رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 283 من الإعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 283 من الإعتقال التعسفي.
سلام عليك ياولدي.
بكل حزن وأسف وصلنا تشبث زميلك سليمان بمواصلة إضرابه المفتوح عن الطعام رغم عدة وساطات حاولت ثنيه وإقناعه بالعدول عن قراره ،ووضع السلطوية بين اختيارين: "أن يتناول أكله مع عائلته او يأكله الدود".
علامات استفهام كثيرة يطرحها المواطنون وحتى السياسيون حول السياسة العامة في البلاد ومن له مصلحة في الزج به في وضعية تجعل منه دولة تجنح نحو الاستبداد المطلق بشكل غير مفهموم.
كل المؤسسات تعطلت واختفت من الساحة السياسية وعوضها جيش من الذباب الالكتروني وإعلام التشهير والتضليل ، يتصرف خارج رقابة الأجهزة المسؤولة من نيابة عامة وقضاء، لدرجة أصبحنا نجهل من يحكم من، وإلى أية جهة نوجه أسئلتنا.
كل قنوات الحوار أغلقت واصبحت الوسائط السياسية التي كانت لها كلمتها في تدليل الصعوبات وإنتاج حلول للأزمات، في جزيرة والنظام في أخرى.
مناسبة هذا الكلام، الردة الحقوقية التي تجثم على البلد منذ عقد من الزمن، والتي يتناولها الإعلام الوطني والدولي وبيانات المجتمع الحقوقي الوطني والدولي، دون أن تجد لها صدى في دائرة الحكم، باستثناء الذباب الإلكتروني وإعلام التضليل.
ما نستطيع أن نستنتجه في غياب المعطيات الكفيلة بتنوير الرأي العام هو أن مراكز القرار الفعلية في المغرب في أزمة حقيقية تتنازعها اختلافات وتقديرات المرحلة، ولم تستطع التناغم لرفع هذا الاختناق السياسي الشامل.
ماذا سيكلف السلطوية إجراء انفراج سياسي ينهي هذا الاختناق الذي انزلقت نحوه في ظروف كان من الممكن جداً معالجتها في حينها حقوقياً ودستورياً، خصوصاً وأن المعتقلين على خلفيتها كانت مطالبهم اجتماعية محضة، فحولتها مغامرة أمنية شاردة إلى تهم الانفصال والتخابر و.... استُعمل فيها القضاء للزج بخيرة شبابنا في السجون لعشرات العقود من الزمن، وجرت على المغرب انتقادات المجتمع الحقوقي الوطني والدولي.
وما الذي يمنع من رفع الاعتقال التعسفي عنك وعن سليمان وتمتيعكما بمحاكمة عادلة في احترام تام للدستور والقانون الجنائي؟
وبالنسبة للصحافيين المعتقلين كان عملهم ينصب حول انتقادات السياسات الحكومية وفضح الفساد.
فكيف يعاقَبون ودورهم تحتاجه الدولة لتقويم عمل مؤسساتها؟ نفهم من هذا أن الدولة تحمي الفاسدين والفساد.
ودولة كهذه لا تحترم دستورها ولا تتحاور مع المجتمع السياسي والحقوقي هي دولة مستبدة، في الوقت الذي يختفي فيه الاستبداد في العالم وتزحف الديمقراطية عليه.
ومن علامات غياب الرهان الديمقراطي، غياب الحوار العمومي حول الانتخابات التي تفصلنا عنها بعض الشهور، وحدها أحزاب السلطوية تسابق الزمن مستغلة المال العام وفقر المواطنين، في حملة انتخابية سابقة لأوانها أمام أنظار الداخلية والنيابة العامة والقضاء.
حتى مستقبل المغرب القريب لا نستطيع توقع ملامحه وكيف سيكون في السنة المقبلة على الأقل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق