رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الرابع عشر بعد المئة من الاعتقال التعسفي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الخميس، 19 نوفمبر 2020

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الرابع عشر بعد المئة من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الرابع عشر

بعد المئة من الاعتقال التعسفي.
سلام الحرية أيها الولد الرائع.
تحملُ لنا الوسائطُ الاجتماعية، من الأصدقاء والصديقات، العديدَ من الإبداعات الجميلة من تركيب صورٍ رائعة لك ومقالات ومقامات تفيض حباً وتضامناً معك ومع رفاقك في هذه المحنة.
تستحق أيها الجميل كل هذا الحب لما تتصف به من حسن سيرتك وأخلاقك وتضامنك مع الجميع من سيدي إفني 2008 إلى حراك الريف ومعتصمي إميدر والسلاليين الذين انتُزعت منهم أراضيهم وكل من انتهكت حقوقه، كنت قريباً منه لترصد أساليب الافتراس الاقتصادي والعقاري والسياسي.
وكم يسعدنا أن يحتضنك كل هذا العدد من المتضامنين الصدوقين الذين لم يصدقوا كل الادعاءات التي اعتمدت عليها النيابة العامة لتزج بك في السجن تعسفاً وضد القانون.
وأمام كل هذا التضامن من داخل البلد ومن خارجه، سقطت كل التهم التي لم تصمد بسبب إخراجها وضعفها أمام الأسباب الحقيقية التي كانت وراء التحرش بك، ألا وهي عملك الصحفي الاستقصائي المهني والملتزم بقضايا السياسات العمومية وطرح ما يعتريها من فساد نخبِ الدولة، أمام المواطنين.
ولقد كانت هذه الحملة من التضامن بمثابة محاكمة عادلة شعبياً برَّأتك من تهم، إخراجها سيئ. فأنت الآن سجين بريئ ويبقى للقضاء أن يرى في قضيتك ما يراه الشارعُ، لا ما تراه الأجهزة.
إن الحالة التي نعيشها تكاد تكون حالة استثناء سياسي تنعدم فيه الحريات ويزداد القمع، وهي حالة تنعدم فيها الممارسة السياسية الحرة والسليمة والمستقلة عن المخزن.
المخزن الذي يريد أن يفرض على التنظيمات السياسية ممارسة السياسة من داخل منظومة السلطة بالإغراء أو الحجر.
هذا الإدماج للفاعل السياسي الديمقراطي يعرقل الانتقال الديمقراطي ويعزل الأحزاب المناضلة عن قواعدها ويضع بينها أسباب الشقاق والتفتيت من أجل إضعافها ومنع أي تجميع لصفوفها، وبالتالي ترضى وتكتفي بعرض السلطة في المحطات الانتخابية.
ونحن على مقربة من محطة انتخابات 2021 لا نرى في الأفق أي استعداد لتجاوز المهازل الانتخابية السابقة وكأننا سنكررها بنفس الطريقة : انتخابات بدون ناخبين.
لكي تحمل الانتخابات تغييراً ممكناً، على الإطارات الديمقراطية إقناع الشباب وكل الحراكات الاجتماعية أنها ستتم من خارج منظومة ما تريده سلطة المخزن، وأن تستقطب اهتمام المواطنين بأنها ستتم بنَفَسٍ ثوري يضمن الانتقال إلى نظام سياسي اجتماعي يربط المسؤولية بالمحاسبة ويحقق العدالة الاجتماعية ويضمن الحريات والحقوق.
دون ذلك فالمغامرة بالمشاركة من داخل منظومة السلطة سيعمق أزمة الممارسة السياسية الديمقراطية ويدفع الأحزاب الديمقراطية إلى الضمور.
ليلتك سعيدة أيها البريئ وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق