رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثاني والسبعين من الاعتقال التعسفي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الخميس، 8 أكتوبر 2020

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثاني والسبعين من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثاني

والسبعين من الاعتقال التعسفي.
سلام الحرية ياعمَري.
قبل هذا العهد ، كان المجال السياسي ، في السلطة أو المعارضة الديمقراطية يتصدره مثقفون وفلاسفة وعلماء الاجتماع وعلماء الاقتصاد والأدباء والشعراء والرياضيون والفنانون .
كان الصراع السياسي على أشده وكان القمع في أعنف درجاته، وكان هذا الصراع يواكبه جدل علمي وإعلامي استطاع أن يستقطب قطاعاً واسعاً من الجمهور.
وكانت الصحف تقدم مواد سياسية ذات قيمة علمية ونقدية محترمة ونظيفة، وملحقات أدبية ورياضية محترمة كذلك.
وفي محيط السلطة المركزية كنا نشاهد بوطالب والتازي مثلاً وفي المعارضة كنا نقرأ الجابري والعروي ولحبابي وكسوس والمنجرة وعدد من الأيقونات العلمية التي طبعت المرحلة وكانت لها حصيلة على مستوى الجدال التلاميذي والطلابي وعلى المجال العام.
إلا أن هذه الحصيلة تعرضت للتعرية والتسفيه عندما أصبح النظام التعليمي أداة إيديولوجية لخدمة النظام السياسي الذي بدأ يرى خطراً على استمراره لو استمر انتشار هؤلاء وتصدرهم للمشهد العلمي في المدرسة والجامعة، فتم إعدام علم الاجتماع والفلسفة وتم إغراق المناهج المدرسية بالضبابية والغموض .
ما نعيشه اليوم من جفاف ثقافي وعلمي هو نتيجة لهذه السياسة التي أجهزت على مرحلة من الإنتاج الفكري والعلمي وعوضته بفكر خلق جيلاً منفصلاً عن الواقع والوطن غير مؤهل لا علمياً ولا مهنياً . وهذا ما توقع بحدوثه العالم السوسيولوجي كسوس .
وفي محيط السلطة المركزية لم نعد نرَ أي أثر لمثل هؤلاء العلماء . لقد تم تعويضهم بالتقنوقراط والمخابرات .
وحتى المعارضة السياسية الديمقراطية أصبحت تعاني من غياب مثل هؤلاء ولم يعد في صفوفها إلا قليل من المثقفين المخلصين لفكرة اليسار الديمقراطي.
وهكذا أصبح المغرب تحت رحمة المقاولات الإعلامية التي تعتمد عليها السلطة في البروباغاندا المخزنية والتشهير بالمعارضين والصحافيين وتغدق عليها من المال العام .
هذا الوضع تعكسه ردود الفعل المرتبكة والمنعدمة لأية حكمة في تدبير الصراع السياسي من طرف السلطة المركزية أمام الأزمات المركبة التي يتسبب فيها زواج المال بالسياسة وإنجاب الفساد على جميع الأصعدة.
هذا الفساد هو ما تؤدي ثمن فضحه بالسجن ايها العزيز.
الضغط جارٍ على المتضامنين معك لكي يسحبوا تضامنهم، لكنهم يصطدمون بجدار من الصمود.
لا عليك ،أنت تسبح في بحر هائج من التضامن النظيف والإنساني والذي لا يخضع لأية مقايضة حزبوية.
يكفينا اعتزازاً وفخراً بدفاعك وجنود الحق الذين لا يجزئون ولا يلونون التضامن مع المظلومين .
نم قرير العين ياولدي وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق