رسالتي إلى ولدي عمر لليوم التاسع والستين من الاعتقال التعسفي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الاثنين، 5 أكتوبر 2020

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم التاسع والستين من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم التاسع

والستين من الاعتقال التعسفي.
يومك سعيد ياولدي.
لقد استمتعنا اليوم بصوتك الرائع وأنت تسأل عن أحوالنا وصحة ماماتي قبل أن نسأل عن أحوالك.
سعدنا بصوتك الذي لم تتمكن منه حشرجات التعب والخوف، كان صافيا ومنساباً وقوياً.
ولأنك على حق ولم تقترف جرماً، لم يتمكن السجن ،كل هذه المدة من شجاعتك .
علينا أن نكون بكل خير وأن نتسلح بصبرك وقوتك لكي نتحدى جميعاً هذه الظروف التي وُضعنا فيها قصراً وظلماً .
لستُ أدري الحكمةَ في إصرار السلطة على استمرار اعتقالك وعلى استمرارها في البحث سرياً على تهم أخرى ومُتهِمين آخرين وحَبْك سيناريوهات لشهادات البعض ضدك، وهذا البعض لا وجود له في الواقع .
لن يجدوا شيئاً لأن سيرتك نظيفة ومصداقيتك في حياتك وعملك شفافة .
لو يسمحوا للقضاء النظرَ بكل حرية واستقلالية ، في قضيتك وقضية سليمان ، سنكون قد نجحنا في امتحان العدالة، وستكون البراءة وإغلاق هذه المتابعات هي المآل .
حان الوقت لتتوقف هذه الآلة التي تسحق الحقوق والحريات، لأنها تسحق معها سمعة المغرب وطنيا ودولياً، وتسحق شعور انتماء المواطن لهذا الوطن وخدمته لا خدمة السلطة.
من حق المواطن أن يشعر بالاطمئنان على حريته وحمايتها لكي يشعر بمواطنته ولا يكفر بالوطن.
كيف يكون المواطن كامل الأهلية بدون حرية ونطلب منه أن يشارك في الاهتمام بالشأن العام وهو خارج دائرة اهتمام وحماية الدولة له ولحقوقه؟
بفعل هذه السياسة التي عمرت طويلا أصبح المواطن لا يثق في الدولة ولا يحترم مؤسساتها، وهي حالة تكاد تكون مطلقة، باستثناء الفئة المستفيدة من الريع والمال العام .
ونحن نقف على حصيلة هذه السياسة نُصاب بالذعر من هول الخراب الذي أصاب مقوماتها.
وعلى رأس هذه المقومات التي تقوم عليها الأمم وتضعها من أولويات أولوياتها : المدرسة.
ما نعيشه اليوم من أزمات منذ عقود من قيم سلبية وسلوكية ، سببه تخريب المدرسة وتفكيكها .
انتشار الفساد واستغلال المنصب والفردانية وغياب مفهوم الصالح العام والغش وسرقة المال العام والنصب والكذب ... هي قيم كفيلة بإسقاط الدولة .
ترى ! كم من الوقت يلزمنا لترميم حالنا ؟ هذا لو قررنا الانتقال إلى نظام سياسي شجاع يواجه هذه الأزمات بدون مواربة وتضليل . أما إذا واصلنا هذا المسار فصلاة الجنازة على بلدنا.
مطلبنا العدالة للجميع والحرية للوطن وللمواطنين وخصوصاً الشباب الذي، عوض أن يكون في السجن يجب أن يكون في الجامعات والمصانع ومراكز البحث العلمي لنبني وطناً لنا جميعاً .
ليلتك سعيدة ياحبيبي الغالي وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق