رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثاني والثمانين من الاعتقال التعسفي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الأحد، 18 أكتوبر 2020

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثاني والثمانين من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثاني

والثمانين من الاعتقال التعسفي.
سلامتك ياولدي الرائع.
أصبح العالم يعرف بدوافع اعتقالك واعتقال الصحافيين الذين استخدموا أقلامهم ومفاتيح حواسبهم لخدمة الوطن وكشف مواطن الفساد المقدس والمنظم بقوانين وضَعها أسيادُ الحكم الفعلي، بعيداً عن لعبة الديمقراطية المزيفة وانتخابات الواجهة.
وأنت طالب في الجامعة، وفي سنك العشرين، كشفت في حوارك في جريدة "المساء" عن الجرائم الاقتصادية المرتكبة في المغرب سنة 2007.
لم تعرف البطالة ليوم واحد لأنك كنت مستعداً ،عُدةً ومعرفةً، لخوض غمار العمل الصحفي من أوسع أبوابه.
فكانت تجربتك الأولى في راديو اطلانتيك ناجحة إلا أنك لم ترَ فيها ما كنتَ تصبو إليه،
فرحت تبحث عن آفاق جديدة، وضعتك في جريدة " لوجورنال" التي أغلقتها السلطة.
استمرت رحلتك من موقع إلى آخر حتى صرت واحدا من مؤسسي " لكم" الفرنسية التي أغلقتها السلطة بدورها والتي أنجزتَ فيها تحقيقا حول مقالع الرمال ومن يستفيد منها.
وبعدها بدأت رحلة الحرب ضدك في كل المواقع التي تشتغل معها، فيتم إخبارك أن جهات ما لا تريدك وأنها ستخسر مداخيل الإشهار إن هي احتفظت بك.
لكنك لا تعرف للسكون وللانهزام معنىً، فرحت تنجز أبحاثاً استقصائية في استغلال ثروات المغرب والتي تطبعها الخطورة بفعل المافيات التي تستغل مصادر البلد الغنية من فضة إميدر ورمال العرائش ولوحات الإشهار بالمدن الكبيرة وأراضي خدام الدولة التي استفاد منها أعيان المخزن بأبخس الأثمان وأموال البرنامج الاستعجالي للتعليم وكثير من أبحاثك حول مظاهر الفساد.
كنتُ أُفضِل أن يحاكموك على هذه الأبحاث والملفات لكي نتمكن من محاكمة فساد الدولة.
ولأنك على حق ولأنهم فاسدون وحامون للفساد لم يجرؤوا على محاكمتك على ما كتبته.
فراحوا يصنعون لك تهماً لم تقترفها ليضعوك في السجن غصباً وتعسفاً.
لو تابعوك بما كتبته لكانت محاكمتُك محاكمةَ الدولة الفاسدة.
الذي يحصل الآن لك ولكل الأحرار من مسؤولية الحكومة التي يقع تحت تصرفها دستوريا، كل الأجهزة الأمنية التي تحرك هذه الملفات في هذا الوقت بالظبط.
إلا أننا لا نسمع صوتها إلا تحريضاً أو تشهيراً كما فعل وزيرها في وزارة حقوق الإنسان يوم الندوة المشهودة التي اتهمتك بالتجسس لصالح جهات أجنبية هههههههه.
هذه هي تهمك ولتكن لهم الشجاعة ليحاكموك بها، لكي تفتح محاكمتك نقاشاً عمومياً حول فساد الدولة.
أنت ياولدي مواطن مخلص وهذا تاج على رأسك ورأس الأحرار مثلك.
دمت شريفاً وقوياً ومواطناُ يعشق وطنه حتى السجن.
ليلتك سعيدة ياحبيبي وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.
أسعدني حضور رفاقك إلى بيتنا وأبهجنا الزوكاري بمقاطع موسيقية على عوده زرعت البهجة بيننا وغنينا جميعاً قطعاً تحبها.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق