عبد الله زعزاع الرفيق الصنديد*عبد السلام الباهي* - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الجمعة، 18 سبتمبر 2020

عبد الله زعزاع الرفيق الصنديد*عبد السلام الباهي*

 عبد الله زعزاع الرفيق الصنديد

هكذا تحدث عنه الرفاق.
في وقت يجتاز فيه لحظات صحية صعبة في هذه الفترة الخريفية من سنة 2020 . مما جعل العديد من رفاقه وأصدقائه يتتبعون وضعيته بقلق . بل منهم من يتخوف من صدمة قد تذكر لا قدر الله ، بفقدان رفيقهم رشيد نزهري الذي خطفه الموت في غفلة من الجميع .
إن من دواعي القلق والخوف اليوم ، انه لا أحد يمكنه ان يرتاح حين يعلم بإصابة اي من أقربائه واصدقائه في هذه الظرفية الصحية والوبائية .
ظرفية جائحة كورونا التي لازالت تعصف بمجتمعنا والعديد من المجتمعات . ولا زالت تحصد الأرواح .
ولذلك فنحن نقلق ونتخوف كلما سمعنا عن رفيق او صديق أو قريب مصاب ومريض في هذه الظرفية الصعبة .
ولذلك نرجو الشفاء العاجل لرفيقنا عبد الله زعزاع .
نحن نشعر ان وجود رفاق مثل عبد الله زعزاع بين ظهرانينا و إلى جانبنا يقوينا ويدعمنا معنويا . لأن الرفيق عبد الله زعزاع ينتمي إلى مرحلة ورؤية في تجربة اليسار . يرمز في ذاكرة مناضلي اليسار السبعيني إلى القيادي والمناضل الصلب الذي واجه القمع بقوة وصلابة منذ اللحظات الاولى من اعتقاله . وتحمل درجات قصوى من الإنتهاكات الجسيمة والتعنيف والتعذيب والمعاملات القاسية والمخلة بالكرامة الإنسانية .
التعذيب الجسدي الفظيع والتعذيب المعنوي الفادح .
في درب مولاي الشريف وما بعده .
عبد الله زعزاع قيادي منظمة إلى الأمام الذي دافع بشرف وقوة على مبادئ المنظمة واليسار . وحين اختلف مع رفاقه مارس خلافه معهم بوضوح وشرف وقوة كذلك .
لكن وراء قوة عبد الله زعزاع تكمن دائما تلك المسحة من الود والمحبة الإنسانية العميقة. خاصة تجاه رفاق دربه . لم يتخل عنها حتى في عز الإختلاف . وظلت مستمرة ومستقر في زاوية من زوايا أعماقه . لها لحظات ظهور كما لها لحظات كمون . ومن أبرز لحظات ظهورها واتساقها نظرته ومحبته للرفيق ابراهام السرفاتي التي لم تتغير وظلت لا تفارقه .
الرفيق عبد الله زعزاع من المناضلين العمال القياديين القلائل في تجربة التنظيمات اليسارية الماركسية الأولى . 23 مارس وإلى الأمام ولنخدم الشعب . إلى جانب رفاق عمال آخرين . منهم الشهيد جبيهة رحال الذي نستحضر ذكراه القريبة .
وقلة هم المناضلون العمال في التجربة . كانوا كالعملة الناذرة . مما كان له ما له وعليه ما عليه من النتائج والمترتبات التي طبعت المسيرة النضالية .
عبد الله زعزاع من الرفاق الذين حكم عليهم بالسجن المؤبد في محاكمة يناير 1977 بالدار البيضاء . وظل مناضلا صامدا في السجن وبعد السجن .
بل لقد حصد حكما آخر من داخل السجن . بعد أن تم اقتياده للمحاكمة مرة أخرى من داخل زنزانته بالسجن المركزي بمدينة القنيطرة . وحكم عليه بسبب قراءاته وتعليقاته على كتاب يتعلق بالراحل الحسن الثاني .
كان عبد الله زعزاع في السجن هو الرفيق المحترم من طرف رفاقه .
يشترك مع باقي الرفاق في القراءة وفي انشغالات أخرى ، ولكن طبعه العملي ظل يميزه اكثر .
وبعد الخروج من السجن لم يركن عبد الله زعزاع إلى الراحة . بل ظل مناضلا شامخا . شارك في محاولات تجميع اليساريين ونقاشاتهم . وأعطى أهمية للممارسة وخوض التجارب العملية والملموسة . كما آمن بدور حرية التعبير والصحافة والفكر في عملية تغيير المجتمع . وفي دينامية الوسط النضالي . وجسد ذلك في ممارسته وفي اكثر من مناسبة . حتى في مواجهة رجال السلطة وبحضور مسؤوليها الكبار .
وناضل على واجهة حرية التعبير وتبليغ مجموعة من المواقف والآراء الراديكالية ، هو ومجموعة من رفاقه من خلال تجربة صحافة المواطن والمواطنة وغيرها من التجارب الصحافية التي خاضها المناضلون اليساريون منذ بداية سنوات التسعينيات من القرن 20 .
وكان الفضل لعبد الله زعزاع في نشر الرسالة التي فضحت وجود معتقلين بمعتقل تزمامرت.
وكذلك في نشر الحوار الذي جرى مع الزعيم النقابي نوبير الأموي . الذي انتقد فيه جشع الرأسمالية المحلية واستبداد السلطة وفسادها . وما تلا ذلك من محاكمة نوبير الأموي الشهيرة بالرباط . وقمع صحافة المواطن . والمضايقات على المناضلين وعلى الكونفدرالية الديموقراطية للشغل.
ثم انخرط الرفيق عبد الله زعزاع في العمل الجمعوي . خاصة جمعيات الأحياء والعمل عن قرب. ومع المواطنات والمواطنين في درب بوشنتوف على الخصوص . إنه درب الطفولة ، ودرب الذكريات المبكرة مع والدة عبد الله زعزاع المرحومة لالة باشة . ومع الإخوة والاخوات الفاضلات زعزاع . ومع سي محمد زعزاع وسي بوشعيب زعزاع ، وغيرهم من الأبناء والأحفاد . كل ذلك الرصيد ظل حيا في ذاكرة عبد الله زعزاع وفي عمله مع رفاقه من أبناء الحي . مصطفى ومناضلون آخرين من حي بوشنتوف واطفاله . ومع رفيقته في الحياة والنضال خديجة صدوق . وبفضل عملهم جميعا ، وبفضل نضالهم جعلوا من حي بوشنتوف حيا يندرج في ذاكرتنا الجماعية . وذاكرة مناضلين آخرين من مدن وأحياء أخرى . ذلك الحي الآتي من المغرب العميق . مناضلون يأتون بتجاربهم المتنوعة قصد التواصل وتبادل الخبرات ، والإهتمام بمغرب الأحياء السكنية والشعبية ، مغرب الجبال والصحارى والمناطق المفقرة والمهمشة .
إنها تجربة اصيلة حية وذات أهمية . لكنها لم تنل بعد حقها من ادبيات اليسار . ومن كتابات اليساريين والمؤرخين . مثلما لم تنل ما يكفي من الدراسة والدعم .
ومن نفس المنطلقات وبنفس الهموم ، ظل عبد الله حاضرا في العديد من التظاهرات والوقفات والفعاليات الجمعوية والنضالية . شارك بقوة في حركة 20 فبراير . وظل مواكبا للتطورات . متطلعا للكتابة بوجدانية عن الأوضاع والتجربة . والعلمانية . والديموقراطية .
إنه عبد الله زعزاع المناضل اليساري الصنديد الذي لم ينس اصوله الشعبية . وظل يذكرنا بذلك النوع من المناضلين السندينين الحاملين لهموم الثورة والديموقراطية ، القريبين من شعوبهم ، التواقين للحرية في بلدان تعيقها الكثير من عوائق الحرية . وفي عهد الثورة الثانية بعد الثورة الكوبية .
الدار البيضاء في
18/ 09/ 2020
عبد السلام الباهي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق