رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 284 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 284 من الاعتقال التعسفي.
كيف حالك ياولدي مع المرض والعزلة والإحساس بالظلم والقهر الذي مُورس عليك ومازال يمارس؟
كيف حالك وأنت بجوار زميلك سليمان الذي دخل منطقة الخطر بعد أن قرر مقايضة الحرية بالموت البطيئ؟
هل ما زلتما تسترقان التواصل عبر جدران زنزانتيكما، وهل ما زال يستطيع ذلك؟
أنتما هناك برغبة شيطانية بغيضة ترمي تصفيتَكما وضرب رمزيتكما؟
لم ينجحوا في كسركما فاختاروا قتلكما.
ونحن في سجن كبير يضيق علينا يوماً بعد يوم ويشد علينا الخناق بمبرر الحجر الصحي الذي تحول إلى حجر سياسي وحقوقي.
لسنا وحدنا في هذا الحجر، وإنما الوطن كله تم إدخاله في حجر وطني ودولي بفعل دبلوماسية متعجرفة وانفعالية حاصرت المغرب بإشعال نيران حوله وفي منطقته الإقليمية وأصبح يرمي جيرانه بالطوب .
وهي دبلوماسية تضرب المصالح الوطنية والاستراتيجية وتعزله عن محيطه القومي بعد هرولة الخارجية وتقديم الولاء للكيان الصهيوني في وقت تحتاج فيه القدس التي يرأس لجنتها الملك إلى دعمها.
أغلب دول العالم وحتى أصدقاء الكيان الصهيوني وعرابو التطبيع احتجوا على جريمة هذا الكيان العنصري إلا المغرب.
هذا هو مستوى النخبة التي يعتمد عليه المخزن الذي استبد بمغاربة الداخل والخارج، وأصبحنا تحت قصف بلاغات المديرية العامة للأمن الوطني والداخلية والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ومندوبية السجون وهي مؤسسات تعزف نفس اللحن من وضع مايسترو واحد، في تغييب تام للمؤسسات المنتخبة وقمع المجتمع السياسي والحقوقي والجمعوي ومنع تواصله مع الجماهير.
هل من مخرج من هذه الورطة الذي وضعته فيها هذه المقاربة القمعية والردة الحقوقية التي تقود المغرب إلى السكتة الدماغية بعد السكتة القلبية التي يوجد عليها منذ سنوات.
دولة لا قلب لها على المواطنين وتُمعن في تعذيبنا باحتجاز أبنائنا خارج كل المعايير الحقوقية الوطنية والكونية والسماوية.
سننتظر هذه اللحظة بكل أمل لأن هذه المقاربة لا بد لها أن نتنهي لأنها تحمل فشلها في ضعف خبرة النخبة المخزنية.
وإذا شعرتم بالهزيمة اتركوا للشعب الكلمة.
والحل هو إجراء حوار وطني يستدعي مشاركة كل الحساسيات الوطنية في إنقاذ المغرب من الفساد والاستبداد وتحريره من قبضة الطابور الخامس.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق