ميت في حانة/عبد الرحيم التوراني
ميت في حانة
وجد نفسه يفكر في الموت، تخيل جنازته وهو في النعش يراقب مشيعيه. من حضر منهم ومن تخلف. من يبكي على رحيله المفاجئ، ومن لم يكترث بموته. قام من نعشه وجرى يتبعه الفقيه، لما وصل إلى حانة دخلها وسأل النادل:
- هل علي بقية من حساب شراب ليلة البارحة؟ أريد أن ألقى ربي غير مدين لأحد ولو بنصف سنتيم.
- هل علي بقية من حساب شراب ليلة البارحة؟ أريد أن ألقى ربي غير مدين لأحد ولو بنصف سنتيم.
أمسك به الفقيه صائحا:
- يبدو أنهم هنا لا يدينون لك بأي كأس، أنا من تدين لي بثمن كفن وست سور قصيرة وبعض الدعاء لك بالمغفرة وحسن الخاتمة.
- لكني لم أمت بعد، كيف تطلب مقابلا عن عمل لم تقم به؟
- أنت من تتخيل أنك ما زلت حيا، تُب إلى الله يا رجل.. فإنك الآن في عداد الموتى.
- وما معنى مجيئي إلى الحانة؟
- اللهم اغفر له، هذه ليست حانة، هذه مقبرة.
- وهذه ليست طاولات بل توابيت، وأنا ميت من أهل القبور.
- عين العقل، إذن هات ما عليك ...
- ومن أين لي الفلوس ولا جيب في كفني.
- يبدو أنهم هنا لا يدينون لك بأي كأس، أنا من تدين لي بثمن كفن وست سور قصيرة وبعض الدعاء لك بالمغفرة وحسن الخاتمة.
- لكني لم أمت بعد، كيف تطلب مقابلا عن عمل لم تقم به؟
- أنت من تتخيل أنك ما زلت حيا، تُب إلى الله يا رجل.. فإنك الآن في عداد الموتى.
- وما معنى مجيئي إلى الحانة؟
- اللهم اغفر له، هذه ليست حانة، هذه مقبرة.
- وهذه ليست طاولات بل توابيت، وأنا ميت من أهل القبور.
- عين العقل، إذن هات ما عليك ...
- ومن أين لي الفلوس ولا جيب في كفني.
هنا أمسك الفقيه بالميت، شد بخناقه فاستفاق من تخيلاته.
كان النادل يحاسبه ويطلب منه أداء ما عليه، وكانت الحانة قد خلت من روادها وحان وقت الإغلاق.
كان النادل يحاسبه ويطلب منه أداء ما عليه، وكانت الحانة قد خلت من روادها وحان وقت الإغلاق.
عبد الرحيم التوراني
2014
2014

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق