جمعية ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف** بيان استنكار** - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الخميس، 20 أغسطس 2020

جمعية ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف** بيان استنكار**

ⵜⴰⵎⴻⵙⵎⵓⵏⵜ ⵜⴰⴼⵔⴰ ⵉ ⵜⴰⴽⴷⴰ ⴷ ⵜⴰⵎⵙⴻⵜⵏⵏⴰ

جمعية ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف
ASSOCIATION TAFRA POUR LA SOLIDARITÉ ET LA FIDÉLITÉ
بيان استنكار
تتابع جمعية ثافرا، بقلق بالغ، الأوضاع المأساوية التي يعيشها المعتقلون السياسيون للحراك الشعبي بالريف المشتتون على عدة سجون، حيث إن تعنت المندوبية السجنية في الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بتجميعهم بسجن الناظور 2 بسلوان وتحسين وضعيتهم وتغيير طريقة التعامل الانتقامي والتمييزي ضدهم، دفع بالمعتقلين السياسيين الموجودان بسجن رأس الماء بفاس: ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق للدخول في إضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم الجمعة 14 غشت 2020. وقد التحق بهما معتقلون سياسيون آخرون، إذ أعلن محمود بوهنوش وبلال أهباض دخولهما في إضراب مفتوح عن الطعام بسجن الناظور 2 بسلوان بدءًا من يوم الأربعاء 19 غشت 2020، احتجاجا على سوء المعاملة وتردي وضعهما داخل السجن بشكل رهيب. وفي نفس اليوم، ولنفس الأسباب، انخرط المعتقلان السياسيان محمد حاكي وبلال أضهشور بالسجن المدني بجرسيف بدورهما في معركة الأمعاء الفارغة.
وإذا ما كان تعنت المندوبية السجنية في الاستجابة للمطالب المشروعة لمعتقلي الحراك الشعبي بالريف والتعامل الانتقامي العنصري معهم قد دفع بالمجموعة التي أشرنا إليها أعلاه للدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، فإن التعامل الظالم والسادي لمدير سجن الناظور 2 بسلوان مع المعتقلين السياسيين لحراك الريف، دفع بالمعتقل السياسي أشرف موديد، المحكوم بعشرين سنة، لما هو أخطر: الإقدام على الانتحار عبر شربه لسائل "جافيل". وقد أكدت عائلته نجاته من الموت المحقق بأعجوبة، إلا أن مضاعفات ما أقدم عليه على سلامته الجسدية والنفسية تدعو للقلق وتستدعي إخضاعه للعناية المركزة وتقديم الدعم النفسي له. وما يثير الغيض، وفق إفادة عائلته، أن مدير سجن الناظور 2 بسلوان لم يغير من تعامله الاستفزازي والانتقامي مع أشرف موديد بعد نجاته من الموت، بل زاد من عدوانيته وساديته تجاهه وتجاه غيره من معتقلي حراك الريف، حيث خاطبه بعد الحادث، بكل برودة وانعدام الحس الإنساني والأخلاقي: "إلى بغيت تموت مُوت". وفي آخر مكالمة له مع عائلته، أبلغها عزمه الدخول بمعية رفيقه في الزنزانة المعتقل السياسي خالد بوهناني في إضراب مفتوح عن الطعام، إن استمر مدير السجن في تعامله الانتقامي والسادي معهما وعدم الاستجابة لمطالبهما.
إن إقدام أشرف موديد على محاولة الانتحار وإضراب المعتقلين الستة عن الطعام، في زمن استفحال وباء كوفيد 19 ببلادنا، يكشفان عن مدى الضغوطات والمضايقات التي يتعرضون لها والتي تستهدف كرامتهم وحقوقهم وحريتهم وحياتهم، ذلك أن الإقدام على الانتحار وعلى معركة الأمعاء الفارغة هو تفضيل للموت عن الحياة في أوضاع سجنية لا تطاق، تسودها الإهانة والحرمان والتجويع والمضايقة.
لقد سبق للجمعية أن حذرت، في أكثر من بيان، المندوبية العامة لإدارة السجون وغيرها من المؤسسات الدستورية المعنية بوضعية معتقلي الحراك الشعبي بالريف من استمرار انتهاك حقوق المعتقلين السياسيين من داخل سجون الذل والعار، لكن ولا مؤسسة تحركت لوقف هذا النزيف الحقوقي. وأمام هذا التجاهل المتعمد، نحمل المندوبية العامة لإدارة السجون كامل المسؤولية القانونية والتاريخية فيما اتخذه المعتقلون السياسيون من خطوات نضالية دفاعا عن كرامتهم وحقوقهم، وننبهها إلى أن حياة معتقلينا وسلامتهم الصحية هي أمانة في عنقها وعنق الدولة المغربية بمختلف أجهزتها، علما أن معظمهم يعانون من أمراض مختلفة، ناجمة بالأساس عن ظروف الاعتقال، وعن انعكاسات إضرابات عن الطعام سابقة خاضوها دفاعا عن حقوقهم الأساسية المنصوص عليها في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وأبرز مثال لهذه المعاناة الوضع الصحي المقلق للمعتقل السياسي وسيم البوستاتي الذي بسببه نقل من السجن المدني بجرسيف إلى السجن المدني بالحسيمة حسب إفادة عائلته، والتي تطالب بضرورة تدخل الجهات المعنية بأمر المعتقلين لعرضه على الطبيب الاختصاصي للكشف عن حالته الصحية بشكل دقيق وكشف حقيقة مرضه وتقديم الرعاية اللازمة له. وفي هذا الإطار، نستنكر صمت المجلس الوطني لحقوق الإنسان تجاه ما تتعرض له كرامة وحقوق معتقلينا السياسيين من انتهاكات مستمرة، ويبدو، للأسف، أن تحركات المجلس وتدخلاته تضبطها حسابات غير حقوقية، ودليل ذلك تجاهله الرهيب لوضعية المعتقل السياسي أشرف موديد والوضع الصحي لوسيم البوستاتي وكذا وضع المضربين عن الطعام.
وفِي الوقت الذي نشدد فيه دعوتنا للمندوبية العامة لإدارة السجون برفع ظلمها وحيف مدراء سجونها عن معتقلي حراك الريف المشتتين على مختلف السجون، فإننا نهيب بكل الأحرار والحرائر وطنيا ودوليا للتحرك عاجلا لدعم معتقلينا وعائلاتهم في معركة الكرامة والحرية. وكخطوة أولى من خطوات مساندة معتقلينا المضربين عن الطعام ندعو إلى الاستجابة المكثفة لنداء المعتقلين السياسيين: ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق، الداعي لإضراب عن الطعام تضامنا معهم، انطلاقا من الساعة السادسة مساءً من يوم الأحد 23 غشت إلى غاية السادسة مساءً من يوم الاثنين 24 غشت، في انتظار تبلور خطوات نضالية تصعيدية قادمة سيتم الإعلان عنها في حينها. وفِي هذا السياق، دخل المعتقل السياسي المفرج عنه مؤخرا ربيع الأبلق، يوم أمس 19 غشت 2020، في إضراب مفتوح عن الطعام من داخل مقر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة، تضامنا مع رفاقه المعتقلين السياسيين المضربين عن الطعام.
إننا إذ ندين بشدة، ما يتعرض له معتقلو الحراك الشعبي بالريف من سوء المعاملة والتضييق الممنهج عليهم ودفعهم للدخول في معركة الأمعاء الفارغة ومحاولة الانتحار، فإننا نندد باستمرار الحصار والاعتقالات التعسفية بالريف وبعموم الوطن، وآخرها اعتقال الناشط الحراكي عماد الشريف، المحكوم غيابيا بعشرة سنوات سجنا نافذا بتهم تتعلق بالمشاركة في احتجاجات الحراك الشعبي بالريف، وقد تم تقديمه للمحكمة التي حددت له جلسة ليوم 15 شتنبر 2020. ونؤكد مجددا أن حل ملف معتقلي حراك الريف لن يكون بمزيد من الاعتقالات والتضييق على معتقليه بهدف تحطيم كرامتهم، بل بإطلاق سراحهم وفتح حوار جدي معهم وتحقيق الملف المطلبي ووقف المتابعات وعودة المنفيين.
عن مكتب الجمعية
بتاريخ 2020/8/20

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق