الرفيق محمد الوافي في قراءة مغايرة لقضية الصحراء - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الخميس، 19 نوفمبر 2020

الرفيق محمد الوافي في قراءة مغايرة لقضية الصحراء

 من مفاوضات إيكس-ليبان إلى قضية الصحراء.

وواجباتنا النضالية
مرت 65 سنة على مفاوضات إيكس-ليبان التي مهدت للاستقلال الشكلي للمغرب، وما زلنا نجتر تبعات ما افضت إليه من استعمار جديد، ومن الدوران في حلقة مفرغة إلى يومنا هذا على كافة المستويات، وعلى رأسها إشكالية بناء الدولة الديمقراطية على أنقاض البنيات المخزنية، ومسألة تداول السلطة والتوزيع العادل للثروة. وإذا كان هذا المسار قد مر بعدة منعرجات ومصطلحات كالمسلسل الديمقراطي والانتقال الديمقراطي... فإن كل هذا في نهاية المطاف لم يؤدي إلا إلى تراكم المشاكل ومؤسسات تتآكل مشروعيتها (légitimité)، رغم شرعيتها (légalité) المبنية على إنتخابات مزورة، وتتسع دائرة ونسبة مقاطعتها من طرف المواطنين والمواطنات بعد كل تجربة إنتخابية، وقد تم فرض هذا المسار على حساب المناضلين الذين استمروا في الكفاح لعدم اقتناعهم بنتائج هذه المفاوضات، حيث تعرضوا للاغتيالات والتهميش، ولقد قال التاريخ كلمته حول صواب اعتراضاتهم ومن بينهم البطل عبد الكريم الخطابي.
واليوم في زمن يعيش تحولات متسارعة غير مسبوقة، ما زالت بلادنا تمارس فيها نفس السياسات الخاطئة التي تفتقد للمشاركة الشعبية في صنع القرار.
إن قضية الصحراء لا تخرج عن هذا المنحى، ودون الاغراق في التفاصيل فإن ادراج المغرب لقضية الصحراء في اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار بالامم المتحدة سنة 1963، بعد أن تدخل الحسن الثاني وأوقف المفاوضات التي كان يباشرها الفقيد عبد الله إبراهيم لما كان رئيساً للوزراء، مع الحكومة الإسبانية بعد معركة "إيكوڤيون" في الصحراء، لاطلاق سراح الجنود الاسبان والتفاوض حول المناطق المحتلة.. هذا الادراج قد أدخل القضية إلى المنتظم الدولي، ومن تم اعتقد الحسن الثاني أن منطق الضم القسري والالحاقي الذي باشره منتصف السبعينات سيحسم المشكل، وترتب عن ذلك سنوات من الحرب مع جبهة البوليساريو والعديد من القتلى والمعتقلين والمفقودين من الجانبين، افضت إلى وقف إطلاق النار سنة 1991.
لقد مرت هذه القضية من عدة مسالك ومحطات، التابث فيها هو تحكم المخزن وسلطاته في كل مفاصلها، أما الاحزاب الملتفة حوله فتكتفي بمباركة خطواته..
إن معالجة قضية الصحراء، لا يمكن أن ينحصر في ما تقوم به السلطة وحكرا عليها، ففي الوقت الذي تتفاوض مع البوليساريو من خلال مقررات الأمم المتحدة، يمنع أي إتصال من طرف القوى الديمقراطية معها بل يعتبر خيانة. مع بعض الاستثناءات التي تتمثل في الحوار الذي أجراه الشهيد عمر بنجلون مع أحمد بابا ميسكي بإداعة فرنسا الدولية سنة 1975، ونفس الشيء الذي قام به بعض مناضلي اليسار الجديد في حوارات مع أعضاء في البوليساريو بأروبا الغربية، فبقدر ما كانت تؤشر لامكانيات إيجابية، بقدر ما تحملوا تبعات ذلك باستهدافهم من طرف السلطة بالتخوين وغير ذلك.
إن الحل الديمقراطي المتفاوض عليه الذي التحق به النظام مكرها، رغم الفرق بين الادعاء والتدبير، لم يكن في نهاية التحليل إلا الرأي الآخر الذي تبلور في صفوف اليسار الجديد على النقيض من الطرح الشوفيني وما يسمى بنظرية الثورة في الغرب العربي.
لهذا وبالنظر إلى المأزق الذي وصلت إليه قضية الصحراء، وبالنظر للمعطيات الجيوسياسية والجيوستراتيجية في المنطقة والبعد المغاربي، فقد أصبح من الضروري والحاسم إجتثات الصراع بين المغرب والجزائر، والحيلولة دون سقوط المنطقة في دوامة الحرب، وذلك بانخراط قوي اليسار والقوى الديمقراطية بمنظور مستقبلي تقدمي لمعالجة هذه القضية، بفتح حوار مع الساكنة وخاصة الشبيبة المنحدرة من المنطقة الصحراوية ذات الطرح الانفصالي، والبوليساريو، ليس بمنطق " الوطن غفور رحيم" المبني على البيعة والخنوع وشراء الذمم الذي تنهجه السلطة المخزنية، بل بطرح مقاربة "المصالحة الوطنية" التي تشمل كافة القضايا، في إطار عملية تحويل شاملة لبنيات الدولة أفقيا وعموديا، في سياق سيرورة تضمن لشعوب المنطقة المغاربية حقها في تقرير مصيرها السياسي، استنادا إلى الحراكات الشعبية التي دشنتها وما زالت سيروراتها مستمرة بمختلف الاشكال.
إن منطق القمع والتخوين لا يمكن أن يحل المشاكل، وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن هذا المنطق هو الذي واجهت به السلطة حركة 20 فبراير، والحراكات الشعبية في الريف وجرادة ومنطقة سوس، وتأليب المناطق بعضها ضد بعض وفق مقاربة "فرق تسد".
علينا الانتباه إلى تصدير المخزن لأزماته في صفوف الشعب وعدم السقوط في هذآ الفخ.
لنتحمل مسؤولية هذا الاختيار، ولن تخيفنا الاتهامات المجانية ولن نلتفت للحملات المسعورة.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق