رسالة اليوم الرابع والعشرين من الاعتقال التعسفي الى ولدي عمر. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الجمعة، 21 أغسطس 2020

رسالة اليوم الرابع والعشرين من الاعتقال التعسفي الى ولدي عمر.

رسالة اليوم الرابع والعشرين من الاعتقال التعسفي الى ولدي عمر.
وأنت في سجنك المغلق ونحن في سجننا الكبير نعيش أحداثا كنا قد صدقنا يوما ما أننا لن نعيشها بعد سنوات الجمر.
يختلف الزمن والسياق ويتكرر فعل السلطة بنفس الطريقة من قمع ورغبة في تكميم أفواه الطبقات الشعبية ومنعها من التعبير عن غضبها جراء المآسي الاجتماعية الناتجة عن الجائحة، وهو استمرار لنهج سلطة الحكم منذ الاستقلال، لا جديد مع كورونا أو الجفاف أو غيرهما ، لأن الفساد ساد بالتغول المالي والاقتصادي والعقاري من طرف مجموعة أوليغارشية تعيش على زواج الريع بالسياسة.
ولقد ابتلينا بأشخاص تقنوقراطيين، راهن عليهم المخزن ، يحتكرون القرار السياسي والاقتصادي ويحتقرون السياسيين والنقابيين ونشطاء المجتمع المدني والصحفيين المنتقدين لسياسة الطبقة الحاكمة، ويعتبرون أنفسهم فوق الدولة وينهجون مقاربة أمنية عنيفة ضد المجتمع ، وكأنهم بذلك سيحققون حماية السلطة وطبقتهم على حساب حقوق الشعب في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية وحرية التعبير.
أمام هذه المقاربة ارتفعت أصوات كثيرة غاضبة، لم نكن نتصور يوما أن يرتفع صوتها احتجاجا على ما يعيشه البلد من فوضى وفساد ونهب للمال العام وغياب التنمية على جميع الأصعدة ، من المدرسة إلى الصحة والشغل والأمن والثقافة والانتاج الصناعي، رغم ما يقال عن هذا المجال الأخير، فإن المغرب يستوطن الصناعات الأجنبية إلا أنه لا يصنع .
إن الطبقة الحاكمة تعلن جهارا عن إفلاس سياستها وتُحمل الشعب مسؤولية هذا الفشل وتتخلى عنه ثم تعلن انسحابها وهي في موقعها تحتكر ثروة البلد لخدامها.
كل المؤسسات التي هندستها السلطة من برلمان وحكومة ومجالس عليا وصناديق ولجن ، آخرها لجنة ضبط الكهرباء ، الإسفنجة التي ستمتص جزءاً مهماً من المال العام.
كل هذه المؤسسات التي تستنزف المال العام دون أن نرَ لها حصيلة تُذكر، وحتى أن الخطابات الرسمية لا تأتي على ذكرها كما لو أنها غير موجودة.
هذا هو الوضع الذي تؤدي ثمن الوقوف ضده ياولدي، وهو وضع لن يدوم ما دام في المغرب أحرار يحبون وطنهم ويدودون عنه.
طابت ليلتك والحرية لجميع المعتقلين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق