الزفزافي : تاريخ المؤسسة السجنية بالمغرب هو نفسه تاريخ الاعتقال السياسي
الزفزافي : تاريخ المؤسسة السجنية بالمغرب هو نفسه تاريخ الاعتقال السياسي
كلمة السيد: أحمد الزفزافي
(رئيس جمعية ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف)
(رئيس جمعية ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف)
في ندوة: "الاعتقال السياسي بالمغرب بين الأمس واليوم: الثابت والمتغير"،
المنظمة من طرف اللجنة الوطنية من أجل الحرية لمعتقلي الرأي والدفاع عن حرية التعبير، يوم 18 فبراير 2020.
المنظمة من طرف اللجنة الوطنية من أجل الحرية لمعتقلي الرأي والدفاع عن حرية التعبير، يوم 18 فبراير 2020.
تحية للأخوات والإخوة في اللجنة الوطنية من أجل الحرية لمعتقلي الرأي والدفاع عن حرية التعبير على تنظيمهم لهذه الندوة، وعن استدعائنا إليها،
وتحية للسادة الأساتذة والأستاذات المشاركات والمشاركين في الندوة،
تحية للحضور الكريم،
أتمنى التوفيق لجميع أحرار وحرائر الوطن والعالم في معركة الدفاع عن المعتقلين السياسيين وعن حرية التعبير في المغرب. هذا البلد الذي ما كدنا نصدق فيه أن الدولة قررت القطع مع الإعتقال السياسي، ذات تجربة الإنصاف والمصالحة، حتى وجدنا أبناءنا وبناتنا وأنفسنا من جديد في فم شيطان الإعتقال السياسي. فقد عاد الشيطان، إن سلمنا بأنه حقا غادرنا يوما، ليؤكد لنا أن تاريخ "المؤسسة" السجنية بالمغرب هو ذاته تاريخ الإعتقال السياسي.
ومحاكاةً لموضوع الندوة فإن الثابت بين مغرب الأمس ومغرب اليوم هو استمرار الإعتقال السياسي، مع استمرار الدولة في نفي وجود المعتقلين السياسيين. ولعل المتغير بين الحالتين هو أن الدولة بالأمس لم تكن لديها أذرع حقوقية، في شخص مؤسسات دستورية معنية بحقوق الإنسان، لتلميع صورتها حقوقيا والصمت عن تجاوزاتها وحتى عن جرائمها الحقوقية، ومن ثم تبريرها كما هو حال اليوم. وما الخرجة الأخيرة للسيدة أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، التي جددت من خلالها نفي وجود معتقلين سياسيين بالمغرب واتهام معتقلي حراك الريف بالعنف والتخريب بغية تحويلهم إلى مجرمين وإسقاط صفة المعتقلين السياسيين عنهم، إلا تجسيدا لها المتغير المُخجل. وهو متغير تؤكده تصريحات العديد من المسؤولين السياسيين التي سارت في نفس اتجاه نفي وجود معتقلين سياسيين بالمغرب ورمي معتقلي الحراك بالجرم الجنائي وبهتان العنف، ونذكر مثالا لذلك بالخرجات السابقة لبوعياش نفسها وخرجات شوقي بنيوب المندوب الوزاري لمندوبية حقوق الإنسان وكذا تصريحات مصطفى الرميد وزير حقوق الإنسان.
إنه من المؤسف حقا أن تكون لنا مؤسسات دستورية معنية بحماية وترسيخ حقوق الإنسان، وتُموَّل من أموال الشعب، لكن تُسخَّر بهذه الطريقة الفجة للدفاع عن ممارسات الدولة المنتهكة لحقوق الإنسان والمتنافية مع المواثيق الدولية والشرائع السماوية.
المتغير أيضا، أيها الحضور الكريم، هو أن المغرب اليوم يخرق حقوق الإنسان ويعتقل المواطنين تعسفيا بسبب تعبيرهم عن آرائهم وبسبب ممارسة حقهم المشروع في الاحتجاج السلمي. يفعل ذلك بشراسة وهو قد وقَّع على المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والبرتوكولات المرفق بها. وهو ما يجعل الدولة تدين نفسها بنفسها، بعدم وفائها بالتزاماتها الدولية والمجتمعية، ويفقد أذرعها الحقوقية المصداقية عن تقاريرها وأفعالها.
إن تاريخ دولة المخزن يعلمنا أن الثابت دائما في مواجهة المخزن للاحتجاجات الشعبية هو: الاعتقالات التعسفية والعشوائية، التعذيب، طبخ المحاضر وتلفيق التهم، تسخير القضاء لخدمة الأجهزة الأمنية، المحاكمات الصورية، الأحكام الجائرة والانتقامية، المعاملة القاسية واللاإنسانية، وحتى انتهاك الحق في الحياة....
والحصيلة أننا ونحن في عشرينيات القرن والحد والعشرين، وفي أجواء تخليد الذكرى التاسعة لانطلاق حركة عشرين فبراير المجيدة التي طالبت بمغرب الحرية والعدالة والكرامة، لدينا ما يقرب من ستين معتقلا من معتقلي حراك الريف السياسيين المحكومين بأحكام خيالية ظالمة، وأكثر من عشرة معتقلي الرأي بسبب نشرهم لتدوينة أو لتغريدة أو لشريط فيديو في العالم الافتراضي.
الحصيلة أيضا، أن المؤسسات السجنية التي يُزجُّ فيها بأحرار هذا الوطن وبخيرة أبنائها ما زال يحكمها قانون ونظام يتعارضان بالمطلق مع المواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب، والتي تسمو على الشرائع الوطنية كما ورد في ديباجة دستور 2011، وما تزال أيضا في حاجة لإصلاحات بنيوية رغم المساعدات الضخمة التي تلقتها الدولة من أجل إصلاحها.
وفِي ظل هذا الوضع يتم التعامل بشكل انتقامي وعنصري مع معتقلينا، وخاصة مع معتقلي حراك الريف، يصل حد التعذيب وتعريض حياتهم للخطر، كالإهمال الطبي والامتناع عن تقديم العلاجي الضروري للمرضى منهم، وهو ما يحدث حاليا مع المعتقل السياسي محمد حاكي المحكوم بخمسة عشر سجنا نافذا والمرحل تعسفيا إلى سجن المحلي بجرسيف، حيث ما تزال إدارة السجن ترفض نقله إلى مستشفى رغم حالته الخطيرة بذريعة امتناعه عن ارتداء الزي الجنائي، مع أنه سبق نقل معتقلي حراك الريف إلى المستشفى بسجون أخرى دون ارتداء ذلك الزي المهين. كما أن المندوبية العامة لإدارة السجون ترفض تجميع معتقلي حراك الريف في سجن واحد قريب من عائلاتهم، بل ترفض حتى تجميع من هم بنفس السجن في حي واحد كما هو الشأن بسجن سلوان الناظور2،
وما يزال المعتقلان السياسيان ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق بسجن رأس الماء بفاس، وغيرهما في السجون الأخرى، تحت حصار رهيب. وصل حد منع سجناء الحق العام وتحذيرهم من التواصل مع أبنائنا. وإمعانا في حصارهم تمنع مندوبية السجون زيارتهم من طرف أقاربهم وأصدقائهم، إضافة إلى رداءة ظروف الإقامة ورداءة وجبات التغذية ومنع قفة الزيارة، و و و....
فهل قدرنا في هذه البلاد، والحال هاته، هو أن نظل نحِنُّ إلى الأمس مع أنه كان زمن الجمر والرصاص، زمن دار البريشة وتازمامارت وقلعة مگونة ودرب مولاي علي الشريف، وهلمّ معتقلات سرية؟
وماذا جنى أبناؤنا ليحاكموا بأحكام وصلت عشرين سنة؟ ماذا جنى الآلاف من أبناء الريف ليخاطروا بحياتهم في قوارب الموت هروبا نحو أوروبا، منذ بدء الحملة القمعية على حراك الريف، ويضطر المئات منهم لطلب اللجوء السياسي؟
إن الجواب عن هذه الأسئلة يضعنا أمام بداهة عودة شيطان الإعتقال السياسي إلى المغرب بشكل أهوج. وهذه العودة تعكس ضيق صدر الدولة وعدم قدرتها على تحمل نبض الشعب التواق للحرية والعدالة، بقدر ما تكشف عن انسداد أفقها وعجزها على أن تكون دولة المواطنة وحقوق الإنسان.
ومن أجل دولة الحق والقانون؛ دولة المؤسسات الحقيقية وفصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة، من أجل محاربة الفساد والظلم، من أجل حرية أبنائنا وحقوقهم العادلة والمشروعة التي طالبوا بها بشكل سلمي وحضاري وبسببها يقبعون الآن في السجون ظلما؛ فلنوحد إراداتنا ولنكثف جهودنا ولنبدع في النضال من أجل حرية كل المعتقلين السياسيين ومن أجل مغرب بلا معتقلي الرأي.
لنقاوم من أجل مغرب بلا اعتقال سياسي
حرر بـالحسيمة، بتاريخ: 17/02/2020.
وتحية للسادة الأساتذة والأستاذات المشاركات والمشاركين في الندوة،
تحية للحضور الكريم،
أتمنى التوفيق لجميع أحرار وحرائر الوطن والعالم في معركة الدفاع عن المعتقلين السياسيين وعن حرية التعبير في المغرب. هذا البلد الذي ما كدنا نصدق فيه أن الدولة قررت القطع مع الإعتقال السياسي، ذات تجربة الإنصاف والمصالحة، حتى وجدنا أبناءنا وبناتنا وأنفسنا من جديد في فم شيطان الإعتقال السياسي. فقد عاد الشيطان، إن سلمنا بأنه حقا غادرنا يوما، ليؤكد لنا أن تاريخ "المؤسسة" السجنية بالمغرب هو ذاته تاريخ الإعتقال السياسي.
ومحاكاةً لموضوع الندوة فإن الثابت بين مغرب الأمس ومغرب اليوم هو استمرار الإعتقال السياسي، مع استمرار الدولة في نفي وجود المعتقلين السياسيين. ولعل المتغير بين الحالتين هو أن الدولة بالأمس لم تكن لديها أذرع حقوقية، في شخص مؤسسات دستورية معنية بحقوق الإنسان، لتلميع صورتها حقوقيا والصمت عن تجاوزاتها وحتى عن جرائمها الحقوقية، ومن ثم تبريرها كما هو حال اليوم. وما الخرجة الأخيرة للسيدة أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، التي جددت من خلالها نفي وجود معتقلين سياسيين بالمغرب واتهام معتقلي حراك الريف بالعنف والتخريب بغية تحويلهم إلى مجرمين وإسقاط صفة المعتقلين السياسيين عنهم، إلا تجسيدا لها المتغير المُخجل. وهو متغير تؤكده تصريحات العديد من المسؤولين السياسيين التي سارت في نفس اتجاه نفي وجود معتقلين سياسيين بالمغرب ورمي معتقلي الحراك بالجرم الجنائي وبهتان العنف، ونذكر مثالا لذلك بالخرجات السابقة لبوعياش نفسها وخرجات شوقي بنيوب المندوب الوزاري لمندوبية حقوق الإنسان وكذا تصريحات مصطفى الرميد وزير حقوق الإنسان.
إنه من المؤسف حقا أن تكون لنا مؤسسات دستورية معنية بحماية وترسيخ حقوق الإنسان، وتُموَّل من أموال الشعب، لكن تُسخَّر بهذه الطريقة الفجة للدفاع عن ممارسات الدولة المنتهكة لحقوق الإنسان والمتنافية مع المواثيق الدولية والشرائع السماوية.
المتغير أيضا، أيها الحضور الكريم، هو أن المغرب اليوم يخرق حقوق الإنسان ويعتقل المواطنين تعسفيا بسبب تعبيرهم عن آرائهم وبسبب ممارسة حقهم المشروع في الاحتجاج السلمي. يفعل ذلك بشراسة وهو قد وقَّع على المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والبرتوكولات المرفق بها. وهو ما يجعل الدولة تدين نفسها بنفسها، بعدم وفائها بالتزاماتها الدولية والمجتمعية، ويفقد أذرعها الحقوقية المصداقية عن تقاريرها وأفعالها.
إن تاريخ دولة المخزن يعلمنا أن الثابت دائما في مواجهة المخزن للاحتجاجات الشعبية هو: الاعتقالات التعسفية والعشوائية، التعذيب، طبخ المحاضر وتلفيق التهم، تسخير القضاء لخدمة الأجهزة الأمنية، المحاكمات الصورية، الأحكام الجائرة والانتقامية، المعاملة القاسية واللاإنسانية، وحتى انتهاك الحق في الحياة....
والحصيلة أننا ونحن في عشرينيات القرن والحد والعشرين، وفي أجواء تخليد الذكرى التاسعة لانطلاق حركة عشرين فبراير المجيدة التي طالبت بمغرب الحرية والعدالة والكرامة، لدينا ما يقرب من ستين معتقلا من معتقلي حراك الريف السياسيين المحكومين بأحكام خيالية ظالمة، وأكثر من عشرة معتقلي الرأي بسبب نشرهم لتدوينة أو لتغريدة أو لشريط فيديو في العالم الافتراضي.
الحصيلة أيضا، أن المؤسسات السجنية التي يُزجُّ فيها بأحرار هذا الوطن وبخيرة أبنائها ما زال يحكمها قانون ونظام يتعارضان بالمطلق مع المواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب، والتي تسمو على الشرائع الوطنية كما ورد في ديباجة دستور 2011، وما تزال أيضا في حاجة لإصلاحات بنيوية رغم المساعدات الضخمة التي تلقتها الدولة من أجل إصلاحها.
وفِي ظل هذا الوضع يتم التعامل بشكل انتقامي وعنصري مع معتقلينا، وخاصة مع معتقلي حراك الريف، يصل حد التعذيب وتعريض حياتهم للخطر، كالإهمال الطبي والامتناع عن تقديم العلاجي الضروري للمرضى منهم، وهو ما يحدث حاليا مع المعتقل السياسي محمد حاكي المحكوم بخمسة عشر سجنا نافذا والمرحل تعسفيا إلى سجن المحلي بجرسيف، حيث ما تزال إدارة السجن ترفض نقله إلى مستشفى رغم حالته الخطيرة بذريعة امتناعه عن ارتداء الزي الجنائي، مع أنه سبق نقل معتقلي حراك الريف إلى المستشفى بسجون أخرى دون ارتداء ذلك الزي المهين. كما أن المندوبية العامة لإدارة السجون ترفض تجميع معتقلي حراك الريف في سجن واحد قريب من عائلاتهم، بل ترفض حتى تجميع من هم بنفس السجن في حي واحد كما هو الشأن بسجن سلوان الناظور2،
وما يزال المعتقلان السياسيان ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق بسجن رأس الماء بفاس، وغيرهما في السجون الأخرى، تحت حصار رهيب. وصل حد منع سجناء الحق العام وتحذيرهم من التواصل مع أبنائنا. وإمعانا في حصارهم تمنع مندوبية السجون زيارتهم من طرف أقاربهم وأصدقائهم، إضافة إلى رداءة ظروف الإقامة ورداءة وجبات التغذية ومنع قفة الزيارة، و و و....
فهل قدرنا في هذه البلاد، والحال هاته، هو أن نظل نحِنُّ إلى الأمس مع أنه كان زمن الجمر والرصاص، زمن دار البريشة وتازمامارت وقلعة مگونة ودرب مولاي علي الشريف، وهلمّ معتقلات سرية؟
وماذا جنى أبناؤنا ليحاكموا بأحكام وصلت عشرين سنة؟ ماذا جنى الآلاف من أبناء الريف ليخاطروا بحياتهم في قوارب الموت هروبا نحو أوروبا، منذ بدء الحملة القمعية على حراك الريف، ويضطر المئات منهم لطلب اللجوء السياسي؟
إن الجواب عن هذه الأسئلة يضعنا أمام بداهة عودة شيطان الإعتقال السياسي إلى المغرب بشكل أهوج. وهذه العودة تعكس ضيق صدر الدولة وعدم قدرتها على تحمل نبض الشعب التواق للحرية والعدالة، بقدر ما تكشف عن انسداد أفقها وعجزها على أن تكون دولة المواطنة وحقوق الإنسان.
ومن أجل دولة الحق والقانون؛ دولة المؤسسات الحقيقية وفصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة، من أجل محاربة الفساد والظلم، من أجل حرية أبنائنا وحقوقهم العادلة والمشروعة التي طالبوا بها بشكل سلمي وحضاري وبسببها يقبعون الآن في السجون ظلما؛ فلنوحد إراداتنا ولنكثف جهودنا ولنبدع في النضال من أجل حرية كل المعتقلين السياسيين ومن أجل مغرب بلا معتقلي الرأي.
لنقاوم من أجل مغرب بلا اعتقال سياسي
حرر بـالحسيمة، بتاريخ: 17/02/2020.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق