عبد اللطيف زروال يوصي ببناء حزب العمال والكادحين - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الأحد، 26 يوليو 2020

عبد اللطيف زروال يوصي ببناء حزب العمال والكادحين

عبد اللطيف زروال يوصي ببناء حزب العمال والكادحين


تمدد فوق السريرالمريح والذي يتسع لاكثر من شخص 

نفث دخان سيجارته في فضاءالغرفة متتبعا له بعينيه وكأنه يطرد اشباحا سرعان ما تعود اليه مع سحابة الدخان الثانية...

القى نظرة سريعة على عناوين جريدته الحزبية والتي كان من الواجب ايصال اعداد منها الى احدى القرى التي تم التعريف بوضعها الهش والصعب.

 كان غاضبا في نفسه لانه لم يتم نشر قصيدته الاخيرة عن حب مقاتلة وسط الادغال واعتبرها استهانة لاتغتفر بمواهبه...

تحركت اصابع يديه بين المواقع على شاشة هاتفه ذي التقنيات العالية جدا والذي اقتناه له احد معارفه بالخارج وارسله مع بعض من دخل ارض الوطن مؤخرا من المهاجرين...

خط كلمات نارية عن الثورة والشعب وانتفاضة العمال والفلاحين الفقراء ووقعها باسمه الحركي كما يحب ان يناديه الرفاق وخاصة الرفيقات"عبد اللطيف زروال"

اطفأ لهيب ما تبقى من السيجارة

اغمض عينيه وسرح بعيدا وسط النهايات

"كان الحراس على الباب ومن خارج الغرفة وبالغرفة وبكل الانحاء

تحرك الحارس من كرسيه

لم يكن نائما وان كان كالنائم

كان قد رحل حاملا معه خريطة موقع الاسماء

كانت كلماته فوقها رموزا لم يتمكنوا من حلها

لكن كانت ممهورة ب“أموت فداك يا وطني”."

تململ في فراشه لكن لم يطاوعه جسده لينام على جنبه الاخر او على اي جزء من جسده

حاول ...وحاول لكن دون جدوى

 " في قبو مظلم كان عبد  اللطيف  ممددا  على  الإسفلت العاري وبدون  أغطية  ولا  فراش. كان  ممددا  على  جنبه  الأيمن. كان كل جزء من جسده ينزف دما ولم يعد بامكان يديه او رجليه ان تقوما بماعليها القيام به من مهام ...لم يستمرهذا الوضع طويلا اذ سرعان ما تحرك جسد المعتقل من حيث كان وسار طويلا جدا حتى وصل اليه...

استمر وضعه المتجمد على حاله   


حاول ان يفتح فمه ببعض الكلمات

عاكسته الاحرف 

وغابت من قاموسه كل اللغة

لم يستطع تحريك اي طرف من اطراف جسده

لكنه كان يسمع تنفسه العالي بقوة كأنه يستصرخ من بالغرفة ليحركه ليوقظ من حلمه ويخرج من قاع وجد نفسه مرميا فيه دون ارادته

كانت امه وهوصغير تبتسم في وجهه وهو يحكي لها عن كوابيسه الليلية التي لاينقذه منها احيانا الا لمسة حنان عفوية من امه.

اقترب زروال اكثر منه وجلس على حافة السرير قربه

اراد ان يتزحزح باقصى مكان ليترك لزروال متسعا من المكان لكن جسده لم يطاوعه

اخذ زروال من يده الهاتف ومرر باصابع يده على شاشته المضيئة

على الحائط امامه كان تدور احداث من تاريخ عمد بالدم

في زاوية من ملتقى شارعين كان السرفاتي يسير جيئة وذهابا

يحملق في المارة ويتعمد ان يقف مطولا امام المتاجر وكانه في حاجة لشراء شئ يحتاجه 

مر امامه بائع ورد 

اشترى وردة حمراء

لم ينتبه لاحدى السيدات وهي تصدمه

سقطت الوردة وداستها السيدة دون عمد

اعتذرت هز راسه وانصرف كانت الوردة قد تهشمت

وكان زروال قد غاب لاول مرة عن موعده

واختفى السرفاتي بين الازقة وغاب "

اختفت الاحداث من الحائط ابتسم زروال في وجهه اشار الى اسمه في الموقع الالكتروني في فايسبوك

-لماذا انتحلت اسمي ايها الرفيق؟

حاول فتح فمه ليرد على تساؤل زروال لكن لاشئ تحرك فيه من احرف او كلمات اولغة

ابتسم زروال في وجهه :

-لاتجهد نفسك كثيرا في البحث عن كلمات لامعنى لها فالكلمة للفعل المرصع تاريخه بالدم وهو الخالد في ذاكرة الشعوب

مررزروال مرة اخرى يده على احد ازرار الهاتف فبدت على الحائط صورتاريخ مازال يقاوم الصدأ والنسيان 

غامت عيناه دموعا وسط ذكريات ثائر رصع جذور اليسار باحرف من نار

مدزروال يده من ماض بعيد يعانق رغم الغيوم الملبدة في اجواء الوطن ومسح الدمعة المتساقطة وفي ابتسامة وادعة قال:

 -ان هدفنا كان ولازال بناء حزب الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء فامضوا في طريقكم تلك الطريق التي عمدناها بالدم"

مرر زروال يده الوادعة بحنوفتحرك جسده بقوة كمن لذغته افعى او مسه تيار كهربائي

فتح عينيه ببطء

دخل موقعه الفايسبوكي

كتب اسمه الحقيقي

نشر صورته

حمل اعداد الجريدة بين يديه

التقى الرفاق في منتصف الطريق عانقهم بحرارة وقال :

-لاتنسوا يارفاق ويارفيقات  ان هدفنا كان ولازال بناء حزب الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء

اغمض عينيه لبرهة ...

كان زروال يبتسم ويداه ترفعان قبضة الاستمرار والنصر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق