رسالة الاستمرار على درب النضال ..حكيمة الشاوي
رسالة الاستمرار على درب النضال ..
رفيقي الغالي أيت مسعود : لست وحدك من يعيش الصدمة .. نحن أيضا تحت تأثير الصدمتين : صدمة ما يحدث لك ، وصدمة ما يحدث لنا في الواقع ..
نحن يا رفيقي نقاسمها نفس الاحساس المر ، مثل مرارة الواقع .. واقع الكسر والبتر ، والقهر والفقر ، والتضليل والخلط ، والانتهازية والخيانة ..
نحن يا رفيقي نقاسمها نفس الاحساس المر ، مثل مرارة الواقع .. واقع الكسر والبتر ، والقهر والفقر ، والتضليل والخلط ، والانتهازية والخيانة ..
كم هو قاس يا رفيقي الوفي ، أن تفقد عضوا من جسدك ، ولد معك ، ونما وترعرع ، ورافقك طول عمرك ، وتألم لالمك ، وعاش معك فرحك وحزنك .. وخاض معك نضالاتك اليومية ، وحمل جسدك المتعب ، وطاف بك أرجاء هذا الوطن ، دون كلل أو ملل ..
لكن الأكثر قساوة يا رفيقي هو أن ترى ذلك الجزء منك ، والذي هو تاريخك وهويتك واهدافك يتم التعتيم عليها والتنكر لها .. ويحاولون كسر روحك وعزيمتك ، لكي يرغموك على نسيان و فقدان ذلك التاريخ النضالي الجميل ، وتلك المبادئ التي آمنت بها ، والاهداف النبيلة التي سطرها وكافح من أجلها شهداء الوطن الأبرار وبذلوا أرواحهم فداء لها ..
هل تذكر يا رفيقي المتميز .. قائدنا الفذ احمد بنجلون ، وتلك القدم من فولاذ حين أصابها الكسر ، ثم أصيب الجسد بالشلل .. كان الألم يعصره ، ويعصرنا ، ونحن نرى دموعه الحارة ، وكلماته المتلعثمة بين شفتيه .. لكنه استطاع أن ينتصر على الصدمة ، وينهض كطائر الفينيق .. لأنه كان يملك من المبادئ والقيم ما يكفيه لإعادة بناء حياته الجديدة ، وأهدافه العديدة من داخل كرسيه المتحرك ، الذي جعله جسر العبور نحو البحث والدراسة والكتابة ... لقد تعلم ولوج عالم الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي ، التي كانت تبدو له سابقا صعبة .. فأطلق العنان لاطلاعه ، ولافكاره ، ولكتاباته المتميزة ..
إن البتر يا رفيقي كان ضروريا لاستمرار الحياة والأمل ، ولاستمرارك حيا بيننا .. ولمواصلة مشوارك النضالي .. انه قسم ابوقراط الذي لا يتناقض مع قسم النضال من أجل العمال والكادحين والمحرومين والفقراء والمظلومين ..
رفيقي الغالي .. لن أنسى ابدا حقنة الحياة ، التي انقذتني بها من تعب مسافات النضال الطويلة .. اكتشفت ذلك اليوم كم كنت تختزن من القيم الإنسانية النبيلة وتلتزم بقسم ابوقراط وقسم النضال معا .. لا يزال اثر تلك الحقنة تسري في جسدي لتمنحني القدرة على مواصلة النضال المرير في واقع يزداد مرارة وقتامة .. ونزداد إصرارا على الأمل في التغيير ..
لك أن تطمئن يا رفيقي لأن البتر لم يمتد الى جوهرك الإنساني وتاريخك النضالي .. فأنت تملك ما يكفيك من المبادئ والقيم والأخلاق ، والتربية الاشتراكية ما يغنيك عن أي بتر .. وهذا ما يجعلك تسمو بين رفاقك ورفيقاتك .. واسرتك وعائلتك .. ولدى الجماهير الكادحة التي كنت تلتحم معها في معاركها من أجل انتزاع مطالبها المشروعة ، والتي سوف تواصل النضال من أجلها بكل الأشكال .. واعلم يا رفيقي اننا نحبك .. كما نحبها ..
حكيمة الشاوي
حكيمة الشاوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق