برحيل احد قادة منظمة الى الامام سابقا المشتري بلعباس ظهرت عدة تلميحات وان لم تظهربشكل واضح للاجيال التي جاءت بعد مرحلة هؤلاء القادة الذين رحل بعضهم ويرحل الاخرون تباعا ;تلميحات لاتشفي غليل المتتبع الذي يحاول ان يلتقط الاشارات ويعود الى تاريخ الاحداث وما قاله صانعوها حوله.
سنحاول قدر الامكان في هذه المتابعة وضع العديد من الاراء والتصريحات حول التجربة وحول شخصية الراحل المشتري بلعباس;
من ذلك ما كتبه رفيقه باهي عبد السلام قبل رحيله:
اختلف الرفيق بلعباس مع رفاقه في منظمة إلى الأمام بعد تجربة الإعتقال وسؤال الصمود الحارق أمام آلة القمع الجهنمية الساحقة . وظهور انتقادات حول التجربة السابقة.
بعد السجن مر المشتري بعدة تجارب ومحطات ومستجدات. شانه في كلك شأن العديد من الرفاق. ممن قادهم مطلب وحدة اليسار إلى اقتحام التجربة التي ترجمها تأسيس الإشتراكي الموحد. ثم عمل من أجل استثمار قدراته في الكتابة ولو إلى حين من خلال كتابة عموده في جريدة ” اليسار الموحد”. وذلك قبل أن تبدو عليه اعراض المرض والعياء. المرض الذي الزمه الفراش فيما بعد.
ومن ذلك ما كتبه رفيقه بولعيش محمد
كان الرفيق الراحل بلعباس المشتري من المناضلين القادة المنظرين الذين تحملوا مسؤولية التنظيم (إلى الأمام) في أقسى الظروف وأصعبها ، والذين كانت لهم جرأة تقديم النقد الذاتي والقيام بالمراجعة النقدية لتجربته وفقا لتطور قناعاته وقراءته للواقع ..
ويقول مريزق مصطفى في رثاءه للمشتري بلعباس;
لازلت أتذكر، وأنا طالب بجامعة ظهر الظهران بفاس، تلك الوثيقة التي
أصدرت من السجن المركزي بالقنيطرة تحت عنوان "بيان سياسي" موقعة من طرف : المشتري بلعباس، المنصوري عبد الله، الطريبق عبد العزيز، مشبال محمد أمين ، امناي ابراهيم، لعريش عزوز، بوغابة احمد، بوراس محمد، بنعمر جمال الدين، مجاهد يونس. وقد وجهوها الى الرأي العام وكذلك إلى الأمناء العامين للأحزاب التقدمية مصحوب برسالة تقديمية...
وهذا البيان كان عبارة عن تقييم لتجربة خاصة من تجارب اليسار الماركسي المغربي (...)..في تلك المرحلة..التي يفصلنا عنها أزيد من 30 سنة..والجيل الجديد من المناضلين لم يطلع عليها ولم يطلع على التراث الفكري والثقافي لهذه التجربة و لتجارب أخرى..
ولهذا أعتبر نا في "الطريق الرابع"، أن بناء مغرب المستقبل يتطلب كذلك كتابة التاريخ باعتباره معرفة علمية موضوعية، لكي لا يطاله النسيان، وفي نفس الآن علينا الحفاظ على الذاكرة التي يتغدى منها هذا التاريخ...
المريزق. م ( مؤسس الطريق الرابع)
ويقول احد رفاقه الطريبق عبد العزيزالذين وقعوا معه "البيان السياسي" في 1980;
بلعباس كان من الرفاق الأوائل الذين استوعبوا حجم النكسة التي أصابت المنظمة وأطلق بمعية قلة من الرفاق مسلسل إعادة النظر في التجربة منذ وصولنا السجن صيف سنة 1976، ب”احتشام” في البداية وبوضوح فيما بعد، وقد أدى غاليا ثمن هذا داخل السجن.
جدير بالاشارة ان الطريبق وأربعة آخرين من زملائه في السجن بالقنيطرة قرروا توجيه طلب العفو إلى الحسن الثاني واستفادوا منه فعلا وهم امين مشبال/ عبد العزيز الطريبق وعزوز لعريش و المرحوم محمد اللبناني.
وحول "البيان السياسي" يقول احد موقعيه وموقعي طلب العفو من الحسن الثاني امين مشبال في احدى تصريحاته الصحفية:
البيان المذكور كان ثمرة نقاشات طويلة داخل وصراعات فكرية وسياسية داخل المنظمة بصفة عامة ،وتحديدا النقاش داخل مجموعة العشرة بداية سنة 1980.وقد تكلف المشتري بلعباس بصياغته ووقعه كل من المنصوري عبد الله وعزوز لعريش وعبد العزيز الطريبق والمرحوم أمناي ابراهيم وأحمد بوغابة وجمال بنعمر ويونس مجاهد واحمد حسني وعبد ربه.
وعن تجربته ايضا يقول محمد السكتاوي ;
عاش محنة الرأي الحر دائما تارةً لأنه قال لا في وجه استبداد المخزن وتغوله وتارةً أخرى حينما هزّ بالنقد والمراجعة ثوابتَ العقيدة السياسية التي شارك في وضع رؤيتها وأسسها وقال بعد مسيرة طويلة من الانتصارات والانكسارات والتعلم من دروس الميدان ، إنه آن الأوان لنضع خريطة جديدة للنضال ،ليس هذا الطريق الذي يجب أن نسلكه لإحداث التغيير...
واختار بدون ضجيج أو صخب استعراضي طريقه وتقدم يشقه بثبات وإصرار من أجل مغرب آخرتسود فيه الحرية والاختلاف والتنوع والعدالة في إطار ديموقراطي.
كان يعبر المسافات النضاليةالطويلة والشاقة دون كلل رغم أن جسده كانت تنهشه أعطاب سنوات الرصاص وتنخره عقابيل التعذيب ورطوبة الزنازين.
وعن تجربته يقول رفيقه محمد الخدادي:
في السجن راجع تجربة منظمة إلى الأمام واليسار الماركسي بمنظور نقدي.
وأكمل دراسته الجامعية فحصل على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة.
أطلق سراحه سنة 1989، فكان له دور فعال في تجميع مناضلي اليسار، وصولا إلى المساهمة في تأسيس حزب اليسار الاشتراكي الموحد سنة 2002.
وعن رحيله يكتب عبدالرحيم تافنوت:
لازالت رنات صوته
الجوهري تصدح في مسمعي..
الفقيه الماركسي المجدد
المشتري المعلم يرحل
عنا بعد جهاد وتعب...
ويقول رفيقه في" البيان السياسي" يونس مجاهد;
كان أستاذنا.. في السياسة والفكر والفلسفة. من بين الأوائل الذين إخضعوا تجربة "إلى الأمام" ، واليسار الماركسي اللينيني للنقد الجاد
وفي رثاء صوفي يقول مولانا جلال المراكشيMawlana Jalal Marrakchiورغم ما في تعليقه من جذبات فاننا ننشره لنقرب القارئ من صورة التجاذبات حول الراحل المشتري بلعباس;
بلعباس كان رفيقا من طينة أخرى، لعل في الاسم ما يحيل إلى صفة قريبة من الصوفية، لعله كان وليّا من أولياء الحركة الماركسية اللينينية المغربية...
كانت له مساهمات محمودة واجتهادات، بعضها أثار الكثير من الجدل، وبعضها الآخر لم يجد خصومها، رفاقه، غير تهمة "المخزنة"، فيما كان هو من أكثر من تعرضوا لأبشع أشكال التعذيب النفسي والجسدي من قبل أجهزة نظام قمعي، حكمت عليه بالسجن المؤبد... فضلا عن التنكيل النفسي من قبل "الماركسيين الفاشيين"، الذين مازالت فاشيتهم الحقيرة موشومة في أدبياتهم وسلوكياتهم إلى اليوم بتصويب مدافع "التخوين" في اتجاه الخصوم...
الرفيق بلعباس عانى طويلا من المرض... مرض شل كل قدرات الرفيق... مرض كان من مخلفات التعذيب والاعتقال السياسي، الذي كان يفرم فيه الجسد والروح، المخزن يسحق، والرفيق يمحق!
بقدر ما يستحق منا بلعباس تكريما من نوع خاص، بقدر ما يستحق شرذمة من الرفاق الفاشيين المحاكمة على جرائمهم السياسية البئيسة...
ومما جاء في رثاء المشتري بلعباس مانشره عبد المجيد مصدق حيث قال;
من مميزات اليسار العضوي المرتبط بالجماهير،إنه يترك اختلافاته وخلافه في الدكاكين السياسية المشهور تاريخيا بها،وتتوحد الأفئدة عندما ينزل من صهوة الجواد احد الرفاق ويشد الرحال إلى مثواه الأخير،ويسجل الفقيد فورا في الذاكرة الجماعية،وعدم النسيان ، فمن مهام اليسار حفظ الذاكرة وكتابة تاريخ نضال الشعب المغربي وقواه اليسارية والديمقراطية، والاستمرار في نفس المعركة من أجل التغيير نحو غد أفضل، وبناء دولة الحق والقانون التي وهب الفقيد حياته من أجل سيادتهما.
وبغض النظر عن آلام الفراق وما جرى من حصار في الوداع الأخير من طرف اذيال الاستبداد بمبرر وجوب الخضوع للاحترازات الصحية المتغلفة بقانون الطوارئ،
اقول انه بخصوص الفقيد الرفيق المشتري،
فإنه يجب علينا ان نعترف بأننا لم ننصفه بعدما قام باخضاع التجربة النضالية الجدرية للنقد،(وقد جرى بيننا حوار صريح في وقت ما بعد الإفراج عنه) خصوصا، عندما حدد وعدد المسالك التي يجب السير عليها،وهو هنا يقول قولة كارل ماركس في نهاية اطروحته الفلسفية والسياسية والاقتصادية بأنه ليس شيوعي بل يساري اشتراكي،وبذلك أزال المعطف الذي حاول البعض إلباسه اليه،أن نقد الراحل لتجربة إلى الأمام تندرج في هدا السياق وتركز على عدة نقط، اهمها الخروج من القوالب الفكرية الجامدة لان التغيير من سمات فيزياء الوجود،وأن عدم ربط تكوين وتثقيف الطبقة العاملة كأول مهام التي تؤدي إلى التغيير في إطار الحزب أو القيادة الثورية يعد مسلكا متهورا ويسهل مأمورية الاستبداد للانفراد وتحطيم القيادة عبر الاعتقال والزج بالذاكرة الثورية الخصبة وراء القضبان،لتظل الطبقة العاملة تحت سيادة الاستغلال بكل انواعه،ويقول البعض هنا واين دور النقابة العمالية والجواب بسيط،هو أن الحزب الثوري هو الذي يؤطر النقابة ويقود القيادة إلى الهدف المنشود وليس العكس....
كما رثاه عبد الهادي بلكرداس بقوله:
الرحيل الأبدي للرفيق المشتري بلعباس أحد القادة التاريخيين لمنظمة إلى الأمام ، الذي تميز أداؤه السياسي و التنظيمي بطابع خاص و متميز داخل منظمة الى الأمام
ويقول الرفيق علي فقير احد قادة الى الامام وعضو اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي:
اختلف الرفيق بلعباس مع رفاقه في منظمة إلى الأمام بعد تجربة الإعتقال وسؤال الصمود الحارق أمام آلة القمع الجهنمية الساحقة . وظهور انتقادات حول التجربة السابقة.
بعد السجن مر المشتري بعدة تجارب ومحطات ومستجدات. شانه في كلك شأن العديد من الرفاق. ممن قادهم مطلب وحدة اليسار إلى اقتحام التجربة التي ترجمها تأسيس الإشتراكي الموحد.
اضع هنا تدقيقين الاول ان المشتري وزروال لم يكونا عضوين في الحزب الشيوعي المغربي التحقا بالمنظمة كمناضلين غير منتميين سياسيا.
الثاني هو في سنة 1979 فصل المشتري ومجموعة من منظمة الى الامام وارضيتهم ومختلف القضايا التي بلوروها في تلك الفترة لم تكن من داخل منظمة الى الامام بل من خارجها ولذلك لا مصداقية للكلام عن خط يميني تبلور منذ تلك الفترة او بعدها.عبد الرحيم بوعبيد يرحب ب"البيان السياسي"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق