً وطامحا بوحدتها، باتت اليوم محكومة لأنظمة تابعة ومتخلفة، لكن على الرغم من الانحطاط الرسمي العربي الراهن ستظل وحدة الأمة العربية هدفا لرفاقك من اجل تحقيق حلمك الذي ناضلت طوال عمرك من أجله، سيتحقق في اطار انظمة وطنية ديمقراطية وتقدمية في موازاة نضالنا على طريق عودتنا الى فلسطين التاريخية وقيام دولة فلسطين الديمقراطية لكل سكانها وحل المسألة اليهودية وفق هذا المنظور.
إنَّ الحديثَ عن الحكيم في ذكرى رحيلِهِ الثانية عشر حديثٌ ذو شجون، تختلطُ فيه مشاعر الرهبةِ والقلقِ والحزنِ بمشاعرِ الاعتزاز والتفاؤل والإصرارِ على مواصلةِ مسيرةِ النضال في مرحلةٍ هي الأكثرُ تَعقيداً وخَطَراً في تاريخ العرب والقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني... وتَظَلُّ رؤاه ومواقفه وأخلاقه منارةً لكل الثوريين تُضيء لهم ظلامية المرحلة في مواجهة تحدياتها الراهنة.
لكن الحكيم الراحل، مع رفاقه الجبهاويين، حافظَ على ثباتِهِ وثباتِ الجبهةِ الشّعبيةِ على المبادئ التّي انطلقُوا مِنْ أَجلها وَضَحَّى آلافُ الشهداءِ في سبيلها، وحَرِصَ حَتى آخر لحظةٍ من حياتهِ على أن لا تقتصر تلك المبادئ على الإطار الوطني الفلسطيني الضيق، بل تتفاعل وتنصهر وتتوحد وتستجيب لتطلعات الجماهير الشعبية في أرجاء الوطن العربي، تجسيداً لأفكاره ورؤاه القومية الوحدوية التي اغتنت وتطورت عبر تجربته ومسيرته الثورية من فكرٍ قوميٍ عام إلى فكر وطنيٍ وقوميٍ ماركسيٍ ثوريٍ وديمقراطيّ.

قسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *