جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

دايتون.. زعيم فلسطين *الأكاديمي الفلسطيني عبد الستار قاسم*

دايتون.. زعيم فلسطين

الأكاديمي الفلسطيني عبد الستار قاسم



من هو دايتون
فريق العمل الدايتوني
الهدف
آليات العمل
النتيجة

يبدو أن العرب لم يتعلموا كثيرا منذ عهد لورانس العرب الذي مثّل عليهم وكسب ثقتهم وساقهم سوقا نحو القيام بالنشاطات التي خدمت بريطانيا وسياستها الاستعمارية في المنطقة؛ ولم يتعلموا من تجربتهم مع غلوب باشا الإنكليزي الذي كان قائدا للجيش العربي الأردني.

لورانس وغلوب موجودان الآن تحت اسم دايتون فلسطين، الذي يعرف تماما مدى سذاجة العقل العربي، ويعرف كيف يقوم بأدواره التمثيلية بهدف كسب ثقة الناس المستهدفين.

دايتون يقوم الآن بدور البطل الذي سيقيم دولة للفلسطينيين مثلما لعب لورانس دور البطل الذي كان سيقيم مملكة عربية متحدة بقيادة الشريف حسين؛ وهو الآن يدخل في قلوب العديد من العسكريين الفلسطينيين ويقنعهم بأن طريقته في التدريب والأداء والاستهداف هي التي ستؤدي حتما إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.

من هو دايتون
كيث دايتون من مواليد عام 1949 وهو ضابط أميركي يعمل منسقا أمنيا بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، وقد تم تعيينه في هذا المنصب عام 2005 من قبل الإدارة الأميركية. دايتون ضابط متعلم، حاصل على الشهادة الأولى في التاريخ، وعلى درجة الماجستير في العلاقات الدولية؛ وهو صاحب خبرة عملية عسكرية خاصة في سلاح المدفعية، ودبلوماسية حيث عمل ملحقا عسكريا في موسكو، وسبق له أن عمل في فرع التدريب حول السياسة السوفياتية، وفي ميدان التفتيش عن الأسلحة العراقية، وهو يتقن اللغة الروسية.

تم تعيينه منسقا أمنيا بسبب خبرته الأمنية والعسكرية وقدرته على إعداد الجنود بطريقة تضمن ولاءهم، وتعزز قناعتهم بالهدف الذي يردده على مسامعهم. ويبدو أن الإدارة الأميركية كانت تثق بقدرته على إقامة العلاقات العامة الناجحة التي تجعله موضع ثقة من قبل الفلسطينيين الذين يتولى الإشراف عليهم، وواضح أن مهمته لم تكن بالأساس مجرد التنسيق مع "إسرائيل"، وإنما قيادة الفلسطينيين -خاصة الأجهزة الأمنية- بالطريقة التي تدفعهم إلى تنفيذ البرامج التي تضمن أمن "إسرائيل"، وتؤدي بالتالي إلى استقرار الوضع في الضفة الغربية وغزة.

"
دايتون هو الشخص الذي يسير الأمور السياسية الآن في الضفة الغربية، وهو الذي يتدخل مباشرة في النشاطات الأمنية، وهو الذي يقدر كيفية دعم الأجهزة الأمنية الفلسطينية وكيفية توجيهها نحو الأعمال التي ترضي" إسرائيل" وأميركا أمنيا
"

مهمته لم تقتصر على نقل الشكاوى أو المطالب من كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي" وإنما امتدت لتشمل برامج تدريبية يخضع لها الفلسطينيون وفق المعايير التدريبية والأخلاقية والسياسية الأميركية.

هذا الشخص هو الذي يسير الأمور السياسية الآن في الضفة الغربية، وهو الذي يتدخل مباشرة في النشاطات الأمنية، وهو الذي يقدر كيفية دعم الأجهزة الأمنية الفلسطينية وكيفية توجيهها نحو الأعمال التي ترضي" إسرائيل" وأميركا أمنيا.

إنه يجلس في مكتبه يخطط، ويقوم بزيارات ميدانية ليطلع مباشرة على أداء الأجهزة الأمنية الفلسطينية. إنه هو صاحب الكلمة المسموعة في واشنطون حول السلاح الذي يجب تقديمه للسلطة الفلسطينية، ونوعيته، وحول الأموال المطلوبة لدعم النشاطات الأمنية الفلسطينية، وهو يتدخل أيضا في توصيات تعيين مسؤولين أمنيين فلسطينيين.

يشكل مع جيكوب واليس، القنصل الأميركي في القدس، أقوى بؤرة تأثير الآن في الضفة الغربية من نواح اجتماعية وسياسية وأمنية واقتصادية ومالية. إنهما يتحملان مسؤولية كبيرة في إدارة شؤون الفلسطينيين، ويساعدهما في مهامهما عدد من الخبراء والمختصين في المجالات الأمنية لقاء أجور ورواتب مغرية جدا. أما الفلسطينيون فعبارة عن منفذين.

فريق العمل الدايتوني
دايتون ليس هو أول الضباط الأميركيين الذين يقومون بالتنسيق الأمني بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، إذ سبقه شخص اسمه وورد ward، الذي انتهت مدة ولايته لصالح دايتون. يقول دايتون في مقابلة مع عبد الرؤوف الأرناؤوط منشورة في الأيام الفلسطينية بتاريخ 26 أكتوبر/تشرين أول2008 إنه يعمل من أجل الفلسطينيين، من أجل أن يكونوا قادرين على تحمل مسؤولية أمن بلدهم، وبذلك يصبحون قادرين على إقامة دولة فلسطينية.

لم يتكلم دايتون في هذه المقابلة عن الخدمات الأمنية التي يقدمها ل"لإسرائيليين"، وكأنه ليس منسقا أمنيا بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" وإنما مجرد خادم للشعب الفلسطيني. واضح من خلال المقابلة أن فلسفة دايتون الأمنية تقول إن أمن الفلسطينيين يمر عبر أمن الإسرائيليين، والخطر يبقى محدقا بالفلسطينيين ما لم تنم "إسرائيل" بهدوء.

يقول دايتون في إحدى محاضراته إنه يتلقى مساعدة من عدد من الضباط الإنكليز والكنديين، ويحدد عدد الإنكليز بثمانية، والكنديين بـ18. تساعده شركة أمنية خاصة اسمها ليبرا Libra مكونة من مرتزقة على نمط الشركات الأمنية العاملة في العراق.

يقوم هؤلاء الضباط بالتجوال في الضفة الغربية باستمرار ويجتمعون بضباط فلسطينيين وينسقون معهم، ويعملون باستمرار على تقييم الأوضاع الأمنية، ويقدمون النصائح لقيادته. هو يقول إن الكنديين والبريطانيين عبارة عن آذان وعيون الأميركيين، وهو يصحبهم معه في حله وترحاله. ويضيف أنه على اتصال دائم مع مجموعة الشرطة الأوروبية التي تعمل مع الشرطة الفلسطينية. ويتفاخر بأنه يمكن أن يجتمع صباحا مع وزير الداخلية الفلسطيني، ومع مسؤول أمني" إسرائيلي" في المساء، ويطلب من مستمعيه أن يصدقوا أن هذا التطور موجود الآن في المنطقة.

يشير دايتون أيضا إلى تعاون بعض البلدان العربية معه مثل الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة، وإلى تعاون أجهزة أمنية كثيرة -ومنها أجهزة عربية- من أجل تحقيق هدف ما يسميه السلام. ومن هذا نرى أن دايتون يقود جهدا دوليا واسعا يتصف بالحساسية الأمنية.

الهدف

"
دايتون يريد التأكيد على أمن "إسرائيل" لكي يتم إحراز أي تقدم في المفاوضات, وبدون ذلك لا يمكن أن تأذن "إسرائيل" بتقدم تفاوضي، ولا يمكن أن تناقش حقوقا وطنية بجدية
"

دايتون يريد التأكيد على أمن" إسرائيل" لكي يتم إحراز أي تقدم في العملية التفاوضية. أمن إسرائيل أولا، وأمنها آخرا، وبدون ذلك لا يمكن أن تأذن" إسرائيل" بتقدم تفاوضي، ولا يمكن أن تناقش حقوقا وطنية بجدية. إنه يؤكد على البنود الأمنية الواردة في اتفاق أوسلو وما بني عليه من اتفاقات مثل اتفاقية طابا، وعلى ما ورد في خريطة الطريق.

وتقضي الخريطة بضرورة قيام السلطة الفلسطينية بمهام أمنية مثل تجريد المقاومة الفلسطينية من السلاح وملاحقة المقاومين، وتدمير البنى التحتية للإرهاب. وعلى ذلك، يجب دعم السلطة الفلسطينية ماليا وتسليحا وتجهيزا لكي تتمكن من القيام بالمهام المطلوبة منها.

هذا ليس بالأمر الغريب على الفلسطينيين حيث قامت السلطة الفلسطينية منذ عدة سنوات باعتقال فلسطينيين وزجت بهم في السجون، وأفشلت عمليات عسكرية لفصائل فلسطينية، واستولت على مواقع قالت إنها مخصصة لصناعة المتفجرات أو تستعمل نزليا (لوجستيا) من قبل مقاومين فلسطينيين.

مطلوب من السلطة تجديد نشاطها باستمرار وإثبات قدرتها على ضرب المناوئين للعملية التفاوضية وخاصة المسلحين. ولهذا تتركز الجهود الدولية ومنذ أن تم توقيع اتفاق أوسلو على ملاحقة المقاومة الفلسطينية حتى إنهائها تماما، ومتابعة الثقافة الفلسطينية التقليدية المؤمنة بالمقاومة واستبدالها بثقافة الهزيمة والاستسلام والقبول ب"إسرائيل" كصاحبة حق بدون منازعة.

يتأسف دايتون على الوضع في غزة ويقول إن حماس استطاعت السيطرة على غزة بسبب الدعم السوري والإيراني المالي والتسليحي مشيرا إلى أن أسلحتها متطورة. طبعا لم يقارن دايتون بين السلاح الذي بيد حماس قبل سيطرتها على القطاع وبين ذلك الذي بيد السلطة، ولم يذكر كيف كانت تدخل الأسلحة المتطورة. كان دايتون خجولا جدا في هذه المسألة لأن القوات التي أشرف على إعدادها وتجهيزها خسرت قبل أن تبدأ المعركة.

يتم طرح القضية الأمنية في كل المؤتمرات والحوارات والنقاشات التي تجري على الساحة الدولية بخصوص النزاع الدائر، ودائما يتم التأكيد بإجماع مختلف الدول العربية وغير العربية على ضرورة توفير الأمن لإسرائيل وذلك بتمكين السلطة الفلسطينية وضرب المقاومة الفلسطينية بلا هوادة.

أكد دايتون في محاضرة ألقاها في معهد دراسات الشرق الأدنى بتاريخ 7/5/2009 أنه لا يقدم للفلسطينيين شيئا إلا بعد التنسيق مع "الإسرائيليين" والحصول على موافقتهم. وأشار إلى أن "الإسرائيليين "قادوا فرقة من الشباب الفلسطيني للقيام بعملية عسكرية في الخليل (وهي التي استشهد فيها عبد المجيد دودين قائد كتائب القسام).

وقد علق ضابط "إسرائيلي" على الأمر قائلا إنه يثق بهؤلاء الفلسطينيين الذين قادهم، وهم صادقون معه. أي أن المسألة تتعدى استدخال الهزيمة إلى استطياب العمل العسكري إلى جانب "الإسرائيليين" ضد الفلسطينيين.

وأيضا تسعى أميركا ومن معها إلى بث الفرقة والفساد والبغضاء في صفوف الشعب الفلسطيني لما في ذلك من مردود إيجابي على" إسرائيل" وأمنها. من المهم أن يقتتل الفلسطينيون ويتناحروا حتى تبقى "إسرائيل" متفرجة دون أن يمسها أذى، ولهذا نسمع باستمرار تصريحات من مسؤولين غربيين حول الوفاق الفلسطيني تحذر من أن الاتفاق بين فتح وحماس سيؤدي إلى وقف تدفق الأموال على الشعب الفلسطيني.

آليات العمل

"
يركز دايتون وفريقه على ضرورة تحقيق المصلحة الوطنية الفلسطينية، ويتحدثون بإسهاب عن أهمية إقامة الدولة الفلسطينية, وفي كثير من الأحيان، يبدو دايتون وفريقه وكأنهم فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين، وهذا جزء مهم من المقاربة لكسب الود والثقة
"

هناك عدد من الآليات يتم استخدامها من أجل تحقيق الهدف، أذكر منها التالي:

أولا: كسب ثقة الفلسطينيين. دايتون وأعضاء فريقه يتلقون الدروس حول الثقافة العربية بصورة عامة والفلسطينية بصورة خاصة من أجل أن يكيفوا سلوكهم بطريقة تبعث الثقة في نفوس الفلسطينيين. هم يتعلمون العادات والتقاليد الفلسطينية، ويعملون على استطعام الأكلات الفلسطينية ويمجدونها، ويتصرفون في كثير من الأحيان بالطريقة التي تريح الفلسطيني. وهم يتعلمون الحركات التي تجعل الفلسطينيين سعداء، ويبتعدون عن الأعمال والأقوال التي قد تمس بكرامة الأشخاص أو تشعرهم بالإهانة. فكل برنامج دايتون يتطلب اطمئنان الفلسطينيين ويحتاج إلى ثقتهم، وإلا كان الفشل هو النتيجة.

يركز دايتون وفريقه على ضرورة تحقيق المصلحة الوطنية الفلسطينية، ويتحدثون بإسهاب عن أهمية إقامة الدولة الفلسطينية. وفي كثير من الأحيان، يبدو دايتون وفريقه وكأنهم فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين، وهذا جزء مهم من المقاربة لكسب الود والثقة.

ثانيا: التجهيز والتدريب. يصف أحد الكتاب الأميركيين وهو إيثان برونر Ethan Bronner في مقال له نشرته صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 7/12/2008 التجهيز قائلا إنه توجد في مركز تدريب حرس الرئاسة الفلسطينية في أريحا تجهيزات عوائق وقفز، ومختلف أدوات التدريب.

ويقول إن أميركا أنفقت على هذا المركز -الذي تبلغ مساحته 72 دونما- 10 ملايين دولار من أموال دافع الضريبة الأميركي، وفيه تجهيزات حديثة ووسائل نوم مريحة، بعد أن كان الفلسطينيون ينامون على فراش تتفشى فيه البراغيث. وعلى البعد منه يقوم معسكر ميداني على مساحة 140 دونما كلف أميركا 11 مليون دولار. وقد قال دايتون لزائره إن هؤلاء الشباب -أي شباب فلسطين الذين يتدربون- يشعرون بأنهم فريق فائز، وهم يبنون دولة. وأضاف أنه لم يكن ليستمر لو لم يعرف أن هؤلاء الشباب سيقومون بالعمل. أنا أثق بالقيادة الفلسطينية.

ويقول برونر إنه تم تدريب 1600 من القوات الخاصة في الأردن، وهي تقوم الآن بالتنسيق مع القيادة الإسرائيلية في أعمال الدورية بعدد من المدن الرئيسية بالضفة. وقال إن انتفاضة في الضفة الغربية لم تحصل إبان حرب "إسرائيل" على غزة بسبب إجراءات الأمن الفلسطيني.

وقال قائد القوات الفلسطينية في المكان إن الفلسطينيين يتلقون تدريبهم من قبل دايتون بأموال أميركية، ووظيفتهم هي حفظ القانون والنظام ومكافحة الإرهاب. وعندما سئل هذا القائد عن استعمال كلمة إرهاب قال إنهم (أي هو والمتدربون) كانوا يتهمون كل من يستعمل كلمة إرهاب بخصوص الفلسطينيين بالعمالة ل"إسرائيل"، أما الآن فقد تغير الأمر لأن بعض الناس يقومون بالإرهاب تحت شعار المقاومة.

ووفق ما يتوفر من إحصائيات، فقد أنفقت أميركا على تجهيزات خاصة بالأجهزة الأمنية سواء في غزة أو في الضفة الغربية حوالي 161 مليون دولار، وهي تطلب من الكونغرس تخصيص حوالي 60 مليون دولار إضافية.

"
يقول دايتون إن قيادته لا تقبل للتدريب كل من يرغب في ذلك, حيث يتم فحص كل عنصر من قبل أجهزة الأمن الأميركية والإسرائيلية قبل الموافقة على الانضمام، وإذا كان التدريب سيتم في الأردن فإنه يتم فحص العنصر من قبل المخابرات الأردنية
"

ثالثا: انتقاء العناصر. يقول دايتون إن قيادته لا تقبل للتدريب كل من يرغب في ذلك. يتم فحص كل عنصر (واستعمل كلمة الفحص البيطري) من قبل أجهزة الأمن الأميركية و"الإسرائيلية" قبل الموافقة على الانضمام. وإذا كان التدريب سيتم في الأردن فإنه يتم فحص العنصر من قبل المخابرات الأردنية. المعنى أنه لا يُقبل في التدريب ومن ثم الانضمام إلى أجهزة الأمن الفلسطينية إلا من رضيت عنه أجهزة الأمن الأميركية والأردنية والإسرائيلية".

رابعا: نوعية السلاح. أكد دايتون أمام لجنة الكونغرس أن السلاح الذي يعطى للفلسطينيين غير قاتل، وكان ذلك إجابة عن تساؤلات أعضاء اللجنة عن الخطر الذي يمكن أن يشكله السلاح الذي يعطى للفلسطينيين على" إسرائيل". طبعا في خاطر الأميركيين ظن بأن فلسطينيا من السلطة الفلسطينية قد يعبر عن غضبه واستيائه بفتح النار على" إسرائيليين"، وتبعا لذلك يرون أنه من الممكن أن يشكل سلاح السلطة خطرا على "إسرائيل". وقد كانت إجابة دايتون واضحة بأن السلاح الذي يعطى للفلسطينيين تتم معالجته بحيث لا يكون قاتلا بالنسبة ل"لإسرائيليين".

تقديري أن هذا السلاح يتعرض لدرجة حرارة عالية تجعل مداه محدودا جدا بحيث يستطيع أن يصل الفلسطينيين، لكنه لا يصل "الإسرائيليين" الذين يحتاطون في العادة ويتحصنون. وهذا ما يفسر قول دايتون أمام اللجنة إن ضباطا "إسرائيليين" يقومون بفحص السلاح قبل إعطائه للفلسطينيين.

خامسا: الإبقاء على الفلسطينيين مكشوفين أمام "الإسرائيليين". ولأن "الإسرائيليين "لا يطمئنون لأحد، فإنهم يريدون مراكز أمنية فلسطينية مكشوفة ويسهل ضربها بالدبابات فيما إذا شعرت "إسرائيل" بخطر. واضح أن المراكز الأمنية محصنة ضد أفراد يحاولون التسلل، لكنها لا تصلح بتاتا للصمود في مواجهة الجيش" الإسرائيلي" ولو لفترة قصيرة.

أما بالنسبة للأفراد فإن "إسرائيل" ترفض تسليحهم بملابس واقية من الرصاص، وذلك من أجل أن يبقى العسكري الفلسطيني معرضا للرصاص "الإسرائيلي". إذ ينظر" الإسرائيليون" إلى الملابس الواقية كعنصر مشجع على إطلاق النار مما يعرض حياة جنودهم للخطر. حتى إن حركة العسكريين وهم في مهام رسمية مقيدة من قبل "الإسرائيليين"، يحتاجون إلى إذن لدخول مناطق مصنفة ب وج. وعندما يقرر "الإسرائيليون" دخول مكان يوجد فيه أفراد من الأجهزة الأمنية فإنهم يأمرون بالإخلاء فيختفي الفلسطينيون بأسلحتهم.

النتيجة
حقق التنسيق الأمني مع "إسرائيل"، وتأهيل رجال أمن فلسطينيين عددا من النتائج أذكر منها:

1- عدد من الفلسطينيين باتوا معجبين بمدربيهم ويدافعون عنهم على أنهم أنصار الدولة الفلسطينية، وحتى إن بعضهم بات يهزأ بالنضال الفلسطيني ويعتبره مرحلة من إهدار التضحيات.

2- لم يعد هناك خجل لدى العديد من الفلسطينيين من التعاون مع" الإسرائيليين" أمنيا، وهم يرون أن التعاون يخدم ما يسمونه المصلحة الوطنية الفلسطينية.

"
لا يبدو أن العقل العربي يستفيد من تجاربه، ولا يبدو أن المسؤولين يدرسون التاريخ, وما دام دايتون قد وعد بدولة، فما عليهم إلا أن ينتظروا
"

3- يقول دايتون إن الفلسطينيين قد حققوا أمنا داخليا ويشرح قائلا إن شابات جنين لم يعدن يخشين السير في الشارع ليلا بسبب اختفاء رجال العصابات، لكنه لم يقل إن أغلب الذين كانوا يتعرضون للفتيات تم استيعابهم في الأجهزة الأمنية، وعدد منهم ما زال يمارس ذات الممارسات المسيئة إلى الشعب الفلسطيني بأسلوب جديد.

4- يعبر "الإسرائيليون "عن اغتباطهم ويثنون على دايتون ورفاقه، ويقولون إنه كلما قام الفلسطينيون بالمهمة ينخفض معدل عمل "إسرائيل "في الضفة.

5- لا يبدو أن العقل العربي يستفيد من تجاربه، ولا يبدو أن المسؤولين يدرسون التاريخ. وما دام دايتون قد وعد بدولة، فما عليهم إلا أن ينتظروا.

عن موقع الجزيرة


عبد الستار توفيق قاسم الخضر خليلية

 (وُلد في 18 ذو القعدة 1367 هـ/ 21 سبتمبر 1948 في دير الغصون – تُوفي في 19 جمادى الآخرة 1442 هـ/ 1 فبراير 2021 في نابلسكاتب ومفكر ومحلل سياسي وأكاديمي فلسطيني، وأستاذ العلوم السياسية والدراسات الفلسطينية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، وهو معروف بمواقفه الرافضة للتسوية مع "إسرائيل" والمنتقدة للسلطة الوطنية الفلسطينية.

وُلد عبد الستار قاسم بعد حرب النكبة عام 1948 إبان الإدارة الأردنية للضفة الغربية في بلدة دير الغصون بقضاء طولكرم. تلقى تعلميه الابتدائي في مدرسة دير الغصون، ثم انتقل إلى مدينة طولكرم حيث درس الإعدادية والثانوية في المدرسة الفاضلية بالمدينة، وأنهى الثانوية العامة في الفرع العلمي في ذات المدرسة خلال حرب النكسة عام 1967 تحت وقع القصف "الإسرائيلي" للمدرسة وللمدينة.

التحق في فبراير 1968 بالجامعة الأمريكية في القاهرة حيث حصل منها عام 1972 على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، ثم على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة ولاية كنساس الأمريكية، ثم درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ميزوري الأمريكية، ثم الدكتوراه في الفلسفة السياسية من جامعة ميزوري أيضًا عام 1977.

عمل قاسم في الجامعة الأردنية برتبة أستاذ مساعد عام 1978 وأنهيت خدماته بعد سنة ونصف (عام 1979) لأسباب سياسية على إثر اجتياح "إسرائيل" لجنوب لبنان، وعمل أستاذًا للعلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس منذ عام 1980، كما عمل أستاذًا غير متفرغ في كل من جامعة بيرزيت، وجامعة القدس. تقاعد عن التدريس من جامعة النجاح الوطنية عام 2013.

ترشح في نوفمبر عام 2004 لانتخابات الرئاسة الفلسطينية 2005، إلا أنه انسحب منها في ديسمبر من نفس العام

متزوج من أمل فيصل الأحمد وله من البنين والبنات محمد وميس وفيصل وسماح.

نال عام 1984 جائزة عبد الحميد شومان في مجال العلوم السياسية.

عرف عبد الستار قاسم بمواقفه المعارضة لسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية والداعية لمقاومة الاحتلال "الإسرائيلي"، وتعرض على خلفيتها لتضييقات واعتقالات على يد كل من "إسرائيل" وسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية، منها:

  • مُنع من السفر منذ عام 1981، ووجهت ضده ثلاث تهم تحريض.
  • اعتقلته سلطة الاحتلال "الإسرائيلية" عدة مرات منها أربع فترات إدارية خلال الانتفاضة الأولي (1987-1993)، ومنها مدد قصيرة خضع فيها للتحقيق في الزنازين. دوهم منزله في نابلس وفي دير الغصون عدة مرات ووُضع تحت الإقامة الجبرية
  • تعرض عام 1995 لمحاولة اغتيال اتهم المخابرات الفلسطينية بالوقوف وراءها، وأصيب بأربع رصاصات.
  • واعتقلته السلطة الفلسطينية عام 1996 لأسباب غير معروفة
  • اعتقل مع مثقفين وناشطين فلسطينيين آخرين عام 1999 على خلفية ما عرف ببيان العشرين، الذي طالبوا فيه ياسر عرفات بإصلاحات سياسية ومكافحة الفساد في السلطة الفلسطينية.
  • عام 2000 اعتقل لدى سلطة الحكم الذاتي لأسباب غير معروفة.
  • في 2005 أحرقت عناصر قال أنها من الأمن الوقائي الفلسطيني في محافظة طولكرم
  • في يونيو 2007 أطلقت عناصر من أجهزة الأمن الفلسطينية الرصاص على سيارته على سيارته في 14/6/2007 ودمرتها بالرصاص.
  • في يوليو 2008 اعتقلته السلطة دون إبداء أسباب.
  • أحرقت سيارته في يناير 2009 امام منزله في نابلس.
  • اعتقله جهاز الأمن الوقائي التابع لسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية في بعد أن دهم منزله مساء الاثنين 20/4/2009 م على خلفية تصريحات أدلى بها عبر محطات تلفزة فضائية منها قناة الأقصى الفضائية وتم توجيه تهمة له بهذا الشأن.
  • اعتقلته السلطة الفلسطينية بحجة جنائية بتاريخ 20/نيسان/2009 لمدة ثلاثة أيام بتهمة ذم شخصين من مدينة نابلس تقدما الاثنان بدعوى قضائية ضده، واستمرت جلسات المحكمة على مدة سنة ونصف تقريبا. وأخيرا قررت المحكمة بتاريخ 9/تشرين ثاني/2010 براءته من التهم الموجهة ضده.
  • أوقف في أغسطس 2011 عن العمل في جامعة النجاح الوطنية وأصدرت النيابة العامة في مدينة نابلس قرارا باحتجازه ليومين (48 ساعة) بناء على شكوى تقدم بها رئيس جامعة النجاح الوطنية رامي الحمد الله وذلك على خلفية كتابته مقال حمل عنوان "بين إدارة النجاح والقضاء الفلسطيني" بتاريخ 22/08/2011، وفي أكتوبر 2011 حكم ببراءته من التهم التي نسبت إليه وعاد إلى الجامعة.
  • اعتقلته قوات الاحتلال "الإسرائيلي" لمدة أسبوع أثناء حرب غزة عام 2014.وأفرج عنه في 21 يوليو.
  • تعرض لإطلاق في 5 أغسطس 2014 بالقرب من منزله، حيث هاجمه ثلاثة شبان ملثمون -كانوا يستقلون سيارة تحمل لوحة تسجيل "إسرائيلية"- بينما تهيأ للوقوف لتصعد زوجته إلى المركبة. وحسب أقواله فقد ـأطلق أحد الشبان رصاصتي مسدس لم تصيباه.
  • أحرق مجهولون سيارته أمام منزله في منطقة الجبل الجنوبي بمدينة نابلس.
  • اعتقلته الأجهزة الأمنية الفلسطينية في نابلس يوم الثلاثاء 2-2-2016 بتهمة الدعوة في مقابلة مع فضائية القدس لتنفيذ حكم الإعدام بحق رئيس السلطة، محمود عباس ورؤساء الأجهزة الأمنية، وقد نفى قاسم التهمة في بيان صحفي مؤكدا أنه "لم يدعُ إلى قتل أحد، وأن من ردد هذه العبارات هو التلفزيون الفلسطيني الرسمي".
  • لقد استطاعوا حتى الآن اعتقال العديد من المقاومين، والوصول إلى كثير من الأسلحة ومصادرتها، والآن يبثون عيونا كثيرة لجمع معلومات عن كل من يفكر
  •  بمواجهة "إسرائيل"، لقد وصل بنا الحد إلى أن أجهزة الأمن الفلسطينية بقيادة ضابط "إسرائيلي" اعتقلت المسؤول الجهادي لحركة "حماس" في الخليل. هذه خيانة عظمى وجريمة بحق الشعب الفلسطيني والتاريخ العربي كله
  • صدر له من الكتب 25 كتابًا، وحوالي 130 بحثًا علميًا، وآلاف المقالات أبرزها:

    1. الفلسفة السياسية التقليدية
    2. سقوط ملك الملوك (حول الثورة الإيرانية)
    3. الشهيد عز الدين القسام
    4. مرتفعات الجولان
    5. التجربة الاعتقالية
    6. أيام في معتقل النقب
    7. حرية الفرد والجماعة في الإسلام
    8. المرأة في الفكر الإسلامي
    9. سيدنا إبراهيم والميثاق مع بني "إسرائيل"
    10. الطريق إلى الهزيمة
    11. الموجز في القضية الفلسطينية.
    12. قبور الثقفين العرب.
    13. أُعلن عن إصابته بمرض كوفيد 19 في 9 يناير 2021، وفي 15 يناير 2021 أُدخل للعلاج في مستشفى الوطني الحكومي المُخصص لعلاج مرضى كوفيد 19، ولاحقًا نُقل لتلقي العلاج في مستشفى النجاح الوطني الجامعي وأُعلن عن وفاته في 1 فبراير 2021 متأثرًا بمضاعفات إصابته بكوفيد 19. دُفن في 2 فبراير 2021 في مقبرة دير الغصون.

      تُوفي شقيقه الأكبر في فائق توفيق قاسم في 15 يناير 2021 إثر مرض كوفيد 19 في مستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في طولكرم والمُخصص لعلاج مرضى كوفيد 19.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *