باختصار ..وهي تسير !؟أبو علي - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الأربعاء، 30 سبتمبر 2020

باختصار ..وهي تسير !؟أبو علي

 باختصار ..وهي تسير !؟

رغم كل شيء يمكن أن نقول أن من يفكر في تغيير الأشياء عليه أن يكون مسلحا بالتفاؤل النضالي أو قل بصيغة أقرب إلى ما نريد قوله عليه أن يكون مثل " القابلة " التي تنتظر سيدة وهي في مرحلة المخاض تريد أن تساعدها لكي تضع مولودها، فليس من حق القابلة أن تكون متشائمة، هذا هو حالنا اليوم.
وقبل ذلك أن عملية التفكير ، في حد ذاتها، هي سعادة غامرة لا يحس بها إلا من يفكر من أجل حل معضلة ما، فأول شيء يتبادر إلى الذهن هو المنهج ، هذه الكلمة اليونانية التي تعني الطريق المفضي إلى الهدف، إذا لم يكن هذا المنهج سليما وواضحا فمن الأكيد أن النتيجة ستكون هي التيهان، وأول شيء يجب التسلح به هو تجنب تقطيع الواقع إلى أجزاء مختلفة ومتناثرة، لابد من قراءته كما هو مركب.
بجب أن نقر بأننا نعيش مرحلة تشهد تبدلا وتغيرا ثقافيا في كل شيء، فالمفاهيم تغيرت والتصورات تبدلت والانسان الذي تنبأ جيل دولوز بأن صورته قد تغيرت في محاولة لتخفيف وطأة العبارة الفوكوية القائلة " بأن الانسان مات " ، قد تغيرت فعلا وأصبح مهددا ، نحن لا نعرف ماذا يدور اليوم في المختبرات البيولوجية الصينية والهندية والأمريكية والروسية والأوربية ... فلو لم تكن هناك بقايا السلطة الأخلاقية العالمية لصودمنا بفوضى عارمة في الجينوم البشري، فليس كل ما هو تقني ممكن أخلاقيا ، الأمر صعب جدا ، فبعد الاستنساخ والحديث عن الذكاء الاصطناعي ..فماذا لو حشر جينوم بشري في رحم الخنزير وتصادمنا مع خنزير بعقل بشري ( ولو أننا نحن لنا وفرة من هذه الكائنات التي لها جسم بشري بذهن الخنزير )..
التقدم العلمي يتطور بشكل انحرافي :الابداع / التوتر ، التقدم / التراجع ، طموح ثوري / تواضع الخبرة المتوفرة.. ولعل وباء كرونا الذي يرهب العالم أو يرهبنا به ليس كله ظلام فعصى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ،وربما هذه المرة انقلب السحر على السحرة، وأهم ما جاء به الوباء هو أنه قال لدعاة التقدم أنه لا يمكن الاستمرار في السرعة الجنونية ولا بد من تخفيض السرعة إلى أقصى حد في عالم تحكمه ثلاث متغيرات جوهرية:1. العالم يتقرب تعداد ساكنته 8 مليار انسان، 2. منذ سنة 1995 برز جيل ثوري لتكنولوجيا جديدة، 3. هناك شبه انمحاء للطبقة الفلاحية بعد أن كانت تشكل في حدود بداية القرن العشرين 80 في المائة من الساكنة وأصبحت اليوم في تراجع مخيف ، العالم أصبح قنبلة حبلى بالمفاجآت المزلزلة يمكن أن تؤدي بالإنسان للعودة مرة أخرى للعصر الحجري، لأنه كما قال باسكال التاريخ يتقدم بسرعة في الوقت الذي يكون فيه الفكر يتأمل.
نحن بالطبع مستبعدون من خريطة البحث العلمي وننتظر أن يكتشف اللقاح ومازلنا حائرين بين كون الوباء مآمرة أو مسألة طبيعية ..والناس لا يبالون وهم غارقون في حركاتهم البهلوانية ..نحن موتى أحياء .. والبكاء على الميت خسارة فادحة..
باختصار شديد: وهي تسير
أبو علي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق