جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

تقرير يرصد عزوف المغاربة عن الانخراط في النقابات بـ95 بالمائة


كما الأحزاب، تُعاني النقابات في المغرب من ضُعف الانخراط من طرف الساكنة الشغيلة في المملكة، من موظفين عموميين وأُجراء في القطاع الخاص، وهي أرقام تؤكدها مؤسسات رسمية مكلفة بالإحصاء في البلاد، وتطرح أسئلة حول دور هذه المؤسسات المكلفة بالوساطة.
وتفيد معطيات صدرت الأسبوع الجاري عن المندوبية السامية للتخطيط بأن معظم المغاربة النشيطين المشتغلين غير منخرطين في أي نقابة أو منظمة مهنية، بما يمثل 95.3 في المائة، ما يعني أن 4.7 في المائة فقط هم المنتمون نقابياً.
وتوجد في المغرب أكثر من عشر منظمات نقابية، من بينها أربع مركزيات لديها تمثيلية أكثر، وهي الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
ويَصِل العزوف النقابي، حسب أرقام المندوبية، في الوسط الحضري إلى 92.5 في المائة، و99 في المائة بالوسط القروي. وتقترب النسبة إلى التساوي بين الرجال والنساء بـ95.3 في المائة و95.1 في المائة على التوالي.
وفي صُفوف الأجراء والأجيرات في القطاع الخاص نجد أن 92.2 في المائة غير منخرطين في أي نقابة أو منظمة مهنية، وهي نسبة تكشف بشكل جلي أن العزوف عن الانتماء النقابي ظاهرة طاغية في المغرب.
تعليقاً على هذه الأرقام، يشير عثمان باقة، وهو أستاذ جامعي عضو المكتب التنفيذي لنقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى أن هناك أسباباً عدة وراء ضعف انخراط المغاربة في النقابات، من بينها الطرد الذي يتعرض له كل من انتمى إلى مكتب نقابي.
وأضاف باقة، في حديث لهسبريس، أن الشركات والمقاولات الخاصة تلجأ إلى الطرد في حق أي أجير أراد إلى جانب زملائه إحداث مكتب نقابي للدفاع عن حقوقهم، وهو ما يبث الخوف في صفوف الآخرين ويمنعهم من سلك المسار نفسه داخل مقرات عملهم.
ويثير المتحدث أيضاً مسألة عدم حياد الدولة في ما يخص تطبيق القوانين المرتبطة بالشغل على علاتها، إضافة إلى عدم الوفاء بالالتزامات التي توقعها مع النقابات، وهو يجعل الموظفين والأجراء يتساءلون عن جدوى الاتفاقيات دون تطبيقها.
وأورد باقة أن "الدولة عملت على إضعاف النقابات للتحكم فيها من خلال تقسيمها واختراقها وتفريخها وتشجيع تيارات داخلها، وهذا كان جليا في السنوات الأخيرة، وهو الأمر الذي يجعل المواطن من خارج النقابات يصل إلى فكرة مفادها أن أغلب المنظمات صنيعة الدولة".
وأدى مُسلسل تقسيم النقابات وبث الصراعات داخلها إلى إضعاف قدرتها على تحقيق المطالب والحفاظ على مكتسبات منخرطيها في حواراتها مع الدولة، ما يجعل الانخراط فيها بدون فائدة في نظر العديد من الموظفين والأجراء.
وبالإضافة إلى الضعف، يشير عضو نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى أن "غياب استقلالية العمل النقابي يجعل الفساد ينخر أغلب النقابات، وبالتالي تفقد استقلالية قراراتها وهذا يُنتج ضُعف الثقة فيها".
ويخلص باقة إلى القول: "البطالة والحاجة إلى العمل تقودان المغاربة إلى القبول بأقل الضمانات، لأن أغلبهم يعيشون تحت الفقر، وهذا كله مرده إلى غياب الديمقراطية الحقيقية التي تكفل كافة الحقوق الأساسية".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *