جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الأستاذة نعيمة واهلي لملفات تادلة: المساطر المتبعة لتوفير الدعم الخاص بمكافحة الوباء لم تأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع الاجتماعي (حوار)

الأستاذة نعيمة واهلي لملفات تادلة: المساطر المتبعة لتوفير الدعم الخاص بمكافحة الوباء لم تأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع الاجتماعي (حوار)


-ملفات تادلة24-
أكدت الأستاذة نعيمة واهلي، في حوار أجرته معها جريدة ملفات تادلة، أن المساطر المتبعة لتوفير الدعم الخاص بمكافحة الوباء لم تأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع الاجتماعي، إذ تم استثناء النساء المتزوجات وإن كن معيلات لأسر، وكذا المطلقات، وأوضحت محدثتنا أن العنف مورس على العمال والعاملات بصفة خاصة من طرف شركات  صناعية  وضيعات فلاحية في عدد من المدن والقرى ،التي لم تتوقف عن العمل، ولم توفر شروط السلامة الصحية حماية لهم.

1ـ هل للحجر الصحي تأثير بالسلب أو الإيجاب على نسبة تواتر العنف ضد النساء ؟

ج : قبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أشكر أسرة ملفات تادلة ،التي استطاعت أن تستمر في العمل بكل جدية واحترافية ونكران الذات ، وأن تواصل السير في نفس الخط التحريري الذي رسمه فقيد الصحافة الوطنية الأستاذ الحجام .
بالنسبة لسؤالك حول تأثير الحجر الصحي على وضعية النساء، الجميع يقر أن العنف بكل أشكاله وألوانه تزايد ومس النساء بصفة خاصة ليس فقط على المستوى الوطني وإنما على المستوى العالمي وهذا ما أكدته العديد  من التقارير الواردة على الأمم المتحدة  ، مما جعل أمينها العام  يوجه نداء يوم 5 أبريل 2020 يحذر فيه من انتشار وتزايد العنف ضد النساء ويدعو إلى اتخاذ تدابير خاصة لإقرار ما سماه ً السلام في المنازل ً في جميع أنحاء العالم  .وإن كانت طرق المعالجة والمواجهة تختلف حسب الدول وحسب المناطق (دول متقدمة ، متخلفة ، المناطق الحضرية ، المناطق القروية  ، الجهات المعنفة بكسر النون …)
الكل يعلم أن الإجراءات الاحترازية ، واعتماد الحجر الصحي لها تبعات اقتصادية واجتماعية ، وهذه التبعات لها انعكاسات  نفسية على الجميع ، لكن التأثير أقوى على النساء لأن هذه الظروف قوت التمييز القائم على النوع ، وضاعفت العنف على الفئات الهشة وعلى رأسها النساء اللواتي يكن دائما الضحايا الأوائل في الحروب والكوارث والجوائح .
في ظل إغلاق بعض المؤسسات الشغلية  ،وتسريح العاملات على سبيل المثال :  (عاملات شركة المغرب العربي للصناعة بطنجة  ، عاملات مصنع تصبير السمك بأيت ملول …) واتضح أن الكثير العاملات في هذه الشركات  لم تكن مصرحة بهن لدى صندوق الضمان الاجتماعي ،وتم حرماهن من التعويضات  كما أن تعطيل العمل في الكثير من القطاعات غير المهيكلة ، والتي كانت النساء تعيل من خلالها أسر جعل الكثير من النساء دون عمل    (خادمات البيوت ، العاملات بالمهن ذات الطابع التقليدي ، مثل المشتغلات في الحمامات العمومية ، العاملات في المقاهي والمطاعم …) وجدت النساء أنفسهن  في وضعية صعبة ، وحين يتأزم الوضع المادي للأسرة تزداد المشاكل وتتعقد ،وفي ظل الهشاشة ، ونتيجة  للنظرة الدونية للمرأة ،خصوصا حين تصبح في نظر الزوج غير منتجة أو غير ذات مردودية أو مجرد مستهلكة، تفقد مكانتها ويمارس عليها الزوج كل أنواع العنف .

2-ماهي أنواع العنف التي تواجهها النساء والتي لها علاقة بالحجر الصحي؟

ج : سأقتصر على  نوعين من العنف  المسلط على النساء لهما علاقة بجائحة كورونا
ـ العنف الأول هو عنف مؤسساتي سبق أن أشرت إلى جانب منه ، وأريد أن أضيف أن المساطر المتبعة لتوفير الدعم  الخاص بمكافحة الوباء لم تأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع الاجتماعي فقد تم استثناء النساء المتزوجات وإن كن معيلات لأسر، وتم استثناء المطلقات ،ونحن نعلم أن الكثير منهن لم     يتوصلن بمستحقات النفقة  في ظل الشلل الذي تعرفه المحاكم ،والأمهات العازبات ، كما أن طريقة تقديم طلب  الدعم والتقنيات التواصلية ليست في متناول العديد منهن ،أغلبهن يعانين من الأمية ولا يتوفرن على وسائل الاتصال من هواتف وأنترنيت .
وهناك جانب آخر من العنف مورس على العمال والعاملات بصفة خاصة من طرف شركات  صناعية  وضيعات فلاحية في عدد من المدن والقرى ،التي لم تتوقف عن العمل، ولم توفر شروط السلامة الصحية حماية لهن، فقد توصلنا بعدد من الشكايات من طرفهن في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ونبهنا إلى المشكل وعبرنا عن قلقنا  في مجموعة من البلاغات  اتجاه الخطر الذي تتعرض له العاملات واللائي كان لهن وعي  بخطورة الوضع وطالبن المسؤولين بتوفير شروط السلامة في العمل والتنقل لكن لم يجدن آذانا صاغية ، وفي كثير من الأحيان كن يهددن بالطرد، وهذا ما جعل مجموعة من المعامل تتحول إلى بؤر لانتشار الإصابة بالفيروس، مثلا سجلت الوحدة الصناعية لعين السبع بالبيضاء 111 حالة إضافة لانتشار العدوى بين  الأسر والمخالطين ، ووحدة صناعية بمنطقة زناتة وثلاث معامل بطنجة وكذلك وحدة تصبير السمك في العرائش التي سجلت مجموعة من الإصابات ووفاة عاملة…
أما النوع الثاني من العنف فهو العنف الأسري الذي عرف تزايدا منذ بداية الحجر  الصحي وخاصة من من طرف الأزواج ، فالمستمعة في جمعية إنصات لمناهضة العنف ضد النساء ببني ملال سجلت منذ 18 ـ 3 ـ 2020 إلى 20 ـ 4 ـ 2020 الاستماع لأكثر من 40 حالة تم الاستماع إليها عبر الهاتف ، منها حالة اغتصاب من طرف محرم و23 حالة تعرضت للعنف الزوجي من ضرب وإهانة وطرد من بيت الزوجية وأغلب هذه الحالات توجهت لرفع دعاوى ضد المعنفين وحسب تصريحاتهن لم يلقين الاستقبال المطلوب وتعرضن لعنف نفسي آخر ، وقد استغل الكثير من الأزواج  ظروف الحجر وعدم توفر النساء على رخصة التنقل ،لممارسة المزيد من العنف عليهن ، خصوصا البعيدات عن عائلاتهن وليس لهن ملجأ آخر، كما هو الشأن لحالة تقطن بالفقيه بنصالح والتي تعرضت لعنف شديد ولا يمكنها مغادرة  بيت الزوجية لأن عائلتها تقطن بسيدي قاسم وبعد تدخل إنصات حلت مشكلتها نسبيا  ،  وهناك حالات تتعلق بالنفقة ، أو بطلب المساعدة للحصول على الدعم المادي.

3-كيف يمكنكم كمجتمع مدني ، في إطار ظروف الحجر الصحي الإجباري، القيام بمهامكم من توجيه ومؤازرة ومساعدة ومواكبة ومراقبة لوضعية المرأة والطفل ؟؟

ج : كمشتغلة في جمعييتين الأولى وطنية الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والثانية جهوية جمعية إنصات لمناهضة العنف ضد النساء ببني ملال .
ففي إطار الجمعية المغربية لحقوق الإنسان انخرطنا في الاشتغال  على وضعية النساء  في ظل هذه الظروف الصعبة، متبنين الشعار الذي رفعته الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
حقوق الإنسان ليست للحجر “ وذلك بإصدار البلاغات والبيانات الخاصة أو المشتركة  مع تحالف ربيع الكرامة ، وتنظيم ندوة رقمية في الموضوع والقيام بحملة حول محاربة العنف المنزلي ، المشاركة في حملة المسيرة العالمية للنساء، كما نشتغل في مشاريع سنعلن عنها لاحقا .
أما بالنسبة لجمعية إنصات فإننا لم نتوقف عن العمل رغم إغلاق المقر في وجه النساء فقد استمر الاستماع إليهن عن بعد والقيام بالتوجيه والمؤازرة والتدخل لمساعدتهن وإن كانت تعترضنا إكراهات أمام الشلل الذي عرفته المحاكم ن وتأجيل القضايا .. وأصدرنا في هذا المجال ملصقا إعلانيا للتعريف بارقام الاتصال الهاتفية ، كما واصلنا  الدعم المادي بالنسبة لطفلات وأطفال الأمهات الوحيدات في وضعية هشة الذين  كانوا يستفيدون من خدمات الحضانة في إطار المشروع المدعم من طرف مجلس الجهة ، حيث وزعنا على الأمهات مساعدات عينية ، ونشتغل الآن على توزيع مساعدات مادية لفائدة  النساء المعنفات والأمهات العازبات اللواتي يعشن ظروفا صعبة. كما ننسق ونشتغل مع مجموعة من التحالفات النسائية كتحالف ربيع الكرامة وتحالف مرصد عيون نسائية وأصدرنا في هذا الشأن بيانات مشتركة  وننسق أيضا مع شبكة الاتحاد الوطني لنساء المغرب .لتقديم المساعدة والتوجيه للنساء المعنفات .

4-ماهي الإجراءات التي تطالبون بها الدولة من خلال مؤسساتها للحد من ظاهرة العنف خصوصا في ظل هذه الظروف ؟

من بين المطالب الأساسية:
ـ إعادة النظر في المعايير المعتمدة ، حتى يتسنى لجميع النساء في وضعية هشاشة الاستفادة من الدعم وتمكين المطلقات من استحقاقات النفقة .
ـ إحداث آليات للتدخل السريع حماية للنساء ضحايا العنف .
ـ إحداث رقم أخضر للتبليغ عن العنف المنزلي .
ـ إنشاء أنظمة إنذار طارئة في الصيدليات باعتبارها الأماكن التي تظل مفتوحة.
ـ تجويد الخدمات المقدمة للضحايا في مراكز الشرطة والدرك وفي المحاكم ، خصوصا خلايا مناهضة العنف التي يجب أن تقوم بمهامها وتقدم المساعدات للنساء المعنفات .
ـ قيام الإعلام بواجبه واعتبار قضية العنف لا تقل أهمية عن قضية الحماية من الوباء ، عن طريق وصلات إشهارية توعوية وتحسيسية وتوجيهية .
ـ إقرار سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية تقوم على المساواة ومناهضة التمييز
ـ خلق مراكز استقبال النساء المعرضات للعنف
وبمناسبة فاتح ماي العيد الأممي للطبقة العاملة نطالب بالحماية القانونية والاقتصادية والاجتماعية لكل العاملات والعمال بما يحقق لهن ولهم الكرامة الإنسانية ويوفر الضمانات الكافية للحماية من العنف والاستغلال .
س :  كلمة أخيرة لقراء ملفات تادلة
أحيي جميع قارئات وقراء ملفات تادلة وأقول لهن ولهم مزيدا من الدعم المادي والمعنوي لهذا المنبر الصحافي الذي نعتبره مكسبا كبيرا لجهة بني ملال خنيفرة وللوطن، والذي قدم من أجله فقيد الصحافة محمد الحجام الكثير من التضحيات ليستمر ويبقى صامدا، ونريد ملفات تادلة أن تظل متألقة ومتجندة لخدمة القضايا الإنسانية وإسماع صوت كل الذين لا يجدون منبرا لإسماع صوتهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *