رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 289 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 289 من الاعتقال التعسفي.
كيف عشتَ عيدَك الثاني في الاحتجاز ؟
لم يتوقف الهاتف من الأحباب والرفاق والاصدقاء من داخل البلد ومن خارجه يباركوننا العيد ويسألون عن احوالك وصحتك ويطالبون لك بالحرية، إلا هاتف السجن الذي انتظرناه طويلاً لنسمع صوتك لكن بدون أمل.
وحتى جدتك الهاشمية العجوز والمريضة قالت إنها ستطلب مقابلة الملك لتطلب منه إطلاق سراحك .
تُبلغك رضاها عنك وفخرها بك أمام العائلة.
شروط اعتقالكما أنت وسليمان عنوان لشطط لا مبرر له لا في القانون ولا في الدستور، بل مجرد اختطاف واحتجاز، وحتى القضاء في وضعه الحالي لم يجد مخرجاً لحسم الموضوع الذي طال سنة كاملة، وكأنكما تقضيان عقوبة لم يقضِ بها القضاء بعد.
من يفهم عقلَ السلطة ليُفْهمنا ما الهدف من اعتقال صحافيين مستقلين طيلة سنة بناءً على مجرد ادعاء ودون أدلة، لهما رمزيتُهما وقطاع واسع من قرائهما والمتضامنين معهما؟
كنت ياعمر تكتب وتحقق في الفساد الذي لا يُنكره أحد وحتى رأس الدولة اشتكى منه.
قمتَ بإنجاز عدة تحقيقات صعبة وشاقة في مواجهة خطر المافيات والأمن.
وسليمان اشتهر بافتتاحياته ذات قيمة عالية مضموناً ولغة راقيةً وشجاعة في وجه السلطة وحول السياسات العمومية وضعف أدائها.
أن يستمر اعتقالكما كل هذه المدة هو انتقام منكما على شجاعتكما باستعمال النيابة العامة والقضاء وبتطبيل إعلام السلطة.
اعتادت السلطة تكميم أفواه الصحافيين بالمحاكمات والسجن ونجحت مع بعضهم وحولتهم بالمال إلى مطبلين للسياسات العمومية والتحرش بزملائهم المستقلين والتشهير بهم.
لكنها فشلت أمام الصحافيين المستقلين، فمنهم من غادر الوطن وطلب اللجوء الاضطراري ومنهم من وضِع في السجن بمحاكمة صورية لعب فيها القضاء دور الكومبارس وتحمَّل وزرها وحده كما تحمل وزر قرون من السجن في زمن الرصاص، ومنهم من ما زال ينتظر في السجن سنة كاملةً محاكمةً بدت صوريتُها أكثرَ اكتمالاً.
ها هي نفس المأساة تتكرر وبطريقة أبشع.
وحدها السلطة من بيدها وضع حد لهذه المأساة والاستجابة لنداءات المجتمع الذي ضاق ذرعاً بهذه المزاجية والأحادية في تدبير شؤون البلد.
ياولدي لم نكن ننتظر أكثر مما حصل والمعركة ما زالت طويلة وزادُكَ هو الصمود والثبات لأنك بريئ.
سنستمر في اعتصامنا الذي سنعود إليه يوم السبت القادم ونستمر في التعبئة ليوم محاكمتكما في نفس اليوم: يوم الثلاثاء 18 ماي المقبل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق