رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الخامس والثمانين من الاعتقال التعسفي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الأربعاء، 21 أكتوبر 2020

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الخامس والثمانين من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الخامس

والثمانين من الاعتقال التعسفي.
صباح الأمل ياولدي.
يتعرض المشهد السياسي في بلادنا منذ عقود لعدد من الظواهر الشاذة جعلت منه هدفاً للتبخيس والتشهير والتخوين.
عندما تراجع تأثير الإعلام الحزبي الديمقراطي والإعلام المستقل عن الساحة الإعلامية، بالقدر المطلوب ، ظهرت مقاولات إعلامية مرسومة الهدف وممولة من طرف الباطرونا والأجهزة الأمنية، تهاجم المعارضين المدنيين والساسيين والصحافيين المستقلين، وتشهر بهم ظلماً وبهتاناً وتركز في تحرشها على الخصوصيات ولا تعفي المحيط العائلي والأصدقاء .
ومن أخطر ما تنشر هذه المقاولات ، معلومات لا يمكن ان تتوفر إلا عند المخابرات، الأمر الذي يفضح العلاقة بين هذه الأجهزة وهذه الاذرع الإعلامية المسخرة لغاية ما.
وما يثير الاستغراب أكثر هو سكوت مناضلي هذه التنظيمات السياسية وخصوصاً الديمقراطية ، على هذا الشذوذ الذى يضعها في مرمى هذه المقاولات بشكل يومي .
وحتى الردود المحدودة التي استنكرت هذا الشذوذ كانت رخوة ولم تكن صارمة مع الجهات التي تسخرها وتلعب بمصير البلد وتزرع اليأس والخوف وفقدان الثقة في الجميع وتخوين الجميع. وهذا يبدو هو الهدف الذي يقوم على عزل المواطنين عن الشأن العام وتشتيتهم ومنع تجميعهم لمواجهة هذا التخريب، من أجل الاستفراد والتسلط.
وهذا من أشد ادوات القمع.
وما دام الأمر هكذا، سيستمر الوضع في التدهور وسيبقى ميزان القوة لصالح الطبقة المستفيدة والمتسلطة، ولن تقوم لهذا الشعب قومة في وجه الفساد والاستبداد.
إن الضرر الذي تسببه هذه المقاولات الإعلامية من تضليل وتشهير وتحرش، يصيب الوطن في استقراره قبل المُستهفين .
وعندما يسكت المجلس الوطني للإعلام والنقابة الوطنية للصحافة على هذا الشذوذ فإننا لا نملك إلا أن نضعهما ضمن هذا الشذوذ والتخلي عن ميثاق أخلاقيات المهنة.
وعندما نعلم أن النيابة العامة تستجيب لهذه المقاولات وتفتح تحقيقاً بناءً على ما تنشره من بهتان وهذيان وتأمر باعتقال الصحافيين، نخاف على عدالتنا .
بل تنشر يومَ وساعةَ الاعتقال وتحضر للتصوير مباشرة، كما تتوعد بحصص تعذيب هؤلاء الصحافيين : كتب أحدهم عن أحد الصحافيين قبل اعتقاله بيومين قبل عيد الأضحى بأنه سيأكل بولفاف في عكاشة.
وبولفاف معناه في لغة السجن هو الاغتصاب. هكذا قال لي أحد السجناء.
آن لهذا الشذوذ أن يختفي من مشهدنا السياسي ليقوم الصراع على أسس فكرية وأخلاقية تمنح للجميع فرصة عرض أفكاره والتنافس عليها بكل حرية.
يومك سعيد ياولدي وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق