جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 294 من الاعتقال التعسفي

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 294 من الاعتقال التعسفي وعزلة تامة كل هذه المدة.

رأيناك أيها الغالي في قاعة المحكمة وانفطر قلب أمك ولم تستطع إمساك دموعها وهي كانت تتمنى حَضْنَك وأنت على بعد أمتار منها، لكن الحواجر كانت تبعدك عنا بعيداً، وحولك فك من الأمنيين يشد عليك بكل قوة.
عندما ولجت القاعة التقطنا صورتك، بدا وجهك أصفراً وجسمك هزيلاً وقوتك منهارة.
كنت تحاول تجاوز المنع البوليسي لكي تُدير رأسك نحونا وتشير إلينا بعينين شاحبتين يعلوهما حزن عميق ، لكنك تخفيهما بابتسامة رائعة كانت زادَنا من الفرح والمرح حينما كنت تملأ بيتنا فرحاً وأنت حر.
وكان جمع من المحامين والمحاميات يقفون في القاعة، جاؤوا من فاس وطنجة والرباط وبني ملال ومراكش وكثير منهم من الدار البيضاء، يمدونك بالقوة ويدودون عنك.
قدمت هذه المحاكمة صورة سوداء للمغرب، صورة المغرب المنتهِك لأبسط حقوق الإنسان وصورة البلد المنتقِم والذي يسعى إلى الإيذاء ويناصب العدالة العداء.
كانت هذه الصورة لا تطمئن المواطنين على أن دولتنا بعيدة عن دولة الحماية من التعسف والشطط، بل تناصب العداء للمعارضين وتعدهم بالمشانق.
وفي القاعة المجاورة حضر زميلك سليمان وكان شبحاً يصعب التعرف عليه من شدة الهزال من شدة 43 يوماً من الإضراب عن الطعام.
لم يكن يستطع تثبيث رأسه فيميل رغماً عنه وهو في غير وعيه ولا يستطيع الكلام.
والغريب أنه كان في عهدة القضاء الذي كان عليه أن يأمر بنقله مباشرة إلى العناية المركزة، لكنه لم يفعل وكأن حالة سليمان لا تعني القضاء إلا في استمرار حبسه ورفض سراحه المؤقت.
وعندما نبحث عن دوافع هذا التعذيب لا نجد ما يبرره لا قانونياً ولا أخلاقياً، فقط الرغبة في الانتقام والقتل.
تأكدنا اليوم أن الرحمة والعدالة لا وجود لهما في المغرب وأن من تسلط على الدولة ،بعد تعطيل كل المظاهر الديمقراطية المزيفة، هو من أصبح يتسبب في تشويه صورة المغرب في تجاهل تام لنخب المجتمع ونداءاتها من أجل طي هذه الصفحة.
وأمام باب المحكمة وقف العشرات من المتضامنين والمتضامنات من مختلف المشارب الديمقراطية والحقوقية والجمعوية والشبابية وجمع هائل من صحافيي المواقع في وقفة تضامنية رددت شعارات قوية تطالب بإطلاق سراحكما وبإنقاذكما من الموت.
كان موقفك اليوم من رفض تقديم السراح المؤقت موقفاً حكيماً متحدياً المحكمة التي رفضته عدة مرات.
وأنك تتنازل على هذا الامتياز ما دامت رغبة السلطة هي الاحتفاظ بك في السجن.
وهو ما ثمَّنَه الدفاع.
غضبنا لا يُطفئه إلا تمتيعكما بالسراح الذي هو حق لكما وأن تنتهي مقاربة الانتقام.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *