التطورات السياسية بالمغرب أو النظام المخزني بين الأمس واليوم إنعاشا للذاكرة/الرفيق عزيز عقاوي
التطورات السياسية بالمغرب
أو النظام المخزني بين الأمس واليوم
أو النظام المخزني بين الأمس واليوم
إنعاشا للذاكرة
منذ فجر الاستقلال الشكلي ،وجماهير الشعب المغربي تناضل من أجل استكمال عملية التحرر الوطني والتخلص من التبعية الاقتصادية والسياسية للدوائر الإمبريالية .وقد أدت القوى الحية الثمن غاليا كضريبة على نضالها هذا ، وقدر الشهداء والمعتقلين بآلاف ، وشمل الترهيب ،والقمع، والاختطاف، والنفي، والمحاكمات الصورية، والإعدامات... كل شرائح المجتمع من فلاحين، ومثقفين، وطلبة، وعمال ونقابيين وحقوقيين وعسكريين...
لقد تعامل النظام المخزني بدهاء كبير مع كل الهزات الاجتماعية التي زلزلت أركانه ،وعرف كيف يوازي بين سياسة العصا والجزرة ، وبين الترغيب والترهيب ، مستعينا في ذلك بعلاقته بأسياده في الخارج، وخصوصا فرنسا ،وأمريكا ، والرجعيات الخليجية ،كماأن النظام كان ولايزال، يعمل على تغيير جلدته كلما اقتضت الضرورة ذلك دونما التفريض في جوهره الاستبدادي ...
لقد تعامل النظام المخزني بدهاء كبير مع كل الهزات الاجتماعية التي زلزلت أركانه ،وعرف كيف يوازي بين سياسة العصا والجزرة ، وبين الترغيب والترهيب ، مستعينا في ذلك بعلاقته بأسياده في الخارج، وخصوصا فرنسا ،وأمريكا ، والرجعيات الخليجية ،كماأن النظام كان ولايزال، يعمل على تغيير جلدته كلما اقتضت الضرورة ذلك دونما التفريض في جوهره الاستبدادي ...
"انصاف ومصالحة" من أجل" ألا يتكرر هذا" !
أما أكبر عملية تمويه سياسية عرفها المغرب،وضمنت استمرارالنظام المخزني، في عز تنامي النضال الديمقراطي المدني ،فهي حتما ما سمي بمرحلة "الانتقال الديمقراطي "، بعد تحقيق"المصالحة والإنصاف "!
لقد استطاع النظام خلال هذه العملية السياسية الاحتوائية الكبرى، أن يلف حوله أكبر عدد ممكن من خصومه اليساريين، والاسلاميين،والنقابيين، والحقوقيين،والمعتقلين السياسيين... تحت يافطة شعارات سياسية كبرى لكن مفروغة من مضمونها الفعلي والعملي : " الانصاف" "المصالحة" العهد الجديد " " الانتقال الديمقراطي" ،"حتى لا يتكررهذا " والتي تلاها التناوب "التوافقي" !!! على أرضية وثيقة دستورية غير ديمقراطية ،وصلاحيات حكومية مقوضه وقوانين رجعية ومتخلفة ...
لقد كسب النظام المخزني رهانه مرة أخرى ،وخسرته القوى الديمقراطية والحداثية مرة أخرى ، نظام استطاع أن يؤمن عبوره من ضفة لأخرى ،أن يحافظ على ثوابته الاستبدادية ، أن يكسب ود الجزء لأكبر من معارضيه السابقين...دونما تقديم أية تنازلات أساسية أو حتى تفعيل مضامين هيئة "الانصاف والمصالحة" على علاتها...بل إن هذه القوى التي اعتادت التنفيس على النظام المخزني في كل أزماته، انهارت بشكل مدوي ولم تعد تقوى حتى على لم شملها وشتاتها ، وبالأحرى قيادة الجماهير نحو أي شكل نضالي ،مهما تواضع حجم هذا الشكل وصغر سقف مطالبه ..! ولم يعد أمام هذه القوى ،سوى الاندماج الكلي والمهين في دواليب المخزن ، أو الاحتماء بأحزاب رجعية ومخزنية أخرى تجنبا للموت البيولوجي من داخل غرف الانعاش السياسي .
لقد كسب النظام المخزني رهانه مرة أخرى ،وخسرته القوى الديمقراطية والحداثية مرة أخرى ، نظام استطاع أن يؤمن عبوره من ضفة لأخرى ،أن يحافظ على ثوابته الاستبدادية ، أن يكسب ود الجزء لأكبر من معارضيه السابقين...دونما تقديم أية تنازلات أساسية أو حتى تفعيل مضامين هيئة "الانصاف والمصالحة" على علاتها...بل إن هذه القوى التي اعتادت التنفيس على النظام المخزني في كل أزماته، انهارت بشكل مدوي ولم تعد تقوى حتى على لم شملها وشتاتها ، وبالأحرى قيادة الجماهير نحو أي شكل نضالي ،مهما تواضع حجم هذا الشكل وصغر سقف مطالبه ..! ولم يعد أمام هذه القوى ،سوى الاندماج الكلي والمهين في دواليب المخزن ، أو الاحتماء بأحزاب رجعية ومخزنية أخرى تجنبا للموت البيولوجي من داخل غرف الانعاش السياسي .
استمرار العدوان الطبقي ، وقد تكرر هذا !
بعد أن تأكد النظام المخزني من الترويض النهائي للجزء الأكبر من خصوم الأمس ،وتحويلهم الى عملاء طبقيين جدد لتعزيز صفوف الأحزاب الادارية المهترئة ، وبعد تقسيم بلقنة المركزيات النقابية، وتثبيت القيادات البيروقراطية على رأسها وتفخيخ المجتمع المدني المناضل عبر خلق إطارات مدنية ،حقوقية ،جمعوية ،نسائية ،شبابية مشبوهة كأذرع مخزنية للتمييع، والتشويه ،والتسطيح ، وخلط الأوراق والتشكيك في كل القيم النضالية والديمقراطية الأصيلة ، وبعد تأكيد جدارته عن قدرته خدمة المصالح الامبريالية ببلدنا،هاو النظام يمر الى السرعة الفائقة من تنفيذ مخططاته الطبقية للإجهاز على ما تبقي من مكاسب انتزعها الشعب المغربي عبر نضالاته المريرة والمؤلمة .
في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية :
إن السياسات الاشعبية ،ألا ديمقراطية ، ألا وطنية المنتهجة مند الاستقلال الشكلي الى اليوم ،هي التي أدت الى تنامي المديونية الخارجية للمغرب، وتسريع وتيرة الخوصصة، واتخاذ جملة من الإجراءات المالية والاقتصادية المملاة من طرف البنك العالمي وصندوق النقد الدولي،وتفشي مظاهر الرشوة، والمحسوبية،والزبونية، والشطط في استعمال السلطة، واستغلال النفوذ، في الإدارات والمؤسسات العمومية علاوة على النهب والتبذير، والسطو، والفساد والاختلاسات والامتيازات و تهريب الأموال للخارج والغش الضريبي...هي إحدى الأسباب الأساسية في الاجهاز على حقوق المواطنين والمواطنات، الاقتصادية، والاجتماعية ،والثقافية ... في غياب أي حزم للتصدي لهذا الهجوم من طرف المنظمات النقابية المركزية ،بل إن هذه المنظمات مركزيا ، تواطأت في السر والعلن مقابل استفاذتها من الريع النقابي عبر تلقي "مساعدات" مباشرة من جهاز الدولة أو عبر الاستفادة من الأموال الكبيرة التي تتصرف فيها الجمعيات الاجتماعية التي تسيرها هذه المنظمات مما يبرر التدني المهول للنسبة الانتماء النقابي بالمغرب وتفشي مظاهر النضال النقابي الفئوي دو النظرة النقابوية الخبزية الضيقة .. !
في الحقوق المدنية والسياسية :
عرف المغرب قبل وخلال وبعد سنة 2011 زخما سياسيا كبيرا بفضل كفاحات المنظمات الحقوقية المناضلة، وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الانسان ،والتنظيمات السياسية لليسار الجدري وعلى رأسها النهج الديمقراطي ’هذا الزخم النضالي الممتد في المدن والبوادي والذي تكثف من خلال حركة 20 فبراير المجيدة أرغم النظام المخزني على تقديم تنازلات تكتيكية مرحلية ( تعديل دستوري جزئي،وحكومة جديدة ووعود بعهد جديد أخر...) ، لكن بمجرد نزع فتيل شعلة الحراك الشعبي والاستفادة من التحولات الإقليمية وترهيب الجماهير بالنموذج السوري والليبي ... وإحكام القبضة بعد انسحاب مكونات أساسية من الحراك الشعبي ، شن النظام المخزني هجوما شرسا على الحقوق والحريات وفتح أبواب القمع ،والتنكيل ،والمحاكمات الصورية، والأحكام بمئات القرون على المناضلين جماعات وأفراد ،وكان امتحان انتفاضة الريف مقياسا لتغول النظام المخزني واستعداده للتضحية بالثلث أوربما أكثر رغم أن المطالب كانت اجتماعية صرفة ولا بعد سياسي او ايديولجي لها .
إن محاكمات الريف ،ثم جرادة كانت رسالة واضحة ، مفادها أن المخزن استعاد "هيبته" وأن المطالب تمنح ولا تنتزع ،وأن دولة الرعايا هي السائدة، ودولة المواطنين مؤجلة إلى موعد آخر...
واليوم وبعد تمكن النظام المخزني ، من قمع وإخماد انتفاضة الريف ،هاهو يقلم أظافر المناضلات والمناضلين عبر ربوع الوطن بسبب تدوينات فيسبوكية أو أغاني الراب،أو فضح الفساد أو حتى البكاء العلني بسبب التعرض لحيف أو ظلم أو عملية نصب واحتيال من طرف مسؤولين ...
واليوم وبعد تمكن النظام المخزني ، من قمع وإخماد انتفاضة الريف ،هاهو يقلم أظافر المناضلات والمناضلين عبر ربوع الوطن بسبب تدوينات فيسبوكية أو أغاني الراب،أو فضح الفساد أو حتى البكاء العلني بسبب التعرض لحيف أو ظلم أو عملية نصب واحتيال من طرف مسؤولين ...
أكيد أن الهجوم الذي يشنه النظام المخزني على حرية الرأي والتعبير هو ردة فعل عنيفة على تنامي وتوسع إقبال المواطنين على ممارسة حقهم المشروع في إدلاء الرأي بجرأة ودون خطوط حمراء بخصوص الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي ... وهو ما يعتبره النظام مؤشر "خطير" قديفتح المجال أمام انتفاضة أخرى ، قد لا يجد هذه المرة ( أي النظام) ما يقدمه لإخمادها بعد افتضاح مراوغاته السياسوية ...
إن الأحكام الأخيرة والتي شملت العديد من المواطنين بسبب تعبيرهم عن أرائهم والتي وصلت إلى أربع وثلاث سنوات سنوات شملت حتى تلاميذ المؤسسات التعليمية ( أيوب محفوظ تلميذ أولى باكالوريا بمكناس) هي مؤشر على فشل النظام المخزني في الاستمرار في الكذب والتمويه واستقطاب الجماهير إلى اطروحاته الفاشلة وهي مؤشر كذلك على استشعاره للخطر القادم : خطر الجماهير الجائعة والراغبة في العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
إن الأحكام الأخيرة والتي شملت العديد من المواطنين بسبب تعبيرهم عن أرائهم والتي وصلت إلى أربع وثلاث سنوات سنوات شملت حتى تلاميذ المؤسسات التعليمية ( أيوب محفوظ تلميذ أولى باكالوريا بمكناس) هي مؤشر على فشل النظام المخزني في الاستمرار في الكذب والتمويه واستقطاب الجماهير إلى اطروحاته الفاشلة وهي مؤشر كذلك على استشعاره للخطر القادم : خطر الجماهير الجائعة والراغبة في العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
عزيز عقاوي
خنيفرة يناير 2020
(مقال نشر في العدد السابق من جريدة النهج الديمقراطي )
خنيفرة يناير 2020
(مقال نشر في العدد السابق من جريدة النهج الديمقراطي )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق