رسالتي إلى ولدي عمر لليوم التاسع والسبعين بعد المئة من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم التاسع والسبعين بعد المئة من الاعتقال التعسفي.
تحية الحرية والكرامة ياولدي.
كلما ارتفعت حدة التضامن مع المعتقلين الصحافين ومعتقلي الريف في محنتهم ومجموع المدونين والنشطاء الاجتماعيين، وطنياً ودولياً، تزداد السلطوية عنفاً وتصلباً في إعدام حقوق المواطنين والمس بحرياتهم والاستمرار في حملة الاعتقالات.
وذنب هؤلاء كونهم استعملوا الكلمة الحرة في فضح الفساد المستشري في البلد، في الوقت الذي تتلكأ السلطوية في محاربة الفساد والفاسدين وحماية البلد من السكتة القلبية.
وفي هذا العقد الأخير تحولت أجهزة الأمن إلى مؤسسات سياسية حلت محل البرلمان والحكومة والقضاء، وأصبحت تتابع النشطاء وخيرة شباب المغرب الذين أصابهم شقاء الوطن وراحوا يدقون ناقوس خطر استشراء الفساد في مفاصل الدولة.
ماذا يحصل؟ وما هو نوع الخوف من حرية التعبير وانفتاح المغرب على نخبه الفاعلة من سياسيين وحقوقيين وصحافيين وشباب؟
ما هو النموذج التنموي الذي يتم تصريفه حالياً، بعدما تم الاعتراف بفشل النموذج التنموي من أعلى سلطة في البلاد، وبعدما كنا ننتظر نموذجاً تنموياً جديداً جرت حوله عدة استشارات، سرعان ما اختفى نهائياً من النقاش العمومي؟
لا أحد يعرف الآن طبيعة القرارات السياسية في الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية وحتى فيما هو قادم من محطة انتخابية.
لسنا نعرف ولا أحد يعرف حتى ممن هم في قلب البرلمان والحكومة.
ولو كانوا يعلمون لقالوا لنا ما هي أهدافهم من نموذجهم الافتراضي.
نظامنا الاقتصادي لا هو رأسمالي ولا هو اجتماعي ، لأن الأنظمة الرأسمالية لا تهمل المواطن ولا تتعدى على حرياته وحقوقه الاجتماعية.
نظامنا لا شكل له ولا رائحة له، هو نظام تابع لا يُنتج إلا الفقر والفساد والهشاشة الاجتماعية.
ولقد ذهبت ضحيتَه كلُّ الخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة وشغل وسكن وأمن.
وها نحن نقف على شفا حفرة السكتة القلبية.
ليست هذه عدمية أو سوداوية، لكن ما تم إنجازه من بنيات تحتية، لا تنعكس نتائجُة على المواطنين من تنمية ورخاء، ولم تواكبْه العدالة الاجتماعية التي تشكل مركز مطالب الحراكات الاجتماعية.
ولكي يستمر في الحفاظ على استقرار مزعوم ومغشوش تستعر ناره تحت الرماد، تلجأ السلطوية إلى تعميم القمع وتكميم الأفواه .
لكن هذا النهج لا يمكن أن يشكل حلاً لأزماتنا المركبة والعميقة، وإنما يتجه بنا إلى الهاوية.
والحل يوجد عند النظام، لأنه هو الذي يعاني من عجز الخروج من هذه الوضعية واللحاق بالدول التي تحترم حقوق مواطنيها وكرامتهم وعيشهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق