لفهم عملية بناء حركة اجتماعية/احتجاجية ناجحة/الرفيق ابراهيم اليحياوي
ثمة فكرة مهمة وأساسية لفهم عملية بناء حركة اجتماعية/احتجاجية ناجحة وقادرة على بلوغ أهدافها، تسطتيع الإستمراية وتجاوز كل عملية خفوت أو تراجع مهما تعددت الأسباب في ذلك، والفكرة هي أن لا حراك أو فعل جمعي بدون تنظيم، فعلا هذا الأخير الذي لاينبغي فهمه بالشكل الضيق و اعتباره ذاك الإطار المسيج والمنغلق الذي منه وبه تتحدد توجُهات وتوجِيهات الحركة.. بل هو ذاك الفضاء الواسع الذي تتشكل فيه الهوية الجمعية للمشاركين وتتلاقى فيه المصالح المشتركة للفاعلين رغم نسبية فكرة تبلور وحدة القناعات، أو بمعنى آخر وحدة الإديولوجية.. ولفهم الفكرة أكثر نستدل بفكرة الكاتبة وعالمة الإجتماع دوناتيلا ديلا بورتا في كتابها المشترك مع ماريو دياني " الحركات الاجتماعية"، حيث يقران ما يلي: ... "تشكل التنظيمات مصدرا حيويا للاستمرارية لمن يَعتنقون قضية معينة، ليس فقط من جهة الهوية، بل من جهة الفعل كذلك؛ ففي فترات الزخم الانفعالي الجمعي، حين تعلو الهمم وتقوى الرغبة في المشاركة، يسهل حشد الجماهير وتعبئة الموارد ولو حتى بصورة غير رسمية كأفراد؛ أما حين تَضعف الفرص السانحة للحراك ويصعب اجتذاب الجماهير "إلى الشوارع" تلقائيٍّا، يمكن للتنظيمات أن تكفل للفعل الجمعي استمراريته، ويُعزى ذلك على وجه التحديد إلى نزوع التنظيمات إلى تحقيق الاستدامة الذاتية"، ولكي تتوضح الفكرة حول التنظيم كما أشرت إليه أعلاه، فإنهما يشران في هذا الصدد كذلك بكون:"... التنظيمات كيانات جمعية في المقام الأول ينصب توجهها نحو أهداف محددة بصفة نسبية وتَعتمد على بنية اجتماعية ذات صبغة رسمية نسبيٍّا " إن طرحي لهذه الفكرة التي أعتبرها هي النقطة الجوهرية والأساسية التي ينبغي فهما حتى نستطيع فهم التحركات الجماهيرية الواسعة التي شهدناها ونشهدها وبالتأكيد سنشهدها وسنعيشها في المستقبل.. مع طرح سؤال جوهري لاستفزاز الذاكرة ورسم معالم المستقبل وهو : إلى أي حد لمسنا هذا الأمر في مجموعة من الحركات الاحتجاجية التي عشناها بدءا من 20 فبراير وصولا إلى حراك الريف؟ ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق