عندما ينتحر الطموح
عندما ينتحر الطموح
كالصاعقة نزل علي خبر انتحار صديقي الطالب الباحث المجد بوجمعة حربي. الإنسان الخلوق الطيب الذي لا تستطيع الكلمات أن توفيه حقه. صديقي بوجمعة حامل لشهادة الإجازة بالادب العربي من جامعة محمد الأول بوجدة و حامل لشهادة الماستر بالثقافة الشعبية المغربية من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة.
لم يجد شغلا قارا يستقر به و تستقر به حياته، كما كان من المفترض أن يكون، فاشتغل أجيرا في قطاع المناجم بأجر زهيد ثم اشتغل في منح دروس محو الأمية مدة فأقصي منها و اشتغل مساعدا في دكان تجاري و عامل بناء و غير ذلك مما يجده أمامه و مهما كانت الظروف و الشروط فذلك غير مهم و شبح العطالة و الفقر المذقع يلاحقه في كل مكان و كل حين.
لقد قاسمت صديقي الراحل عدة محطات صعبة، لكن صبره كان أيوبيا و طموحاته و أحلامه كانت بعيدة الحدود.. فكيف تحطم كل ذلك فجأة؟ في الحقيقة - و رغم أنني أجد نفسي كالجميع، غير متفق على اختيار زميلي - ليس هناك فجائية في الأمر إذا عكسنا السؤال السابق فقلنا : كيف لا تتحطم تلك الأحلام و ينهار هذا الصبر بالنسبة لطالب فقير طبعت حياته منذ البدء بالتهميش و الإقصاء و الحرمان ؟
حرم و هو طالب من حقه في السكن الجامعي فاضطر للكراء و اضطر من أجل أداء السومة للعمل بالبناء في ظروف قاسية بالموازاة مع دراسته، و استمر على هذا الوضع بمدرجات الكلية حينا و بورشات البناء أحيانا أخرى حتى حصل على الإجازة التي كان يضحي من أجل الحصول عليها معتقدا أنها ستنهي معاناته.
بعد الحصول على الإجازة لم يجد بوجمعة سوى الإقصاء في المباريات و الزبونية و مختلف الأمراض الرذيئة المتحكمة في فرص الشغل بالمغرب.. قرر صديقي مواصلة درب التضحية و الحصول على الماستر، فاتجه نحو القنيطرة التي درس بها الماستر في ظروف أكثر إجحافا من تلك التي اجتاز فيها سنوات الإجازة.
عاد زميلنا الراحل بشهادة الماستر لكنه اصطدم بنفس الواقع و أقصي من مباريات التعليم مرارا رغم أن الذين قبلوا في السنوات الأخيرة - بنيابة بوعرفة معقل الزبونية خصوصا- القليل منهم فقط توفقوا عن جدارة و استحقاق، أما أعمهم فاحتلوا مكان بوجمعة و أمثاله ممن لا يراهنون إلا على إجاباتهم أثناء الامتحان.
هكذا ، و مع أنني كما جميع الأصدقاء لم أكن متوقعا ولا منتظرا لما حدث، فلست أرى فجائية في تسلل اليأس لصديقنا، فقد تسلل، بصنع صانع، شيئا فشيئا عبر هذه المحطات و الصدمات و غيرها مما يختبئ في طيات مجتمعنا العفن بالأمراض.
لقد فضل صديقي الاستسلام و الرحيل تاركا لنا الأوجاع و الألم، فضل ذلك و لم تكن الخيارات الأخرى بالأفضل - على الأقل في ذهن صديقنا لحظة القرار- فقد دفعته دفعا سياسات الدولة، بإقليم فجيج خصوصا ، لهذا الإختيار.
و أنا أخط هذه الكلمات المبعثرة، لا يسعني إلا أن أتمنى لروحك الطاهرة الطمأنينة و السكينة اللتان لم تحظ بهما طيلة حياتك، و أن أتمنى الصبر و السلوان لعائلتك خصوصا و أصدقائك و عموم من أحبوك.
وداعا صديقي بوجمعة.
منقول
لم يجد شغلا قارا يستقر به و تستقر به حياته، كما كان من المفترض أن يكون، فاشتغل أجيرا في قطاع المناجم بأجر زهيد ثم اشتغل في منح دروس محو الأمية مدة فأقصي منها و اشتغل مساعدا في دكان تجاري و عامل بناء و غير ذلك مما يجده أمامه و مهما كانت الظروف و الشروط فذلك غير مهم و شبح العطالة و الفقر المذقع يلاحقه في كل مكان و كل حين.
لقد قاسمت صديقي الراحل عدة محطات صعبة، لكن صبره كان أيوبيا و طموحاته و أحلامه كانت بعيدة الحدود.. فكيف تحطم كل ذلك فجأة؟ في الحقيقة - و رغم أنني أجد نفسي كالجميع، غير متفق على اختيار زميلي - ليس هناك فجائية في الأمر إذا عكسنا السؤال السابق فقلنا : كيف لا تتحطم تلك الأحلام و ينهار هذا الصبر بالنسبة لطالب فقير طبعت حياته منذ البدء بالتهميش و الإقصاء و الحرمان ؟
حرم و هو طالب من حقه في السكن الجامعي فاضطر للكراء و اضطر من أجل أداء السومة للعمل بالبناء في ظروف قاسية بالموازاة مع دراسته، و استمر على هذا الوضع بمدرجات الكلية حينا و بورشات البناء أحيانا أخرى حتى حصل على الإجازة التي كان يضحي من أجل الحصول عليها معتقدا أنها ستنهي معاناته.
بعد الحصول على الإجازة لم يجد بوجمعة سوى الإقصاء في المباريات و الزبونية و مختلف الأمراض الرذيئة المتحكمة في فرص الشغل بالمغرب.. قرر صديقي مواصلة درب التضحية و الحصول على الماستر، فاتجه نحو القنيطرة التي درس بها الماستر في ظروف أكثر إجحافا من تلك التي اجتاز فيها سنوات الإجازة.
عاد زميلنا الراحل بشهادة الماستر لكنه اصطدم بنفس الواقع و أقصي من مباريات التعليم مرارا رغم أن الذين قبلوا في السنوات الأخيرة - بنيابة بوعرفة معقل الزبونية خصوصا- القليل منهم فقط توفقوا عن جدارة و استحقاق، أما أعمهم فاحتلوا مكان بوجمعة و أمثاله ممن لا يراهنون إلا على إجاباتهم أثناء الامتحان.
هكذا ، و مع أنني كما جميع الأصدقاء لم أكن متوقعا ولا منتظرا لما حدث، فلست أرى فجائية في تسلل اليأس لصديقنا، فقد تسلل، بصنع صانع، شيئا فشيئا عبر هذه المحطات و الصدمات و غيرها مما يختبئ في طيات مجتمعنا العفن بالأمراض.
لقد فضل صديقي الاستسلام و الرحيل تاركا لنا الأوجاع و الألم، فضل ذلك و لم تكن الخيارات الأخرى بالأفضل - على الأقل في ذهن صديقنا لحظة القرار- فقد دفعته دفعا سياسات الدولة، بإقليم فجيج خصوصا ، لهذا الإختيار.
و أنا أخط هذه الكلمات المبعثرة، لا يسعني إلا أن أتمنى لروحك الطاهرة الطمأنينة و السكينة اللتان لم تحظ بهما طيلة حياتك، و أن أتمنى الصبر و السلوان لعائلتك خصوصا و أصدقائك و عموم من أحبوك.
وداعا صديقي بوجمعة.
منقول

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق