الحقيقة التي لم تراها من قبل ... فيديو يوثق لكل شيء عن سبتة
الحقيقة التي لم تراها من قبل ... فيديو يوثق لكل شيء عن سبتة
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المضيق
اللجنة المحلية بالفنيدق
تقرير
تابعنا في اللجنة المحلية للجمعية المغربية لحقوق الانسان بالفنيدق منذ بداية أيام الأسبوع المنصرم بقلق شديد حدث "الهجرة الجماعية" برا وبحرا نحو مدينة "سبتة المحتلة"، حيث قام المئاتُ من سكان مدينة الفنيدق ( نساء، رجال، شباب، شابات، تلاميذ...) يوم الإثنين ِبإقتحام الحدود سباحة والدخول إلى مدينة سبتة السليبة، حيث تجاوز عدد العابرين 8000 مهاجر ومهاجرة من مختلف الأعمار، من بينهم 1700 قاصر في سن التمدرس وذلك حسب مصادر صحافية و إعلامية مختلفة، كما تم على إثره نقل عدد من العابرين إلى المستشفى المحلي لتلقي الإسعافات الأولية، كما تم تسجيل حالتي وفاة غرقا وهي تحاول العبور بحرا، في حين ظل مصير الكثير ممن حاولو الهجرة مجهولا إلى حدود اللحظة.
إن عدم منع السلطات المسؤولة من الجانبين المهاجرين من تجاوز المعبر الحدودي طيلة اليوم الأول، وبعد إنتشار الفيديوهات و الصور التي وثقت الحدث على نطاق واسع، قد أسهم في توافد المئات من الراغبين في الهجرة من مختلف المدن المغربية إلى مدينةِ الفنيدق، ليحتشدوا في تجمعاتٍ غفيرة قريبة من المعبر تغيبُ فيها أدنى شروط السلامة الصحية والجسمانية، في مشهد كارثي لم يخلُ من اصطدامات مع العناصر الأمنية وأعمال تخريب متفرقة مست الممتلكات العامة والخاصة.
وقد واجهت السلطات الاسبانية التزايد المطرد لعدد العابرين، باستخدام العنف (الضرب، إطلاق الرصاص المطاطي، اطلاق القنابل المسيلة للدموع)، كما تم تجميعُ المئات من الأفراد في مراكز الإيواء و"الخزاين" التي كانت مخصصة لتخزين السلع في مدينة سبتة، في شروط لاإنسانية كما صرح به عدد كبير من الشباب الذين عادوا طواعية يوم الثلاثاء من الأسبوع المنصرم وباقي أيام الأسبوع، قبل أن يتم إرجاع الغالبية العظمى ابتداء من نفس اليوم، في حين تم الاحتفاظ بالقاصرين الذين تم تحويلهم إلى مراكز إيواء في اسبانيا، حيث قدر عددهم في الدفعة الأولى ب " 200 طفل" حسب مصادر إعلامية.
وعلمنا من خلال تواصلنا مع بعض الأشخاص من أبناء مدينة الفنيدق والوافدين عليها ممن تمت اعادتهم إلى المغرب، أن سبب عبورهم إلى سبتة كان بسبب سماعهم بخبر عدم منع السلطات المغربية لعبور المهاجرين، كما علمنا منهم أن تجميعهم من طرف السلطات الاسبانية قد تم في ظروفٍ مأساوية تفتقرُ إلى أدنى شروط السلامة الصحية، في أجواء طبعها التعاطي اللاإنساني وحالات متعددة لاستخدام العنف ضد المهاجرين من طرف السلطات الإسبانية.
إزاء استمرار الوضعِ نفسهِ احتشد يوم الخميس الماضي قرابة الألف مرشح للهجرة غير النظامية في الطريق المؤديةِ إلى معبر بابِ سبتةِ، في ظل "إنزال أمني" بهدف منعهم من الاقتراب من المعبر، الشيء الذي تسبب في اندلاع اصطدامات مع القوات العمومية تطورت إلى مواجهات أدت إلى تخريب بعض الممتلكات الخاصة وبعض المرافق العمومية، حيث نسجل حالات استخدام العنف قصد قمع وتفريق المرشحين للهجرة وتعقبهم في أحياء المدينة، كما تعرض أحد الشبابِ لحادث خطير نتيجة صدمه بإحدى السيارات التابعة للقوات المساعدة، الأمر الذي استدعى نقله إلى المستشفى على وجهِ السرعة، إضافة إلى اعتقال المئات من الشباب الوافد على المدينةِ وتكديسهم في حافلاتٍ مخصصة لإعادتهم إلى مدنهم الأصلية، الأمر الذي خلف حالة من الهلع في صفوف الساكنةِ، ودفع بأصحاب المقاهي والمحلات التجارية إلى الاغلاق شبه التام للمقاهي في الاحياء المحاذية.
إن الأوضاع التي أصبحت تعيشها المدينة جراء إغلاق المعبر الحدودي باب سبتة، وكذا الوضعية الوبائية وما صاحبها من إجراءات كانتا سببا رئيسيا فيما آلت إليه الأوضاع بالمدينة.
كما سجلنا في اللجنة المحلية طلب مؤازرة من طرف عائلة أحد الشباب(م_ج) البالغ من العمر 29 سنة الذي وافته المنية داخل مدينة سبتة السليبة بعد سقوطه من سور عال، ودفنه هناك دون تسليمه إلى عائلته التي حاولت مرارا وتكرارا عن طريق الإتصالات المتعددة التي باشرتها مع السلطات الإسبانية هناك، لكن دون جدوى.
وعلى طيلة أيام الأسبوع المنصرم وإلى حدود اللحظة، عملت السلطات المغربية بمدينة الفنيدق على مطاردة الوافدين إلى الفنيدق، من داخل المدينة وجمعهم في مختلف وسائل النقل بهدف إعادتهم إلى مدنهم الأصلية.
وفي الأيام الأخيرة من الأسبوع المنصرم حتى الآن تعمل السلطات الإسبانية على جمع المهاجرين سواء المغاربة أو الأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء وباقي الجنسيات وتسليمهم للدولة المغربية، هاته العملية مازالت مستمرة إلى حدود اللحظة.
إننا في اللجنة المحلية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالفنيدق ومنذ اليوم الأول تابعنا عن قرب وبشكل مستمر الأحداث، والمجريات، والتطورات... حيث سجلنا مجموعة من الخروقات التي قاما بها كلا الطرفين في مواجهة هذه الأحداث التي عرفت متابعة وطنية ودولية.
إننا في اللجنة المحلية للجمعية المغربية لحقوق الانسان بالفنيدق، نؤكد على أن الهجرة هي حق إنساني تكفله المواثيق الدولية، مؤكدين على أن الوضع الاجتماعي المتردي الذي ازداد تفاقما بعد إغلاق المعبرالحدودي "باب سبتة" في مدينة الفنيدق دون توفير بدائل اقتصادية حقيقية قادرة على التقليص من نسبة البطالة وتوفير فرص الشغل للعاملين بالمعبر، إضافة إلى واقع البؤس والهشاشة في المدن المغربية الاخرى كان سببا رئيسيا لتنامي موجات الهجرة، كما ندعو السلطات المغربية والسلطات الاسبانية إلى احترام الحقوق الاساسية للمهاجرين والمهاجرات سواء تعلق الأمر بالمواطنين المغاربة أو مواطني دول إفريقيا جنوب الصحراء، كما نستنكر مختلف أشكال انتهاكات حقوق الانسان واستخدام العنف من الجانبين المغربي والاسباني، معتبرين أن التعاطي مع قضية الهجرة يجب أن يكون على أسس إنسانية وحقوقية ترتكز على المواثيق والعهود الدولية التي تكفل الحقوق الانسانية للمهاجرين والمهاجرات خاصة فيما يتعلق بالقاصرين/ات والاطفال غير المصحوبين بذويهم.
في 24/05/2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق