رسالتي إلى ولدي عمر لليوم العاشر بعد المئة من الاعتقال التعسفي. - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أحدث المشاركات

الأحد، 15 نوفمبر 2020

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم العاشر بعد المئة من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم العاشر

بعد المئة من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إليك هذا اليوم بمناسبة اليوم الوطني لإعلامهم. ليس احتفالاً به وإنما للتذكير بالوعود التي تضمنتها الرسالة الملكية المؤسسة لهذا اليوم .
جاء فيها: "عندما نقول الحرية فلأنه لا سبيل لنهوض وتطور صحافة جيدة دون ممارسة لحرية التعبير، موضحاً أن التأكيد على ملازمة المسؤولية للحرية مرده إلى اعتبار أنه لا يمكن للإعلام أن يكتسب المصداقية الضرورية، وأن ينهض بالدور المنوط به، ويتبوأ المكانة الجديرة به في حياتنا العامة، ما لم تمارس هذه الحرية في نطاق المسؤولية"
تزامنت هذه الرسالة المؤسسة لليوم الوطني للإعلام مع ما سمي بالانقلاب على المنهجية الديمقراطية بعد انتخابات 2002 التي تصدرها الاتحاد الاشتراكي، إلا أن الملك عين جطو مكان اليوسفي لتبدأ مرحلة الانقلاب على " المفهوم الجديد للسلطة" وبداية العودة بالتدريج الى أساليب "المفهوم القديم للسلطة".
وهكذا تم تنزيل وتصريف مضمون الرسالة الملكية بقلبها على رأسها في ما يتعلق بالحرية وربطها بالمسؤولية والإعلام المستقل...
فلم نر أي تغيير على وسائل الإعلام السمعي البصري، ما عدا تخصصها في نشر البساطة والتفاهة والتضليل والتطبيل للسياسات اللاشعبية، ولم تواكب أي نقاش عمومي إلا همساً وتحت المراقبة.
ولقد فهم الفاهمون أن الحرية مضمونة فقط لإعلام الأجهزة في التشهير والتحريض وزرع الفتنة في صفوف المواطنين في ضرب فاضح لأخلاقيات المهنة وتحت أنظار المجلس الوطني.
أما " المسؤولية" فتحولت إلى ما يذكرنا ب" كل ما من شأنه"، الذي راح ضحيتَه عدد من المنابر الإعلامية التي انطلق بعضها قبل الرسالة والبعض الآخر بعدها ، والتي أغلقتها السلطة أو التي اضطرت إلى الإغلاق بفعل الأحكام القضائية والغرامات الكبيرة.
ومنذ ذلك التاريخ وفي كل يوم 15 نونبر من كل سنة يخرج المسؤولون عن الاتصال والإعلام باستراتيجية جديدة دون تقييم السنوات القديمة والوقوف على الحصيلة السلبية في مجال حرية التعبير .
وصاحَب ما سُمي بتحرير القطاع السمعي البصري ميلاد عشرات العناوين الصحفية والمواقع الالكترونية والتي خُصص لها دعم مالي كبير بهدف تحديث بنياتها وتجهيزها، لكن أغلبها فهم الأمر على أنه توظيف لها في مواجهة المعارضين لسياسة الدولة والتصدي لصحافة التحقيق المستقلة حقاً، بالتشهير والتضليل. وهذا ما حصل فعلا للمبادرات الأولى في ظهور صحافة حرة التي أُعدِمت في مهدها واضطر روادها إلى الهجرة بسبب التحرش الأمني والقضائي وإعلام الأجهزة.
تعرض عدد من الصحافيين المستقلين إلى المحاكمات بالقانون الجنائي بتهم مفبركة عوض قانون الصحافة الذي لا تتضمن موادُّه العقوبة السجنية، وحوكم بعضهم بسنوات من السجن وما زال التحقيق جارياً مع بعضهم الآخر.
هذا المسار السلبي الذي أجهز على تعددية الإعلام رويداً رويداً إلى أن أصبح إعلامُ البلد عبارة عن صوت واحد ووحيد، هو صوت السلطة بفعل جزرة الدعم المالي السخي والإشهار، وعصا التشهير والمحاكمات.
علينا ان نعيد ترتيب الأمور لتصبح الحريةٌ حريةً حقيقية أمام مسؤولية احترام أخلاقيات المهنة: الشرط الوحيد لحرية التعبير.
وهذه مسؤولية الأحرار من الصحافيين مثلكم ولو من سجونكم، فإن صوتكم هو الأقوى والمسموع .
إلى لقاء قريب ياولدي وسلامي لسليمان والحرية لجميع المعتقلين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق