جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الحقيقة العارية....لهانز كريستيان اندرسون



الحقيقة العارية....
يروى انه فى قديم الزمان كان هناك ملك قليل العقل يفتقر الى الحكمه ، اقنعه احد المحتالين بقدرته على ان يحيك له ثياب لا يراها الا الاذكياء والمخلصين ، اما الاغبياء والخونه والحاقدين فليس لديهم القدرة على رؤيتها
*****
واستمر هذا المحتال فى طلب الاموال من الملك لنسج الثوب الوهمى ، حتى جاء اليوم الموعود، وبدأ الملك فى الاستعداد للخروج على شعبه فى موكب مهيب ، اتاه الحائك المحتال وشرع ينزع عنه ثيابه قطعه قطعه امام وزرائه واعوانه حتى عاد كما ولدته امه ، ثم تظاهر بانه يلبسه الثوب الجديد ، لم يشعر الملك بشئ يذكر على جسده لكنه لم يجرؤ على الاعتراف بعدم قدرته على رؤيه الثوب، والا كان اعترافا صريحا منه بانه غبى !!
*****
اندهش اعوان الملك لهول ما رأوا ، ثم ما لبثوا ان ابتلعوا الصدمه ، وتذكروا ان اعترافهم بعدم القدرة على رؤيه الثوب لهو اعتراف منهم بالخيانه ، فتظاهروا جميعا برؤيتهم للثوب ، بل وبالغ البعض فى مدح جماله وفخامته ، ومهارة الصانع !!
*****
اطمئن الملك لمظهره ، ظنا منه ان اعوانه يصدقونه القول ويرون ما لا يقدر على رؤيته ، وخرج من القصر فى عربة ليطوف المدينة ، لم يصدق الناس ما رؤوا ، البعض اشاح بوجهه والبعض اخذ يدقق النظر ، لكن احدا لم يجرؤ على الاعتراف بان الملك يجوب المدينة عارى الجسد ، فالاعتراف معناه الموت ، مرت دقائق من الصمت تلتها بعض الهمهمات عن جمال الثوب وتصميمه ، ثم بدات تعلو الاصوات حتى صارت هتافا للملك وحسن اختياره لمظهره
*****
وفجأه حدث ما لم يكن فى الحسبان ، ظهر طفل صغير من وسط الحشود ودقق النظر فى الملك ، ثم اشار اليه باصبعه وقال "الملك عار" ، ساد صمت عميق واتجهت الانظار ناحية الطفل، حتى ان والده قال بانكار "لمن هذا الطفل ؟" حتى يدرأ عن نفسه تهمه الخيانة بسبب ما فعله ابنه ، لكن الصمت لم يدم كثيرا وكأن صيحه الطفل ايقظت العقول النائمة ، وبدأ الناس فى استعاده رشدهم ، الملك فعلا عارى الجسد وبدات تعلو الاصوات من جديد ، لتعلن عرى الملك ، الذى اخذ يقود عربته مسرعا الى قصره وهو يدارى سوءته ، لم يكن ابدا ليتحمل الحقيقه ، الحقيقه العارية
*****
القصه رغم قدمها الا انها تناقش بعضا مما نعانى منه اليوم ، من طمس الحقائق او الخوف من اظهارها، حتى وان كانت جليه كالشمس ، والخجل من الاعتراف بالجهل او عدم المعرفه او حتى بالخطا، والتمادى فى انكار الحقيقه حتى على النفس
*****
الى متى سيظل صمتنا عن الحقائق خوفا من ان نتهم بالغباء او الخيانه؟ ، الى متى سنظل نسير كالقطعان تقودنا العصا كيفما تشاء ونحن معصوبين الاعين بارادتنا ؟ ربما خوفا او طمعا او تملقا ، ايا كانت الاسباب فليست مبرر ان نتغاضى عن الحقائق او ان نتجاهلها، ولا سببا لتزييف الواقع ، بل والتمادى فى تصديق الزيف
*****
ربما نحتاج الى هذه الاصبع الصغيرة لتشير الى الحقيقه العارية التى لا ندركها ، ولننفض عنا الخوف ، ولنعلم ان الحقيقه ستحررنا
*القصه لهانز كريستيان اندرسون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *