المعتقل السياسي السابق : محمد النعيمي يحكي عن بعض أحداث حراك الريف - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الثلاثاء، 26 مايو 2020

المعتقل السياسي السابق : محمد النعيمي يحكي عن بعض أحداث حراك الريف

المعتقل السياسي السابق : محمد النعيمي يحكي عن بعض أحداث حراك الريف، عن قمع الدولة للحراك من خلال اختطافات واعتقالات طالت عددا من المناضلين والقياديين في الحراك الشعبي.
الحرية لمعتقلي حراك الريف الشامخ، ولكافة المعتقلين السياسيين عبر ربوع الوطن الجريح.
سجل_يا_تاريخ:
في مثل هذه اللحظة تحديدا ، الساعة تشير إلى 14:20 دقيقة، من يوم الجمعة 26 ماي 2017 ,كنا منشغلين بتنظيم وقفة إحتجاجية بأيت أومغار تمسمان كان من المرتقب ان يحضرها ناصر الزفزافي والأستاذ جلول ومجموعة من نشطاء الريف ،تصلنا أخبار أن منزل ناصر الزفزافي يتم إقتحامه ومداهمته لإعتقاله ، أخذت هاتفي إتصلت بناصر :
_ناصر أزول ، هل سننظم بوقفتنا الإحتجاجية إليكم ؟
_ناصر : أزول ، لا تنظموا ، إستمروا في وقفتكم الإحتجاجية ، الأمور هنا لا تبشر بالخير ، شكرا لكم على مجهوداتكم ، وتحايايا الخالصة عن استمراركم ...
إنقطعت المكالمة الهاتفية ، إستمررت في تسيير الشكل النضالي ، وعقلي مشوش بما يحدث في الحسيمة ، بين الفينة الأخرى امنح مداخلات لباقي رفاقي لكي يستفسروا في النقاش من أجل أن امنح لنفسي فرصة الإطلاع على ما يحدث في الحسيمة ...
بعد ساعة من بداية شكلنا النضالي تلقيت مكالمة هاتفية من رقم مجهول قمت بالرد عنها :
ازول النعيمي ، الأستاذ جلول تم إختطافه ، حاول أن تنهي الشكل النضالي في أسرع وقت ... قمت بمقاطعة رفيقي اللذي كان يخاطب الجماهير الشعبية ، أخذت الميكروفون من يده ، وبنبرة صوتية حزينة:
ازول ذامغناس ، تحية نضالية للجميع ، للأسف تلقيت اتصال هاتفي مفاده أن الأستاذ محمد جلول تم اختطافه !
أصدحت أصوات الجماهير بشعارات تندد بتدخل المخزن الهمجي في حق رفاقنا ، وإختطاف محمد جلول ، بدأ الخوف يتضح على ملامح وجوه بعض رفاقي اللذين ينظمون معي الشكل الإحتجاجي ، بعد أخذ ورد في الكلام بيننا قررنا أن نستمر في شكلنا النضالي إلى حدود الساعة 17:30 مساءا !
بعد إنتهاء الشكل الإحتجاجي ، إطلعت على مجموعة من الرسائل في هاتفي من أرقام مجهولة منها تهديدات باختطافي ، ومنها رسائل تطالب مني أن أغير مكان تواجدي إلى حين تتضح مجريات الأحداث !
ذهبت إلى المنزل كل خمس دقائق يرن هاتفي تم اختطاف فلان وتم اختطاف فلان أخر ...خرجت إلى المقهى وجدت الكل ينظر إلي بنظرة غريبة وتكاثر الحديث عني أنه سيتم إختطافي ...
بعد بضعة دقائق في المقهى رجعت إلى المنزل ، طلبت من والدتي أن اتحدث معها قليلا :
يما ، إن بعض رفاقي بالحسيمة تم إعتقالهم ، ربما مصيري سيكون ايضا كذالك ، ارجو منك إن حدث شيء لا يحمد عقباه أن تسمحيلي وأن لا تذرفي دموعا ، وأن تفتخري أن إبنك إعتقل من اجل حقه ومن أجل حق مستضعفي هذه المنطقة ...شارعت بالبكاء ، لم أتحمل ذالك المشهد غادرت المنزل ، انظر إلى خلفي وجانبي هل هناك شخص ما يلاحقني...
في الليل تتوالى عني الأخبار أن عدد المختطفين بلغ 18 عشر ،منهم المجاوي ، والحاكي ... بدأ الخوف يناتبني ، وأفكاري تتشتت ، ولا أعلم ما العمل !
طيلة الليل تتصل بي والدتي ، أين أنت ؟ هل انت بخير ...؟
لم أنام ولا لحظة ، أنتظر متى سيتم إقتحام المنزل لاختطافي ، مرت تلك الليلة ولم يحدث شيئا ،بعد مرور يومين من ذالك اليوم تكاثرت الإختطافات واختطاف أغلب النشطاء : ناصر والكثير !
وفي تحديا لكل المخاطر اللتي تحيط بي ،قررت رفقة رفاقي ان نستمر في أشكالنا النضالية بتمسمان كل ليلة ... بعد اسبوعين من مثل هذا اليوم , 14 يونيو 2017 سيتم إختطافي !
بينما اتذكر ذاك اليوم السيء الذكر ، ترتعد ايادي وتدمع عيني ، تخونني الكلمات ، ويعجز اللسان عن التعبير وسأختتم قولي :
"لا مصالحة مع المخزن ، لا شيء سينصف الجرائم اللتي إرتكبها في حقنا"
هذه الصورة تعود للشكل النضالي 26 ماي 2017 بتمسمان !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق