الشيوعية في الفيلبين - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الخميس، 25 يونيو 2020

الشيوعية في الفيلبين


الشيوعية في الفيلبين
ظهرت الشيوعية في الفيلبين في النصف الأول من القرن العشرين خلال الحقبة الإستعمارية الأميركية..
نشأت الحركات الشيوعية في النقابات العمالية ومجموعات الفلاحين ومرت بفترات متعددة من الشعبية والارتباط بالشؤون الوطنية للبلاد، أبرزها خلال الحرب العالمية الثانية وحقبة الحكم العرفي في البلاد.
الحركة الشيوعية سريةٌ حاليًا، إذ تعتبرها القوات المسلحة الفيلبينية حركةً متمردة.
بدأت الحركة الشيوعية رسميًا في الفيلبين في عام 1930 بتأسيس الحزب الشيوعي الفيلبيني.. حُظر الحزب في عام 1932 بقرار من المحكمة العليا، ولكن أُضفيت الشرعية عليه عمليًا في عام 1938.. خلال الحرب العالمية الثانية لعب الحزب الشيوعي الفيلبيني دورًا في حرب العصابات ضد قوات الإحتلال اليابانية عن طريق جيش الأمة ضد اليابانيين (هوكبالاهاب).. اتخذ الحزب الشيوعي الفيلبيني موقفًا أكثر اعتدالًا، إذ دعم جهود إدارة أوسمينا في الإصلاح الإجتماعي، قبل أن يلتزم التزامًا كاملًا بدعم الكفاح المسلح للهوك.. في نهاية المطاف، أحبطت جهود الحكومة بقيادة إلبيديو كويرينو ورامون ماجسايساي التمردَ، وتُوِّجت باستسلام زعيم الهوك، لويس تاروك، في عام 1954..
حظرت الحكومةُ الحزبَ الشيوعي الفيلبيني مرة أخرى رسميًا، هذه المرة بموجب قانون الجمهورية 1700، أو قانون مكافحة التخريب.. في هذه الأثناء، حوّل الحزب الشيوعي الفيلبيني تركيزه من الكفاح المسلح إلى الصراع البرلماني. وقعت اعتقالات كبيرة خلال هذه الفترة، كان أكبرها اعتقال الأمين العام للحزب، جيسوس لافا، في عام 1964.
في عام 1968، أسّس أمادو غيريرو (الإسم المستعار لخوسيه ماريا سيسون) حزبًا شيوعيًا جديدًا في الفيلبين. تشكّل ذراعه العسكري، الجيش الشعبي الجديد، في العام التالي وترأسه القائد دانتي (الإسم المستعار لبيرنابي بوسكينو).. انشق فكر ماو تسي تونغ من الحزب الشيوعي الفيلبيني الجديد عن الحزب الشيوعي القديم، إذ اصطدم به أيديولوجيًا، عاكسًا الإنقسام الصيني السوفييتي بعد تحريفية خروتشوف.
حارب الحزب الشيوعي والجيش الشعبي الجديد الحكومة الفيلبينية خلال فترة ماركوس الديكتاتورية.
في عام 1972، في بداية الحكم العرفي، اعتُقل سيسون وحُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات وهو في المنفى في هولندا منذ ذلك الحين بالرغم من محاولات الولايات المتحدة دفع الحكومة الهولندية لمحاكمته.
البدايات
النقابات العمالية والتأثير المبكر
تشير الوثائق الشيوعية، كالتاريخ الرسمي للحزب الشيوعي الفيلبيني كما كتبه خوسيه لافا، إلى أندريس بونيفاسيو باعتباره مصدر إلهام مباشرًا للثورة الشيوعية، وبالتالي تصوير الحركة الشيوعية على أنها استمرار «للثورة غير المكتملة» التي بدأها الكاتيبونان.. تقول المصادر أنه يمكن اعتبار إيزابيلو دي لوس رييس من أوائل قادة العمال الفيلبينيين..
أسّس دي لوس رييس اتحاد العمال الديمقراطي الذي يُعدّ أول اتحاد عمالي حديث في البلاد.. تأثّر بفرانسيسك فيرير، وهو نقابي أناركي التقى به أثناء إقامته في سجن مونتجويك في برشلونة، إسبانيا في عام 1901، جلب دي لوس رييس إلى الفيلبين ما يمكن اعتباره المجموعة الأولى من الأدب الإشتراكي، والتي تألفت من كتابات برودون وباكونين ومالاتيستا وغيرهم من اليساريين في تلك الفترة.
من النقابات العمالية انبثقت أوائل المجموعات الإشتراكية والشيوعية.. كانت أول نقابة عمالية معروفة في الفيلبين هي إتحاد الطباعيين على الحجر والطباعيين الفيلبينيين الذي ترأسه هيرمينجيلدو كروز وتشكّل عام 1902 .
في نفس العام، قصد عمال الطباعة الحجرية من دار نشر كارميلو وباورمان "دي لوس رييس" لطلب المشورة.. أسّس كل من "كروز" و"دي لوس رييس" إتحاد العمال الديمقراطي، إلى جانب صحيفته الرسمية، لا ريدينسيون ديل أوبريرو.. بعد ثلاثة أشهر ترأّس اتحادَ العمال الديمقراطي الطبيبُ خوسيه ماريا دومينادور غوميز، الذي غيّر اسمه إلى إتحاد العمال الديمقراطي في الفيلبين.
في 1 مايو 1903، قاد غوميز والاتحاد مظاهرة عمالية إلى قصر مالاكانانغ، بمناسبة الإحتفال الأول بعيد العمال في الفيلبين.. اعتُقل غوميز بحلول نهاية الشهر، ولكن المحكمة العليا برّأته في نهاية المطاف.. استقال من رئاسة إتحاد العمال الديمقراطي في الفيلبين بعد فترة وجيزة، ثم تفكك الاتحاد.
مع انحلال إتحاد العمال الديمقراطي في الفيلبين، تأسّس إتحاد عمال جديد يُعرف بإسم إتحاد العمل الفيلبيني في أكتوبر 1903.. أصبح لوبي ك. سانتوس أول رئيس له.. تشكّل إتحاد العمل الفيلبيني بمساعدة إدوارد روزنبرغ، وهو مفوض خاص أرسله إتحاد العمال الأميريكي في محاولة من الحكومة الإستعمارية لتوجيه العمل المنظم على مسارات أقل إثارة للجدل.. خلال هذا الوقت، قدّم سانتوس وهيرمينجيلدو كروز دروسًا مسائية في ما كان يُعرف بإسم «مدرسة الإشتراكية» في كيابو.. شمل طلاب هذه الفصول كريسانتو إيفانجليستا، من بين آخرين.. ومع ذلك، ظهر إتحاد العمال الديمقراطي في الفيلبين مرة أخرى في عام 1908، نتيجة عدم الرضا عن سياسات إتحاد العمل الفيلبيني المعتدلة والسياسة الحزبية.
في عام 1908، أعاد هيرمينجيلدو كروز تنظيم نقابة الطبّاعين والطبّاعين على الحجر والمجلّدين في إتحاد الطبّاعين في الفيلبين، إلى جانب أربعة من طلابه السابقين في مدرسة الإشتراكية: آرتورو سريانو وميلانيو دي جيسوس وفيليبي ميندوزا وكريسانتو إيفانجليستا.. أصبح إيفانجيليستا أحد القادة النقابيين الرائدين في ذلك الوقت، بعد أن كان أولًا في إتحاد العمال الديمقراطي وإتحاد العمال الديمقراطي في الفيلبين.. وبالمقارنة مع الاتحادين السابقين، اللذين كانا إتحادين قوميين في طبيعتهما، كان إتحاد الطبّاعين في الفيلبين أكثر إشتراكية، واعتمد شعار: «يجب أن يتحقق تحرير العمال على يد العمال أنفسهم».
في 1 مايو 1913، تأسّس كونغرس العمال الفيلبيني، وكان كروز أول رئيس له.. انحل كل من إتحاد العمال الديمقراطي في الفيلبين و إتحاد العمل الفيلبيني، وأصبح كونغرس العمال الفيلبيني مركز العمال الرئيسي في البلاد حتى عام 1929. نظّم كونغرس العمال الفيلبيني أيضًا صحيفته، تامبولي.. حلّ الصحفي فرانسيسكو فارونا محلّ كروز بعد بضع سنوات. عمل كونغرس العمال الفيلبيني بنصيحة إتحاد العمال الأميركي بأن السياسة يجب استبعادها من شؤون العمال، واتّخذ موقفًا محايدًا سياسيًا.
الحركات الريفية في وسط لوزون
اكتسبت الحركة العمالية زخمًا في المركز الحضري لمانيلا، في حين تشكّلت مجموعات فلاحية أخرى في الريف كان معظمها في وسط لوزون، وركزت على عقيدة الألفية أكثر من العمل المنظم.. في مطلع القرن العشرين، نظّمت جمعيات مثل غارديا دي أنور في بانغاسينان وسانتا إيغليسيا في وسط لوزون، حشودًا من الفلاحين تحت ذريعة دينية والوعد بإحداث انقلاب كبير في المجتمع.. استلهمت هذه المجموعات أيضًا من روح الكاتيبونان، ومفهوم الفلاحين عن الحرية المتمثّل في التحرر من مالكي الأراضي والمزارع، وفي نهاية المطاف امتلاك أراضيهم الخاصة بهم.. شجعت الحكومة الإستعمارية أيضًا مفهوم «مالك الفلاحين»، مشيرة إلى أن المشكلة المركزية التي يجب أن تعالجها السياسة الزراعية الأميركية هي انحصار الأرض والسلطة في أيدي الأتوقراطيين المحليين.
الحزب الشيوعي الفيلبيني
الحزب الشيوعي هو الحزب الرئيسي والأول في الفيلبين.. بالرغم من ذلك لا يزال منظمة سياسية سرية مغلقة منذ إعادة تأسيسه في 26 ديسمبر 1968..
وقد ظل الحزب يعمل بطريقة سرية منذ التأسيس ويهدف إلى الإطاحة بالحكومة الفيلبينية من خلال ثورة مسلحة بقيادته المباشرة على جناحه العسكري الجيش الشعبي الجديد أو جيش الشعب الجديد والجبهة الوطنية الديمقراطية.
تاريخ الحزب
تم إعادة تأسيس الحزب الشيوعي في الفيلبين (CPP) في26 ديسمبر 1968 ، وبالتزامن مع الذكرى 75 لميلاد الرئيس الصيني ماو تسي تونغ .
قام خوسيه ماريا سيسون وبالتعاون مع مجموعة شيوعية ثورية داخل الحزب الشيوعي الفيلبيني القديم الذي تأسس في العام PKP 1930 حيث كان مع مجموعة ثورية يقومون بالتعليم النظري والسياسي السري على الماركسية اللينينية، مع إيلاء اهتمام خاص مكرس للعمال والفلاحين والشباب والذي أدى في نهاية المطاف إلى انقسام كبير بين أعضاء الحزب القديم PKP.
الأعضاء الجدد دعوا إلى استئناف ما اعتبروه الثورة المسلحة ضد الهيمنة الأجنبية والإقطاعية، مشيرين إلى إرث وحكم الأمر الواقع وهو استمرار الحرب الفيلبينية الأميركية منذ عام 1899 ، وعملوا على ما أسموه مكافحة الذاتية والإنتهازية في تاريخ الحزب ومحاربة التحريفية الحديثة التي يجري الترويج لها من قبل الاتحاد السوفياتي بعد خروتشوف.. وكان لهذا الفكر أساسا الفضل في الإنشقاق داخل الحزب القديم، وإعادة إنشاء "الحزب الشيوعي الفيلبيني" الجديد.
مؤتمر إعادة التأسيس
جرت خلافات عظيمة داخل الحزب الشيوعي القديم بين جناح موال للأتحاد السوفييتي وأفكار "التعايش السلمي" مع الرأسمالية و"محاربة الستالينية" الأمر الذي اعتبره الجناح الراديكالي الثوري نوعاً من التحريفية.
بدأ الانقسام الحاد في الحزب يظهر ولكن الأغلبية من الجماهير الحزبية كانت موالية للتيار اليساري الثوري واختلفت قيادة الحزب القديم مع التيار الثوري بشدة ورفضوا البرامج والتقارير التي تقدم بها أمادو غريرو وخوسيه سيسون.. أعاد الجناح اليساري ترتيب أوراقه وأعلن وثيقة حزبية بعنوان تصحيح الأخطاء وإعادة بناء الحزب وصدر برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ودستور جديد للحزب في مؤتمر أقر أن قيادة الحزب تحريفية وأن التيار الثوري الجديد أعلن صراحة انتسابه الأيدلوجي للماركسية اللينينية نهج ماو تسي تونغ.. وتم انتخاب لجنة مركزية جديدة مؤلفة من 12 عضو على رأسهم خوسيه ماريا سيسون.
الحرب الشعبية في الفيلبين
في جلسة حزبية أعلن الحزب حركة التصحيح الثانية في الذكرى العاشرة لإعادة تأسيس الحزب الشيوعي الفيلبيني وأعلن أنه يجب البحث في الأخطاء السابقة وتصحيحها والمضي قدماً في تنفيذ البرامج الثورية وتطويرها.
أصدر الأمين العام للحزب لوينغ أرماندو وثيقة سياسية تؤكد أنه يجب المضي إلى الأمام في تنفيذ البرامج السياسية والثورية للحزب وإنجاز مهام الثورة وقامت القيادة بعملية تطهير للعناصر التي وصفت بالتحريفية والإنتهازية من القيادة السياسية وتم تفعيل الوثيقة الثورية عام 1992 في اجتماع للجنة المركزية أقر هذه الوثيقة، ومازال الحزب يخوض صراعاً مسلحاً في الفيلبين ويحقق مكاسب عسكرية وسياسية على الأرض توازي ما يحققه الحزب الشيوعي الهندي الماوي أيضأ.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق