رسالتي إلى ولدي عمر لليوم السابع والستين من الاعتقال التعسفي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

السبت، 3 أكتوبر 2020

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم السابع والستين من الاعتقال التعسفي.

 



رسالتي إلى ولدي عمر لليوم السابع

والستين من الاعتقال التعسفي.
أيامك حرية وصبر رغم السجن.
عاهدتك ياولد أن أكتب إليك كل يوم من أيام اعتقالك رسالة أمد بها إليك حبي وحبَّ فتيحة .
وها أنا مستمر، ويشتد اشتياقي لك في تغييبك وأنت روحي وفلدة كبدي ، وأنا أحمل لك في صدري كل الكلام الذي قيل ويقال وسيقال في حب الأبناء وتكريمهم عند الشدة والقهر.
لا أقصد برسائلي سواك . ولا أتوخى عطفاً او ابتزازاً لطرف معين، وإنما طلباً للحق والإنصاف .
وهو الحرمان من خيالك الجميل والمؤنس ومن سحر روحك علينا وعلى طيف واسع من أجمل الأصدقاء وأروعهم.
أيها الساحر الوديع ، كيف استطعت أن تبث كل هذا الحب حولك !
ونحن في هذه المحنة وجدنا هذا الحب والصفاء يغمرنا من أصدقائك وكأنهم أبناؤنا الذين لم ننجبهم، لكنك جعلتهم أبناءنا وإخوة لك.
لقد تبدد كل الشر الذي وجهه إليك عبيدالمال، وذهبَ أدراجَ الرياح عندما اصطدم بصدقك ونزاهة عملك والتزامك.
لقد قض عملك الحر ،في كشف الفساد ،مضجعَ مفاصل الطبقة الفاسدة ، وتطوعت الحكومة في الهرولة نحو حماية طبقتها المفترسة، فأدانتك قبل القضاء وحكمت عليك بناءً على مقال نُشر في موقع صحافة الرصيف والتشهير والتسخير.
والمؤسف أن النيابة العامة أحالتك على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي أجرت كرنفالاً من التحقيقات بناءً على ما ادَّعاه هذا الموقع من تشهير وتلفيق .
ومازالت عبقرية الأجهزة الحاكمة فعلا وواقعاً، في نسج الاتهامات ،التي كلما زادت أصابت المواطنين بالذهول والاستغراب.
الآن ونحن في هذة المرحلة العسيرة على الدولة قبل أن تكون علينا وعليك وعلى جميع معتقلي الرأي ،وكما يبدو أن الطبقة الحاكمة مصممة على السير في هذه القضية التي عمقت وضعية الحقوق والحريات ، وعزلت نفسها داخلياً وخارجياً، لِمَ لا ترفع هذه السلطة يدها عن القضاء وأن تمنحه استقلاله في النظر بكل حرية وتجرد في مجمل القضايا التي تعرض عليه. وأن يأخذ القضاء بأقوال المتهمين وبمرافعات الدفاع دون إملاء ؟
لنتصور نتيجة هذا التمرين الديمقراطي على الوطن في أن يصبح له قضاء مستقل يفتح المحاكمات في وجه الفساد الذي اعتقل بسببه عمر وزملاؤه.
أكيد أن محاكمة سليمان وعمر ستكون فرصة لمحاكمة الطبقة الفاسدة. وهكذا يجب أن تكون.
أما التهم المفبركة قد سارت أدراج الرياح . فلتكن المحاكمة محاكمة الرأي والموقف من سياسات الدولة التي أصبحت في يومنا أكثر استفزازاً لمشاعر المواطنين وهم يشاهدون قمة العبث في تبدير مقدرات الوطن .
مطلبنا هو المحاكمة العادلة وقبل أن نصل إلى قاعات المحكمة هناك فرصة لقضاة التحقيق أن يقفوا على حقيقة التهم وأن يمتعوا عمر وسليمان بالسراح المؤقت على الأقل أو يلغوا متابعتهما في غياب الأدلة. وهي فعلاً غير متوفرة.
ما أقوله ليس حلماً وإنما ما يجب أن يكون لو كان القضاء حراً.
دعونا نحلم.
فداك روحنا أيها الساحر الوديع .
وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق