رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الخامس والستين من الاعتقال التعسفي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الخميس، 1 أكتوبر 2020

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الخامس والستين من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الخامس

والستين من الاعتقال التعسفي.
اشتقنا إليك أيها الولد الرائع.
تغيب عنا رغماً عنا وعنك، ونشعر بالعجز أمام هذه الآلة الجهنمية التي أصبحت تشتغل بملإ طاقتها لإطفاء كل شعاع يلوح في أفق الحرية.
نشتاق إليك وتشتاق إليك كل غرف البيت التي كانت تردد صوت أناشيدك وعزفك الجميل أيها الولد الرائع.
تشتاق إليك كتبك وحاسوبك وهاتفك الذي لا يتوقف عن الرنين.
وتشتاق إليك آلاتك الموسيقية.
ويشتاق إليك رفاقك ورفيفاتك.
صعب تغييبك عنا ولو أظهرنا صبراً يُخفي حزناً وخوفاً، ونحن نعلم أن ما يُنصب لك لا يفكه قضاء رغم أملنا في عدالة منصفة.
تشتاق إليك ماماتي فتيحة وهي لم ترَك ولم تسمع صوتك الجميل وأنت تطل عليها كل يوم وتحضنها ، منذ أكثر من شهرين من التغييب. وعلي أن أعوضها بنسيج من الأمل، أن نراك قريباً حراً تعود إلينا ويعود إلينا حضورك بيننا.
آه من الآتي وكل آلات التغييب اشتغلت على قضيتك من أعتى أدوات المخزن الذي نجح في جعل التضامن معك جريمة وخيانة.
وأصبح الخوف يخيم على الكلمة الحرة ويتسرب إلى مفاصل المجتمع.
لكن هيهات، قد يصير الخوف غضباً عارماً من شدة القهر والفقر.
لقد أصبح البلد دولة الأجهزة الأمنية بعد أن كنا نأمل أن يصبح دولة المؤسسات الديمقراطية المستقلة .
ذنبك الوحيد أنك حر وأنك ترى العيب فتقول إنه عيب .
لست وحدك في محنتك ، لقد أصبحنا نعيش يومياً على خبر استدعاء أو اعتقال.
كم يلزم من الزمن للسلطة لتكميم أفواه أحرار المجتمع ؟
على الحكمة أن تنتصر على الرعونة.
يومك سعيد ياولد وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق