حبشي: خضنا أطول إضراب عن الطعام… وفشل بفقدان المنبهي (الحلقة 9) الأهم24
حبشي: خضنا أطول إضراب عن الطعام… وفشل بفقدان المنبهي (الحلقة 9)
“حكاية معتقل سري”، يحكيها أحمد حبشي، المعتقل السياسي السابق الذي قضى سنوات خلف الأبواب الموصدة للزنازن الباردة في زمن الجمر والرصاص، ضريبة عن مواقفه ومواقف رفاقه في العمل السري، منظمة 23 مارس”، التي سعت للثورة المسلحة، قبل العودة للعمل السياسي العلني.
حبشي الذي يروي قصته في زمن الجمر والرصاص، مثله مثل رفاقه قاوم العزلة وبرودة السجن، وحارب خوف سوط الجلاد وكأبة ظلمة السجن، وصبر على مختلف وسائل التعذيب، “الطيارة” و الشيفون”..، إليكم الحلقة السادسة من “حكاية معتقل سري”.
ما إن صدرت الأحكام حتى اتخذت إدارة السجن قرار ارتدائنا للبذلة الخاصة بالسجناء ، ووزعت القياسات بشكل عشوائي لم تكن تناسب أجسامنا ، فكان رد فعل البعض منا عدم ارتدائها ، بينما ارتداها البعض كما تسلمها ، فكانت اللحظة فرصة للسخرية والضحك لأشكالنا في ملابس فضفاضة .
واجهت ادارة السجن المدني بعين البرجة ،حيث كان يقيم الرفاق الذين اعتقلوا في 1976، الرفض بعنف شديد ووجدته فرصة للانتقام من بعض الرفاق الذين كانوا كثيري الاحتجاج والمواجهة. في شهر مارس 1977 نقلنا في شاحنات إلى السجن المركزي بالقنيطرة حيث وزعنا على أحياء منفصلة لعزلنا على بعضنا البعض وبقي الرفيق السرفاتي لوحده بالسجن المدني بالدارالبيضاء ،طبقت علينا العزلة في الحي الواحد بأن فرضوا علينا الخروج إلى ساحة السجن في مجموعتين .
لحظة ولوجنا السجن المركزي أحسست بارتياح كبير وغمرني احساس كأنني استعدت بعضا من حريتي ، فساحة السجن شاسعة تتوسطها نافورة وأشجار ، ثم أننا منحنا زنازين انفرادية بأغطية كافية وفراش محشو بقش . بعد استيعابنا لواقعنا الجديد بدأنا نفكر في كيفية الدفاع عن مطالبنا وتوفير شروط العيش الكريم. كانت الأجواء جيدة وسط المعتقلين ، تم تنظيم حياتنا الجماعية على قاعدة المآزرة والتضامن، فكانت الإمكانيات المتوفرة توزع بالتساوي كل حسب حاجته ، دون انتظار أن ما تحمله أسرة الواحد منا ، بل إن البعض كانت زيارات عائلته ناذرة إلى منعدمة . فكانت المجموعة تتكفل بكل الحاجيات .
بل إن البعض قد يحرم مما تحمله عائلته إذا لم يكن في قائمة المستفيدين ، فلجنة التموين تستقبل كل ما تحمله العائلة في الزيارة من مواد غذائية ، وقد يبحث الواحد منا عن المستفيدين في التوزيع ليتذوق الطعام الذي حملته أسرته . لم يكن ذلك يعني الحرمان مما هو خاص ، والذي يخضع للطواعية .
في نونبر 1977 أعلنا اضرابا عن الطعام بعد أن نجح التنسيق بين الرفاق في مختلف الأحياء ومع الرفيق السرفاتي والرفيقات بالسجن المدني بالدارالبيضاء كانت المطالب وساعة الانطلاق موحدة ، وهو ما أربك إدارة السجون وبقيت الإدارة المحلية تنتظر التعليمات لاختبار حركتنا .
دام الاضراب مدة 45 يوما ،وهو أول أطول اضراب عرفه المعتقلون السياسيون في المغرب ، انخرطت فيه لمدة 39 يوما، أوقفته بقرار من المجموعة التي كنت انتمي إليها، احتجاجا على لجنة الحوار التي فضلت عدم اخبارنا بلقائها باللجنة البرلمانية التي استقبلتها بمقر عمالة القنيطرة ، وقررت الاستمرار في مواصلة الإضراب ، بينما كانت مجموعتنا أن الاضراب فشل بفقدان الرفيقة سعيدة المنبهي وباتساع عزلته في الساحة السياسية ، بعد اصدار بيان باسم المعتقلين يعلن فيه التضامن مع الشعب الصحراوي.
كان احتجاجنا على البيان في الأسبوع الأول من الإضراب حين علمنا بإذاعته على أمواج إذاعة البوليساريو، وحملنا الرفاق أصحاب الموقف مسؤوليتهم في إفشال المعركة باستغلال الإضراب لتمرير مواقفهم الداعم للانفصال ، كما أخبرناهم في جمع عام أننا نعلق اضرابنا ونواصل مضربين تضامنا معهم حتى لا نضعف موقعهم في الحوار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق