جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

الگرعي لموقع بديل: نسعى لانتزاع الإدماج، ونقابات انسحبت من المشهد وتواطأت ضد الشغيلة

 الگرعي: نسعى لانتزاع الإدماج، ونقابات انسحبت من المشهد وتواطأت ضد الشغيلة

موقع- بديل9 يناير 2021

محمد أعزيز- يرى ربيع الگرعي عضو المجلس الوطني لتنسيقية الأساتذة المتعاقدين أن الاحتجاجات والإضرابات التي تنظمها التنسيقية قد تستمر لعقود وليس لسنوات فقط، ردا على ما أسماه بالتدبير العبثي البيروقراطي وإلى غاية إسقاط التعاقد حسب تعبيره.

وأكد أن مشكلة التعاقد لا يمكن حلها على صعيد الأكاديميات باعتبارها مؤسسات عمومية مستقلة عن الوزارة ماليا، وهويتها القانونية، حسب الگرعي، لا تسمح لها بالتوظيف عن طريق المناصب المالية، لأنها مؤسسة عمومية، وليست إدارة مركزية للدولة كالوزارات.

وأضاف أن غياب المطالب الأساسية لأساتذة التعاقد، المناصب المالية القارة مع الوزارة، والإلحاق بالصندوق المغربي للتقاعد، والحركة الانتقالية الوطنية، عن أي نقاش يجعل من خطاب الوزارة خطابا تضليليا يتسبب في تأجيج الأوضاع.

وتأسف الگرعي لما اعتبره تفرجا لبعض النقابات في “القمع والتنكيل الذي تواجه به احتجاجات الشغيلة”، ولانسحاب بعضها من المشهد النضالي بما اعتبره دعاوى فارغة من قبيل الجائحة، أو التعاون.

نحن على مشارف انتهاء منتصف السنة الدراسية، كيف تنظرون في التنسيقية إلى هذا الموسم خاصة في ظل مواصلتكم للاحتجاج والإضراب؟

ابتداء أحيطكم علما أن قطاع التعليم بالمغرب يعاني أزمات بنيوية منذ عقود، بسبب السياسات التعليمية الفاشلة، التي فرضتها المؤسسات المالية الأجنبية، وجاءت الجائحة فعرت الواقع المأزوم المتخلف، وفضحت ما يتم التستر عليه.

ينضاف إلى ذلك تحكم المقاربة البيروقراطية في التدبير، إذ صارت وزارة التربية تعبث بالقطاع بقرارات فوقية لا تنسجم وواقع المدرسة، واحتياجات المتعلم، ورهانات الوطن ولاسيما في ظل ما يسمى التعليم بالتناوب.

وإن صح القول وجدتنا الجائحة حفاة عراة لا نملك شيئا لمواجهتها. وهذا الواقع، بلا شك، أرخى بظلاله على الموسم الدراسي الحالي الذي تؤكد كل المعطيات فشله على كافة الزوايا، حيث غابت فيه أبسط شروط تحقيق التعلم.

ونحن في التنسيقية الوطنية ندرك كل هذه المعطيات وتعقيداتها، لهذا ارتأينا تخفيف الإضرابات والاحتجاجات، إلا أن حقوقنا لن نتنازل عنها، والإضراب والاحتجاج مستمران وربما لعقود وليس لسنوات، ردا على هذا التدبير العبثي البيروقراطي وإلى غاية إسقاط التعاقد، وإعادة المكانة الاعتبارية للمدرسة العمومية وللمربي ولأدوارهما المجتمعية بوصفهما صانعين للرأسمال البشري المؤهل والقادر على تحقيق نهضة البلد.

ولهذه الأسباب والغايات المذكورة آنفا ما زالت احتجاجات الشغيلة التعليمية مستمرة من أجل النهوض بأوضاع المدرس، وتطوير المدرسة العمومية، وتوفير شروط التعليم اللائقة بعيدا عن الشعارات الجوفاء.

ذكرت أن مواصلة الاحتجاجات والإضرابات ستتواصل للأسباب التي أشرت إليها، ماذا عن قضية التعاقد التي يمكن اعتبارها بمثابة الدافع الرئيس وراء تأسيس التنسيقية؟

لقد أشرت إلى أن تهميش الأستاذ وسلب حقوقه، وتفكيك المدرسة العمومية وفرض الاشتغال بالعقدة أسباب ضمن أخرى لمشروعية النضال. وبطبيعة الحال، فالتشغيل بالتعاقد سبب رئيس لاستمرار الاحتجاج، ولن تنتهي الاحتجاجات والإضرابات سوى بإسقاطه وإدماج كافة الأساتذة في أسلاك الوظيفة العمومية.

تصر الوزارة عبر خطابها في التأكيد على أنها أنهت التعاقد، من خلال ما تسميه بالتوظيف الجهوي، في مقابل ذلك تواصلون رفض هذا النمط من التوظيف وتعتبرونه التفافا على مطلبكم، هل من توضيح لهذه الإشكالية؟

نشير إلى أن مشكل التعاقد مالي بالأساس وليس تشريعيا، فما تسوق له الوزارة وحكومة الواجهة هو محاولة للاحتيال على حق الإدماج، واختزاله في غير النقط الجوهرية الثلاثة: المناصب المالية القارة مع الوزارة، والإلحاق بالصندوق المغربي للتقاعد، والحركة الانتقالية الوطنية، وما دامت هذه الأمور الثلاثة غائبة يبقى خطاب الوزارة لتضليل الرأي العام، وتأجيج الأوضاع.

أما ما يسمى بالتوظيف الجهوي فهو تعاقد، فهو تشغيل مع أكاديميات التربية والتكوين، وهي مؤسسات عمومية لها استقلال مالي وإداري، لا تشغل إلا بناء عل ميزانيات خاصة بها، وهي مستقلة عن الوزارة ماليا، وهويتها القانونية لا تسمح لها بالتوظيف عن طريق المناصب المالية، لأنها مؤسسة عمومية، وليست إدارة مركزية للدولة كالوزارات.

ولهذا فميزانياتها نسبية، مؤقتة، تخضع للحسابات السياسوية والتوازنات الماكرو-اقتصادية، وإذا كانت هذه الأكاديميات تستفيد حاليا من إعانات الدولة لصرف أجور الأساتذة فإن الدولة عازمة على رفع يدها عنها، ودفعها لعقد الشراكات، وبيع خدمة التعليم، حتى تحقق لها استقلالها المالي.

إذا علم هذا فإن ما يسمى بالتوظيف الجهوي يثبت التعاقد ولا ينفيه، لأن الأكاديميات مؤسسات عمومية لا تشغل إلا بالتعاقد عبر مناصب شغل مؤقتة، والتعاقد ليست كلمة تحذف من أنظمة المجالس الإدارية للأكاديميات بل نظام تشغيل. وإلغاؤه يتم بمرسوم حكومي قانوني يقضي بإسقاطه.

وماذا عن تصريح وزير المالية حين أشار إلى أن وزارته لا مشكل لديها بخصوص إدماج أساتذة التعاقد؟

هذا الكلام تسطيحي وديماغوجية بليدة، وتناغم للأدوار بين أرباب هذه المسرحية للاحتيال على حق الإدماج:

*هذه صيغة يتم الترويج لها وهي: “تحويل النفقات من باب لآخر، واستصدار جداول أرقام التأجير منها… ومعلوم أن الأجور مدرجة في ميزانية فرعية –المعدات– وإن تم إدراجها في نفقات التسيير لدى الأكاديميات فالأمر سيان لأنك ما زلت مستخدما متعاقدا مع مؤسسة عمومية لا تشغل بمناصب مالية لأن هويتها القانونية لا تسمح لها بذلك.

وهذه الصيغة قد طرحتها وزارة التربية الوطنية في جلسة يناير 2020 للإيهام والتلطيف، كون أجور الأساتذة مدرجة في خانة “المعدات”.

وقول الوزير: “يجب إحالة الأمر للحوار القطاعي ولا إشكال لدينا ماليا” هو ترويج لهذه الصيغة الصورية وتسطيح للعملية. ومعلوم أن القطاعات الحكومية بينها تنسيق.

لهذا نقول بأن الإدماج ليس تحويلا للنفقات من باب لآخر بل إحداث مناصب مالية لدى وزارة التربية (جهاز تنفيذي) بموجب قوانين المالية. ومعلوم أن قانون المالية قد تم تمريره.

–أما cdt فأوردت قضية تحويل النفقات من باب التعليل (بمعنى الأجور ليست موردا ذاتيا للأكاديميات بل مرحلة من الميزانية العامة وتم إخفاء التصريح بها قانونيا لدى وزارة التربية) ، لكنها أكدت على “إدماج الأساتذة في الوظيفة العمومية”.

— إذا كان الأمر لا إشكال فيه لدى المالية لماذا تم رفض التعديل مرارا ولم يقدم وزير المالية معطياته لوزارة التربية لحل المشكل؟ إذا كان الأمر كذلك فلماذا رفض الأشباح 28 التعديل المقدم؟

الإدماج هو توفير مناصب مالية للأساتذة، وإلغاء التعاقد بمرسوم حكومي، وليس تحويل النفقات للتستر عليها حتى لا تدرج في الكتلة الأجرية، بما ينسجم مع إملاءات المؤسسات المانحة الدولية، في أفق بيع الأكاديميات لخدمة التعليم.

ما تعليقكم على هذا الرفض الذي قوبل به مقترح الإدماج في الغرفة الثانية؟

يدل على أن هذه المؤسسات لا قيمة لها، والتمثيليات النقابية بها تستفيد من الريع وتطبل لسياسات الدولة الطبقية. وازدواجية الخطاب عندها أمر طبيعي حيث تنادي في بياناتها بإدماج الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، وفي ذات الوقت تصوت ضد مقترح يرمي إلى إدماجهم.

هذه الممارسة المشبوهة وغيرها هي التي وضعت هذه النقابات في ميزان النقد، في أفق محاسبة قياداتها من قبل الشغيلة. فكيف ساغ لهاته النقابات رفض مقترح لا يعنيها في شيء، لماذا النفاق في الخطاب والممارسة؟ هل هو استغباء أم حفاظ على الريع؟ وقد نددنا في التنسيقية بما قامت به هذه المركزيات النقابية من مهزلة توضح بجلاء أنها قد تجاوزها الواقع، ولم تعد تمثل الشغيلة.

رسمتم الإدماج كأفق واضح لمعركتكم منذ تأسيس التنسيقية، وخضتم مجموعة من الإضرابات والاحتجاجات، كيف تقيمون حصيلة التنسيقية في معركتها هذه؟

التنسيقية إطار كفاحي ينظر للمستقبل بعين استراتيجية، يراكم التجارب النضالية، وينضج آليات العمل التنظيمي، في أفق تصحيح وضع العمل النقابي الذي تسوده البلقنة والتراجع.

ومنذ تأسيس التنسيقية 4 مارس 2018 وهي تحصن الأساتذة، وتدافع عن حقوقهم، وتسعى لانتزاع الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية باعتباره حقا مشروعا، وإسقاط مخطط التعاقد الذي أربك قطاع التعليم، وجعله على صفيح ساخن.

والتنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد تشكل معادلة ثقيلة في ساحة الصراع على المدرسة العمومية، وتحاول جاهدة بكل الآليات النضالية تحصينها من التفكيك. وهي ماضية في ذلك.

أما معاركها فكانت بطولية وغير مسبوقة، وحققت مكاسب جمة وما زالت.

على ذكر النقابات، وجهتم مؤخرا نقدا لاذعا لها، حين أشرتم إلى ما وصفتموه بالغرق في حكايا الأمجاد، ما سبب هذا الانتقاد؟

النقابة أداة عمالية للنضال، وليست ملكا لأحد، ودورها تحفيز النضال والتعبئة له، واحتضانه وتبني مشاكل الشغيلة، إلا أن واقع النقابات بالمغرب يعرف انقساما كبيرا لأسباب عدة منها التحكم الحزبي، والمصالح الانتهازية الضيقة، والصراعات الانتخابوية.

وللأسف نجد نقابات تتفرج في القمع والتنكيل الذي تواجه به احتجاجات الشغيلة. وبعضها انسحب من المشهد النضالي بدعاوى فارغة من قبيل الجائحة، أو التعاون.

ونحن في التنسيقية لن نقبل بوجود إطارات تتحدث باسم الشغيلة لكنها لا تمارس أدوارها بل تتعدى ذلك لممارسة الإطفاء، والتواطؤ ضد حقوق الشغيلة، والترويج لطروحات الوزارة الرامية لتحريف المطالب، فضلا عن عدم تجاوب هذه النقابات مع مبادرة التنسيقية لتوحيد الفعل النضالي.

ولهذا فهذا النقد والتقريع جاء في هذا السياق.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *