رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثامن من الحكم الجائر و 363 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم الثامن من الحكم الجائر و 363 من الاعتقال التعسفي.
تحية الحرية والعدالة أيها البرئ.
من يتأمل واقعنا الثقافي والفني والعلمي والرياضي يخرج بنتيجة مؤلمة هو أن بلدنا كسر كل الجسور التي تؤدي إلى هذه المقومات التي لا تقوم للدول قومة بدونها، وكأن المغرب مر على أجوائه إعصار جرف كل شيئ وحول كل فضاءاتنا إلى صحراء تتسَيَّدُ فيها العناكب والعقارب والأفاعي، وذلك منذ عقد من الزمن.
وكأننا بلد بدون تاريخ سياسي مشرف وبدون جامعات ومعاهد وتنظيمات سياسية وحقوقية ونقابية ومدنية، لكي تتسيد على فضاءاتنا العمومية العناكب والعقارب والأفاعي تنفت سمها في مفاصل المجتمع وتزرع الفتنة وتضرب قيم التماسك والتضامن الاجتماعيين.
والحقيقة أن بلدنا يعج بالإرادات العلمية والفنية والفكرية التي تُغلق في وجهها كل وسائل التعريف والانتشار وولوج الإعلام العمومي.
وأنا أستمع لبعض طلبة الماستر في السوسيولوجيا والعلوم السياسية والصحافة أكتشف أن هذه الدراسات عميقة وجادة وتتناول واقع المغرب من جميع النواحي، لكنها لا تبرح أسوار الجامعة، وأن الأطروحات التي يعدها الطلبة لا يعرفها إلا صاحبها والمشرفين، وتنتهي في الأرشيف تاكلها الرطوبة.
بلدنا غني بالأطر العلمية والثقافية والإعلامية والسياسية والاقتصادية والفنية، لكن لا تجد لها طريقاً إلى المواطنين إذا كانت تتشبت بقناعاتها وترفض التوظيف السياسي من طرف السلطة.
يتم إبعاد كل هؤلاء عن الفضاء العمومي عقاباً لهم على احترام قناعاتهم وتقديرها ورفض استعمالهم للترويج للتضليل الذي يعتبر العدو الأول ضد الشعوب وضد حقوقها.
ويتم تعويضهم وتوظيف الفاشلين في تعليمهم والباحثين عن ظل يستظلون به مقابل منافع مادية ونفوذ يحميهم من جرائمهم.
يُطلق لهم العنان في نشر الخرافة والتلفيق والكذب والتشهير في مقالاتهم وتصريحاتهم ضد من يرفض توظيفه.
تم استقطاب المحامي الخفيف والفاسد والصحافي الكسول والباحث المزور والمطبل في هذه الجوقة البئيسة.
والنتيجة تصحر ثقافي وحضاري وإفساد في تربية وسلوك المواطنين والشباب.
هذه الجوقة/العصابة التي وضعت نفسها تحت تصرف طبقة أوليغارشية من المجرمين الاقتصاديين تمكنوا من السيطرة على السلطة وتسخيرها خدمة لمصالحهم.
عندما يتم تغييب السياسة وغلق كل مجالاتها لا يمكن أن ننتظر غير هذا التصحر.
لا مناص من فتح المجال السياسي لأصحابه ونشطائه ومناضليه وشاباته وشبابه وطرد هذه العصابة ومحاسبتها على جرائمها ، وذلك بقرار سياسي شجاع من جميع الأطراف ، يستبق العاصفة ويُنقذ الدولة من الغموض الذي نعيشه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق