جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

لا يمكن لنظام كالنظام المخزني أن يحقق أي تنمية /الرفيق تاشفين الاندلسي

منذ الاستقلال الشكلي و النظام يبحث عن الحلول لأزمته البنيوية من دون أن يقترب الى مكمن السرطان المتمثل في طبيعته الاستبدادية الغارقة في الفساد ...
جون واتربوري عبر عن هذا الموضوع في جملته المشهورة في كتابه أمير المؤمنين : تغيير كل شيء كي لا يتغير شيء . مع أنني أختلف مع هذا التعبير المناور ، لأن الحقيقة هي ان النظام يغير كل شيء لا يمس طبيعته الاستبدادية الريعية و يظل يحوم حول جوهره متخفيا في اجراءات سطحية تظهر للعادي انها تمس مفاصل الدولة كالدساتير الممنوحة و العديد من السياسات التي يعترف بفشلها بعد ان تكون قد استهلك وقتا طويلا و أموالا طائلة أغلبها منهوب لكنه يعمل على تكرارها بطريقة أخرى تنطلي على الجمهور في حين أنه يحتفظ بكل ما اوتي من قوة بالريع و فساد الادارة و القضاء و تمييع الفضاء العمومي و ارشاء شرائح بئيسة تفاديا لأي انفجار جماهيري مسميا ذلك بالتنمية البشرية الى غير ذلك ..
مثال بسيط : ماذا نسمي بناء بنايات يكتب على أبوابها ما يفيد أنها تنتمي لقطاع الصحة كالمستشفيات و مراكز طبية ،بنايات هائلة و منمقة لكن تظل مغلقة لسنوات بعد ان تم تجنيد مصالح سلطوية لتدشينها وسط البهرجة ...طبعا يكون المقاول الذي بناها قد قبض ثمن بناء البناية و السمسار السلطوي قد قبض حقه من العمولة وفق سلسلة لا متناهية من المتدخلين لكن في النهاية تصبح مرتعا للفئران و القطط و الكلاب الضالة و موضع مناسب للمدمنين لممارسة ادمانهم لأن العامل البشري المعني بالتنمية يكون غائبا تماما فلا أطباء و لا ممرضين و لا أجهزة لأن السيف كان قد سبق العذل بتدمير التعليم و القضاء على المرفق العمومي و بقي فقط ممرات الصفقات التي تستفيد منها المافيا المتحكمة في رقاب المغاربة . يمكن للانسان العادي طرح السؤال التالي : لماذا يبنون هذه البنايات و هم أعلم بأنهم لن يجدوا اطرا لتشغيل المرفق ؟ بالطبع هم يعلمون ذلك ، لكن يا ترى كيف يمكن نهب تلك الميزانية التي رصدت و التي مصدرها ديون المراكز الاستعمارية كصندوق النقد الدولي و البنك العالمي ... هكذا تصبح التنمية قناة لمراكمة الاموال في الابناك الخارجية .
لا يمكن لنظام كالنظام المخزني أن يحقق أي تنمية و ذلك بسبب طبيعته البنيوية ، الملاحظ البسيط يعرف أنه كلما تصاعد خطاب النظام من أجل محاربة الفساد كلما أقام له مؤسسات و قوانين لتأبيده و صنف دوليا في مراتب مخزية للغاية ... هو اذن لف و دوران حول مسرح الجرائم التي يقترفها هذا النظام ضد شعب أصبح أغلب أفراده يسعون للبقاء أحياء يوما بيوم بكل عاهاتهم المتعددة الأشكال التي تمنعهم التفكير في مصيرهم لأن الانشغال أصبح غريزيا و هو الاستمرارية في الوجود .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *