ذة. الرياضي: الدولة استغلت الجائحة بشكل “مقيت” لمزيد من الاستبداد والاستغلال والهيمنة - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الأحد، 11 أكتوبر 2020

ذة. الرياضي: الدولة استغلت الجائحة بشكل “مقيت” لمزيد من الاستبداد والاستغلال والهيمنة

ذة. الرياضي: الدولة استغلت الجائحة بشكل “مقيت” لمزيد من الاستبداد والاستغلال والهيمنة

عن موقع الجماعة.نت

أوضحت الناشطة الحقوقية المغربية خديجة الرياضي أن السياسات النيوليبرالية التي أهملت الإنسان وأهملت الصحة وأهملت كل القطاعات الاجتماعية مقابل أولويات أخرى، انفضحت أمام جائحة كورونا وبينت أنها سياسات إجرامية في حق الشعوب والمواطنين.

خديجة الرياضي التي كانت تتحدث في ندوة نظمتها الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بالبيضاء، ونقلتها قناة الشاهد الإلكترونية في موضوع “سنة على وباء كورونا.. نظرات في التدبير السياسي للجائحة”؛ أشارت إلى أن مليارديرات العالم اغتنوا “بشكل كبير بسبب استغلالهم لظروف الجائحة في الوقت الذي تعاني الشعوب الآلام وآهات المعاناة من الأوبئة ولا يجدون الحل للاستشفاء”.

واعتبرت الرياضي أن الجائحة أظهرت زيف التكتلات الدولية والإقليمية، التي انهارت، بل وسعت الدول إلى قرصنة وسائل الوقاية والأدوية، وتحولت هذه التكتلات إلى منافسة شديدة بأساليب لا أخلاقية.

ولمحاصرة الوباء التجأت أغلبية الدول إلى الحجر الصحي، وهي آلية أسمتها الرياضي بالـ”قروسطية” للوقاية من الوباء، وسبب ذلك أن هذه الدول خاصة تلك التي تسمى دولا عظمى وكبرى وقوية انهارت تنظيماتها الصحية أمام هذا الوباء، واللجوء إلى الحجر الصحي أظهر أن هذه القوة كانت زائفة، وأن الدول لا تستطيع حماية مواطنيها من المرض، وفق ما ذهبت إليه المتحدثة.

ولفتت الرياضي إلى أن هذه الدول العظمى بتنافسها هي أكبر متعدٍّ على الطبيعة والبيئة، حيث تبين من خلال الحجر الصحي كيف تعافت الطبيعة بسرعة كبيرة.

وفي حديثها عن التدبير الرسمي للجائحة في المغرب، اعتبرت الرياضي أنه في البداية كان هناك خوف من الوباء والمرض، خاصة في ظل غياب المعلومة والخوف المستقبلي، وهو ما جعل العديد من الناس يتقبلون سياسات الدولة.

وذهبت إلى أن هناك تباين في نظرة الفاعلين إلى التدبير الرسمي، بين من اعتبره إجهازا كبيرا على الحريات الأساسية، وهناك من تقبل هذه الأمور ودافع عن هذه السياسة وقال هذا ما يجب فعله، وأن ما فعلته الدولة لم يكن ممكنا أن تفعل غيره، لكن العديد من الناس خصوصا المدافعين عن حقوق الإنسان رفضوا العديد من جوانب هذه الإجراءات ونتائجها والعديد من القرارات “التي كانت لها تبعات خطيرة جدا على الحقوق والحريات بشكل عام ليس فقط حرية الرأي والتعبير”.

وشدّدت الرياضي على أن الإجراءات التي اتخذت في ظل قانون الطوارئ “اتخذت بشكل تعسفي وخارج إطار الدستور والقوانين، وهذه في حد ذاتها مسألة خطيرة جدا، الشيء الذي جعل الدولة كلها مختزلة في الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية التي أصبحت تدبر البلاد، وأصبحت كل المؤسسات الأخرى لا دور لها ولا كلمة ولا قرار لها في التدبير، أما المجتمع المدني والأحزاب السياسية فحدث ولا حرج”، مردفة أن الاستبداد بفعل ذلك “أصبح أقوى وأشد وواضحا للعيان في كل المجالات”.

وأوضحت أن الحقوقيين والحقوقيات والعديد من الناس الذين يدافعون عن الحرية والديمقراطية “رفضوا رفضا باتا الطريقة التي حاولت عبرها الدولة تنفيذ حالة الطوارئ والحجر الصحي؛ الإهانات والضرب والاعتقالات وعدم إيجاد الحلول”، ملفتة إلى أن الإدارة لم تكن قادرة على تنفيذ الإجراءات التي اتخذتها الدولة، فرأينا كيف كان يتجمع الناس أمام الإدارات من أجل الحصول على الرخصة مثلا..

وأشارت في مداخلتها إلى الاعتقالات الواسعة التي سجلت في تلك الفترة، حيث سُجلت الدولة المغربية من بين الدول القليلة التي استغلت هذه الجائحة للإجهاز على الحقوق والحريات وضرب حقوق الإنسان والتزاماتها في هذا المجال.

ولم تغفل الرياضي الوقوف عند “الحق في المعلومة”، موضحة أن صندوق كوفيد الذي أنشئ في البداية بدأت الانتقادات توجه إلى طريقة تدبيره فإذا بهم حتى الحق في الوصول للمعلومة حوله غير متوفر؛ كم هي منحه، وإلى أين تذهب وكيف يدبر؟ مشددة على أنه “أصبح مثل الصناديق السوداء التي كانت وما زالت الحركة الديمقراطية تطالب لجعل حد لسياستها”.

ولفتت إلى أن التعليم عن بعد “أجهز على حقوق الأغلبية الساحقة من أبناء الفقراء في التعلم ومتابعة الدروس”.

طبعا الدولة تبنت السياسات النيوليبرالية بشكل أعمى منذ الثمانينات، وأجهزت على البنية التحتية للصحة بالأساس، والميزانية تقلصت بشكل كبير، والدولة لم تستطيع أن تدبر رعاية المرضى والمصابين في هذه الفترة. تقول الرياضي.

وأشارت أيضا إلى حقوق النساء “التي بينت أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لم تكن في مستوى الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان”.

وجوابا عن سؤال حول اختفاء الفاعل الحزبي والبرلماني والحكومي والمنتخبين خصوصا في بداية الجائحة، اعتبرت الرياضي أن طريقة تدبير الجائحة “أبرزت أكثر الأوضاع التي تنتهك فيها حقوق الإنسان”، كما أبرزت أن الواقع السياسي، قائم على هيمنة فاعل أو جهات في النسق السياسي على كافة المؤسسات والهيئات.

وأوضحت أنه في تدبير الجائحة بقي فاعل واحد هو وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، وطبعا أوامرهم لا يأخذونها من البرلمان أو المؤسسات أو الجهات التي يفترض أن تمثل الشعب، وهو ما جعل الانتهاكات وقمع الحريات في هذه الفترة يتزايد. وأوردت مثالا على ذلك في اعتقال الصحافي سليمان الريسوني، موضحة أن أحد أسباب هذا الاعتقال انتقاده بشده في مقال له هذه الاعتقالات، حيث قال إن عدد متابعات المدونين تجاوز عدد اختبارات كوفيد. وعادت لتؤكد “الاستغلال المقيت للجائحة” في اتجاه مزيد من الاستبداد والاستغلال والهيمنة.

وأفصحت الرياضي أن هذه الجائحة بينت أن الصراع أكثر حدة وسيكون أكثر في المستقبل، وبالتالي فأمامنا تحديات كثيرة، “وأنا لا أعتقد أن المخزن في وضعيته الحالية ذكي وقوي، لأن السلطة التي تتصارع مع شباب يغنون الراب وتزج بهم في السجون أو امرأة بسيطة تقول إن الوباء غير موجود ويتم الزج بها في السجون.. الدولة التي يصدر عنها هذا النوع من الممارسات، وتزج بكل من تكلم في السجن، هي دولة ضعيفة جدا وخائفة جدا، وتظهر بمظهر الدولة القوية المتجبرة لأنه في المقابل ليس هناك قوى قادرة على فضح هذه الممارسات والوقوف ضد هذا الجبروت”.

لذلك أعتقد تضيف المتحدثة على سبيل الختم “أن العرقلة أمام مستقبل هذا الشعب هو المخزن، والنضال يجب أن يكون ضد المخزن، ويلزم فضحه وإسقاطه من أجل تحقيق تنمية حقيقية وتطوير البلد والوصول إلى المساواة بين المواطنين وصناعة ديمقراطية حقيقية”، مؤكدة أن “تكاثف القوى في هذه الجبهة ونضالها ضد الاستبداد، أساس المشكل، هو الكفيل بإيجاد التغيير الحقيقي لهذا البلد”.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق