"الزعم أن اتفاق السلام مع إسرائيل أُبرم بغية مساعدة الفلسطينيين على بلوغ أهدافهم هو نفاق من الدرجة الأولى" د ماهر الشريف - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

السبت، 29 أغسطس 2020

"الزعم أن اتفاق السلام مع إسرائيل أُبرم بغية مساعدة الفلسطينيين على بلوغ أهدافهم هو نفاق من الدرجة الأولى" د ماهر الشريف

"الزعم أن اتفاق السلام مع إسرائيل أُبرم بغية مساعدة الفلسطينيين على بلوغ أهدافهم هو نفاق من الدرجة الأولى"
د ماهر الشريف
هذه هي خلاصة المقال الذي نشرته اليوم المجلة الإلكترونية الفرنسية "أوريان 21"، مترجماً عن الإنكليزية، لآفي شلايم أستاذ العلاقات الدولية الفخري في جامعة أكسفورد، تحت عنوان: ""اتفاق أبراهام" ضد فلسطين".
وآفي شلايم، هو مع إيلان بابه، من "المؤرخين الجدد" في إسرائيل الذين حافظوا على مواقفهم المبدئية ولم يتراجعوا عنها، كما فعل غيرهم ممن انتسبوا إلى هذا التيار ثم تنكروا لمواقفهم عقب اندلاع الانتفاضة الثانية في سنة 2000، وقد اشتهر بوجه خاص بعد ان أصدر كتابه: "الجدار الحديدي. إسرائيل والعالم العربي".
في مقاله هذا، يقدّر آفي شلام أن مبادرة السلام العربية لسنة 2002 ، التي تعرض السلام على إسرائيل وتطبيع علاقاتها مع 22 دولة أعضاء في الجامعة العربية، في مقابل انسحابها من الأراضي العربية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية، هي التي تستحق أن تحمل اسم "صفقة القرن"، وهي المبادرة التي تجاهلتها إسرائيل لأنها تفضل الأرض أكثر من السلام.
ويتابع أن نتنياهو يدّعي، منذ عقود وخلافاً للأفكار السائدة، أنه يمكن تطبيع العلاقات مع دول الخليج من دون أن تكون هناك حاجة للتوصل إلى حل مسبق للصراع مع الفلسطينيين. وهو يتبنى مقاربة تقوم على تطوير العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والاستراتيجية مع هذه الدول بغية عزل الفلسطينيين وإضعافهم وإجبارهم على قبول حل للصراع بحسب شروط إسرائيل. ويعتبر شلايم أن نجاح نتنياهو في مسعاه هذا يعود إلى تطور دينامية إقليمية ودولية معينة أكثر مما يعود إلى قدرته على الإقناع. فممالك الخليج تشعر أنها مهددة، أكثر فأكثر، من إيران والمرتبطين بها، وهي في حاجة، كي تتصدى لهذا التهديد، إلى حلفاء أقوياء .
أما قضية فلسطين، التي تقبع في قلب الصراع العربي-الإسرائيلي، فقد وضعت على الهامش في هذه السيرورة. وإذا كان زعماء الإمارات العربية المتحدة قد عملوا من أجل مصالحهم الوطنية الضيقة، عبر الكشف العلني عن تعاونهم السري مع إسرائيل المستمر منذ عقود، وانتهجوا ما يسمى بالسياسة الواقعية التقليدية: إيران عدوهم وهم في حاجة إلى مساعدة إسرائيل لمواجهتها، فإن زعمهم أنهم أبرموا اتفاق سلام مع إسرائيل بغية مساعدة الفلسطينيين على بلوغ أهدافهم هو نفاق من الدرجة الأولى.
ويضيف شلايم أن الوسطاء الأميركيين في هذا الاتفاق قد أعطوه اسم "اتفاق أبراهام"، الذي ينظر إليه أتباع الديانات التوحيدية الثلاث بوصفه رجل سلام، وذلك في محاولة منهم لتصوير الاتفاق وكانه مساهمة في صنع السلام، وفي هذا تكمن الهوة الصادمة بين البلاغة والواقع، إذ إن هذه التسمية، وكما كتب علي أبو نعمة مؤسس موقع "الانتفاضة الإلكترونية"، هي "محاولة لتحويل صفقة سياسة دنيئة، تقوّض الحقوق الفلسطينية، إلى إنجاز نبيل للتفاهم بين الأديان".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق