مصطفى براهمة،للوطن الان2012: رفضنا الجلوس مع مستشار الملك لأن مقترح الدستور خرج «مائلا»
مصطفى براهمة، الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي للوطن الان2012
مصطفى براهمة، عضو الكتابة الوطنية لحزب النهج الديمقراطي: رفضنا الجلوس مع مستشار الملك لأن مقترح الدستور خرج «مائلا»
العدد 423
حاوره: أحمد لفضالي
حاوره: أحمد لفضالي
يرى مصطفى براهمة، عضو الكتابة الوطنية لحزب النهج الديمقراطي، أن اللجنة المكلفة بمراجعة الدستور، رغم مغربتها، فإنها
تسهر على إخراج «دستور ممنوح» ولا يعبر عن مبدأ سيادة الشعب مؤكدا أن الحركات الإسلامية في المغرب «ستتعلمن، وسترضى بدخول اللعبة الديمقراطية
* ما هي قراءتك للدينامية التي يعرفها المغرب حاليا، خاصة مع الفورة التي أحدثتها حركة 20 فبراير؟
** أعتقد أن هذه الدينامية يعرفها كل مجتمع. وقد انتهج المغرب، منذ مدة، طريقة في تدبير الشأن العام استنفدت كل إمكاناتها، وربما يعود ذلك إلى مرحلة حكومة التناوب، مما يجعلنا نقول إن الاحتقان كان موجودا، أي أن هناك شروطا موضوعية لهذه الدينامية. أكيد أن هناك تأثيرا للانتفاضات التي يعرفها العالم العربي، لكن ما جعل الأمور تسير في اتجاه سلمي وإيجابي هو أن المغرب لا يوجد فيه تحكم وقمع مثل الذي تعيشه بقية البلدان العربية. لكن مع ذلك، يجب أن نقول بإن كل هذا لا يخرج عن الدينامية العامة التي تعرفها جميع شعوب العالم العربي التواقة إلى التحرر والديمقراطية والانعتاق، ضد كل مناحي الاستبداد والحكم الفردي..
* ما هي قراءتك للدينامية التي يعرفها المغرب حاليا، خاصة مع الفورة التي أحدثتها حركة 20 فبراير؟
** أعتقد أن هذه الدينامية يعرفها كل مجتمع. وقد انتهج المغرب، منذ مدة، طريقة في تدبير الشأن العام استنفدت كل إمكاناتها، وربما يعود ذلك إلى مرحلة حكومة التناوب، مما يجعلنا نقول إن الاحتقان كان موجودا، أي أن هناك شروطا موضوعية لهذه الدينامية. أكيد أن هناك تأثيرا للانتفاضات التي يعرفها العالم العربي، لكن ما جعل الأمور تسير في اتجاه سلمي وإيجابي هو أن المغرب لا يوجد فيه تحكم وقمع مثل الذي تعيشه بقية البلدان العربية. لكن مع ذلك، يجب أن نقول بإن كل هذا لا يخرج عن الدينامية العامة التي تعرفها جميع شعوب العالم العربي التواقة إلى التحرر والديمقراطية والانعتاق، ضد كل مناحي الاستبداد والحكم الفردي..
* لكن السقف بالنسبة للدول العربية التي ذكرتها كان سقفا مفتوحا، لذلك ما هي توقعاتك بالنسبة لهذه الفورة التي يعرفها الشارع المغربي؟
** في تقديري هذه المسألة مرتبطة بمدى تعاطي السلطة والحاكمين في البلاد. فإذا كانت استجابة حقيقية وفعلية ورغبة في الالتفاف، فالمغاربة جميعا يعرفون جيدا السياسة كما مورست في البلاد، ولا ينتظرون- إذا تمت الاستجابة للمطالب المرفوعة- إلا الديمقراطية. بالنسبة لي- وهذا أمرجوهري ركزت عليه المطالب في الجانب الدستوري- كنت أنتظر أن يتم تجاوز عصر الدساتير الممنوحة. صحيح أن اللجنة المكلفة الآن بمراجعة الدستور ليست لجنة خارجية، وصحيح أنها مشكل من أعضاء مغاربة، وأن هناك هيأة تضم ممثلي بعض الأحزاب تسهر على المواكبة. لكنها، مع ذلك، تبقى في المحصلة النهائية هيأة تسهر على إخراج دستور ممنوح، وأن السلطة التأسيسية غير منبعثة من الشعب. كان من المفروض الوصول إلى صيغة للجنة تأسيسية تستمد سلطتها من الشعب، فإن لم يكن المجلس التأسيسي المنتخب، كان يمكن تأسيس لجنة تأسيسية متوافق عليها، وتعبر على القوى الحية في البلاد..
* (مقاطعا) لكن ما هو المعيار الذي سيجعلنا نعتبر أن هذه القوة السياسية الحية أو تلك هي المعبر عن إرادة الشعب، والممثلة له؟
** سأقول لك شيئا، عندما تريد أن تحدد قواعد اللعبة، يجب أن تكون تلك القواعد مقبولة من طرف جميع اللاعبين. هذا صعب قليلا في السياسة، لكن قواعد اللعبة ينبغي أن تكون متوافقا عليها ومقبولة من طرف الجميع
* لكن هناك مفارقة، فالخطاب الملكي ليوم 9 مارس أعلن عن مجموعة من الإجراءات التي لاقت ترحيبا، ليس فقط من العواصم الدولية الكبرى، بل أيضا من الاتحادات وبعض الأحزاب العربية (نموذج الإسلاميين بالأردن مثلا). في حين مازالت بعض الأطراف داخل المغرب ترفع السقف عاليا. ما هي قراءتك لهذه المفارقة.. وهل فعلا «مطرب الحي لا يطرب»؟
** في تقديري، إن القوى الأجنبية عينها على المغرب نظرا لموقعه الاستراتيجي، كما أن المغرب عرف دينامية تختلف عن البلدان العربية الأخرى. وأعتقد ربما أنهم يثقون في هذه الدينامية، ويرون أنها ستحملهم إلى بر الأمان. وإذا انتزعت مكاسب اليوم، يمكن انتزاع مكاسب أخرى غدا، وهكذا يحدث التراكم في اتجاه الديمقراطية.
أما القوى الديمقراطية والحية في البلاد، فإنها تتخوف من الالتفافات والإفراغ من المحتوى..
* لكن ما ذا تقصد بالقوى الديمقراطية؟ فأنا كصحافي، عندما أتأمل المشهد السياسي حاليا، أرى أن «النهج الديمقراطي» و«الطليعة» و«الحزب الاشتراكي الموحد» و«المؤتمر الاتحادي الاشتراكي»، وكلها أحزاب يسارية تسير جنبا إلى جنب مع جماعة العدل والإحسان، علما بأنه لا تجمعها بهذه الأخيرة أي مرجعية فكرية أو منظومة قيمية، ما هو ردك؟
** صحيح أنها أحزاب لا تجمعها مع العدل الإحسان أي مرجعية إيديولوجية، ولا يجمعهما أي هدف سياسي، وليس هناك أي تنسيق. أنا أقصد بالقوى الديمقراطية اليسار الجذري، اليسار الديمقراطي، اليسار الحكومي.. أي القوى التواقة إلى الديمقراطية..
* لكن هذه القوى التي تعتبرها تواقة إلى الديمقراطية تجالس الآن مكونات إسلامية لا تؤمن بالديمقراطية..
** بخصوص المكونات الإسلامية، سبق لي أن قلت إن القوى الأصولية في المغرب ستتعلمن. والآن، يمكن أن نميز بين 3 تيارات بخصوص الحركة الإسلامية في المغرب. هناك التيار الذي يمثله حزب العدالة والتنمية الذي انخرط في اللعبة السياسية. ثم هناك تيار آخر لديه الآن معتقلون ينبغي إطلاق سراحهم لأنه تيار يؤمن بالدمقراطية والدولة المدنية، ولم يتوقف عن ترديد ذلك، يقال إنهم يمارسون التقية، لكنني لا أعتقد ذلك، لأن قناعتهم بمبادئ الديمقراطية جاءت نتيجة لتطور المجتمع، وهم يتحدثون عن الاحتكام لصنادق الاقتراع وعدم استعمال الدين لأغراض سياسية، ولا ينبغي استعماله من طرف أي كان، لا من طرف الدولة، ولا من طرف أحزاب سياسية للوصول إلى السلطة، ثم ثالثا هناك جماعة العدل والإحسان. إذن هناك ريح عصر تفرض الهيمنة الأصولية، لكن الديمقراطية، الآن، أصبحت مفروضة على الجميع، وسيلفظ كل من لم يقبل بها. فالشعب الذي يدافع عن الديمقراطية، سينتفض ضد كل من يريد أن يسرقها منه. وأعتقد أنه لا داعي لاستعمال فزاعة الاسلاميين أو فزاعة الإرهاب..
* أنت مسؤول في حزب النهج الديمقراطي المعروف عنه أن لديه مواقف ضد الوحدة الترابية.. ومواقف أخرى خارجة عن إجماع المغاربة بشأن الصحراء، فبأي صفة يتحدث حزب النهج باسم الشعب المغربي؟
** أولا، النهج الديمقراطي لا يدعي أنه يمثل الشعب المغربي، بل هو جزء من القوى التي تعتبر نفسها ممثلة للشعب المغربي. أما مسألة الصحراء، فأنا أعتبرها نشازا في النقاش الحالي، ولم يطرحها أي أحد في مظاهرة، أو في لافتة، أو في حديث صحافي. لذلك، لا أعرف لماذا تطرقت أنت إليها.. لكن إذا أردت، فرأي النهج الديمقراطي حول الصحراء هو الذي تتبناه الدولة اليوم. فحركة «إلى الأمام» طرحت حق تقرير المصير، فحوكم المناضلون وسيقوا إلى السجن. ثم تبنت الدولة المغربية حق تقرير المصير سنة 1981، عارض ذلك عبد الرحيم بوعبيد فقادوه إلى السجن، لأنه طالب بإجراء استفتاء شعبي. فالنهج الديمقراطي الذي أتى بعد حركة «إلى الأمام» طالب بالاحتكام إلى حل سياسي متوافق عليه. ماذا تفعل الدولة الآن؟ إنها تبحث عن حل سياسي وتتفاوض بشأنه. وهذا يبين أن الدولة تتبنى مواقف النهج الديمقراطي بعد حين في إطار الأمم المتحدة، وبالتالي فصوته ليس نشازا أو أي شيء من هذا القبيل.. فالنهج يعتبر نفسه وطنيا حتى النخاع، وأن العديد من الذين يدعون الوطنية لا علاقة لهم بالوطنية..
* ما أقصده هو أن الكل الآن يرفع شعار «الشعب يريد».. بأي صفة يتم ذلك؟
** شخصيا حينما سمعت هذا الشعار لأول مرة لم يعجبني. ربما هو مقبول كإطار لمطالب جماهيرية يعبر عنها المتظاهرون، لكن التعاطي معه سياسيا أمر غير ممكن. لم يسبق لي أن قلت «إن الشعب يريد»..
* البعض يقول معي أن تأثير القنوات الفضائية هي التي دفعت، ربما، جزءا من المغاربة للخروج إلى الشارع لتصورهم قناة «العربية» أو «فرانس 24» أو «البي بي سي».. ما هو ردك على هذا الطرح؟
** لا .. لا.. حذار! أنت ابن الدار البيضاء، ورأيت حجم المسيرة الأولى ثم المسيرة الثانية التي كان حجمها أقوى. هناك من يتحدث عن 5 آلاف مشارك، ولكن أنا أرى أن العدد يصل إلى 50 ألف.. ونحن نعرف عدد المشاركين من احتفالات فاتح ماي، فالكونفدرالية الديمقراطية كانت تأخذ نفس المسار الذي أخذته مسيرة 20 مارس..
* ما هو السر وراء تضارب الأرقام في عدد المشاركين؟
** هذا أمر طبيعي. فالدولة تحاول دائما التقليص من حجم المتظاهرين، والمتظاهرون أحيانا يريدون أن يبينوا أن أنشطتهم ناجحة. لكن هذه المرة، كانت الصحافة موضوعية في إعطاء بعض الأرقام.. لكن الإعلام الرسمي كان مجانبا للصواب..
* الآن، فتح ورش التعديل الدستوري، وظهرت بعض التكتلات.. أنتم كتجمع لليسار الديمقراطي، أين تتخندقون؟
** أنا أتحدث باسم النهج. فنحن سبق أن عبرنا عن مطالبنا الدستورية..
* هل يمكن تذكير قرائنا بها؟
** من حيث السلطة التأسيسية، يجب تشكيل لجنة تأسيسية لتجاوز الدساتير الممنوحة.
من حيث القضايا الأخرى، ينبغي طبعا أن يعبر عن إرادة الشعب باعتباره صاحب السيادة ومصدر السلط.
ينبغي أن يعلن عن الحقوق الأساسية، الحق في التظاهر، في التجمع، في التظاهر، في الحياة، في الصحة، في التعليم، في الشغل..
ينبغي أن يعبر عن أن الشعب المغربي متعدد، وأن يبرز المكون الأمازيغي بدسترة الأمازيغية كلغة رسمية واعتبار اللغة والثقافة الأمازيغية لغة وثقافة وطنية، بالإضافة إلى المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية..
ولابد من الإشارة إلى أحد أعطاب الأساسية في الدستور الحالي، ألا وهو عطب المسؤولية.. فالذي يحكم، يجب أن يحكم فعلا وأن يسائل..
* لكن ورد في خطاب 9 مارس بأن الوزير الأول سيكون هو صاحب القرار على الإدارة. أليس هذا كافيا؟
** سأقول لك ما جاء في خطاب 9 مارس. فقد ورد فيه أن الوزير الأول ستكون له سلطة رئاسية على الوزراء، وهذا شيء إيجابي لم يكن في السابق، إذ كان الوزير الأول مثل الأخ الأكبر ومهمته تنسيقية. لكن ذلك، لا ينفذ إلى كل مناحي الإدارة، بما في ذلك الإدارة الترابية، أي تعيين الولاة والعمال، وأيضا سلطة التعيين في المناصب السامية. فهل ستكون للوزير الأول سلطة على الولاة، وأن يجتمع بهم متى شاء؟ فعبد الرحمن اليوسفي لم يستطع الاجتماع مع العمال كوزير أول. إذن ستكون للوزير الأول سلطة تنفيذية فقط، وليس «السلطة التنفيذية» بكاملها، والسؤال هو: أين هو الجانب الآخر من السلطة التنفيذية، وما مآله؟ فالوزير الأول سيشرف على حكومة تطبق القوانين تحت رئاسته وتصرفه. هذا كل ما في الأمر، والحكومة لا تحدد السياسة العامة للبلاد، فالذي يحدد ذلك هو المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك. في تقديري، أحد الأعطاب الرئيسية في الدستور المغربي هي المسؤولية. كما أن الانتخابات في المغرب ليست رهانا بالنسبة للمواطنين، لأن الواقع الموضوعي يحيل إلى أن المواطن يشعر أنه سواء أدلى بصوته لهذا الشخص أو ذاك، فإن ذلك الشخص إذا وصل إلى الحكومة، فإنه لن يحكم. إذن ينبغي أن تكون الحكومة هي السلطة التنفيذية، وأن يكون البرلمان هو التشريع، فالبرلمان اليوم هو مشرع على سبيل الحصر في مجالات متعددة، إذ أن المجلس الوزاري هو الذي يشرع في حقيقة الأمر. ثم هناك القضاء الذي سيتحول إلى سلطة، هذا شيء إيجابي، لكن كيف يمكن ملاءمة ذلك مع «إمارة المؤمنين»..؟
وإذا أردنا أن نتحدث عن دستور ديمقراطي وعصري، فلا مجال فيه لإمارة المؤمنين، ولا مجال فيه لـ«الفصل 19»، لأنه يلغي ما تبقى من الدستور، ويشرعن أي قرار مناف لكل بنود الدستور الأخرى. هذا بالإضافة إلى إلغاء المناحي الـ «فوق دستورية»..
** في تقديري هذه المسألة مرتبطة بمدى تعاطي السلطة والحاكمين في البلاد. فإذا كانت استجابة حقيقية وفعلية ورغبة في الالتفاف، فالمغاربة جميعا يعرفون جيدا السياسة كما مورست في البلاد، ولا ينتظرون- إذا تمت الاستجابة للمطالب المرفوعة- إلا الديمقراطية. بالنسبة لي- وهذا أمرجوهري ركزت عليه المطالب في الجانب الدستوري- كنت أنتظر أن يتم تجاوز عصر الدساتير الممنوحة. صحيح أن اللجنة المكلفة الآن بمراجعة الدستور ليست لجنة خارجية، وصحيح أنها مشكل من أعضاء مغاربة، وأن هناك هيأة تضم ممثلي بعض الأحزاب تسهر على المواكبة. لكنها، مع ذلك، تبقى في المحصلة النهائية هيأة تسهر على إخراج دستور ممنوح، وأن السلطة التأسيسية غير منبعثة من الشعب. كان من المفروض الوصول إلى صيغة للجنة تأسيسية تستمد سلطتها من الشعب، فإن لم يكن المجلس التأسيسي المنتخب، كان يمكن تأسيس لجنة تأسيسية متوافق عليها، وتعبر على القوى الحية في البلاد..
* (مقاطعا) لكن ما هو المعيار الذي سيجعلنا نعتبر أن هذه القوة السياسية الحية أو تلك هي المعبر عن إرادة الشعب، والممثلة له؟
** سأقول لك شيئا، عندما تريد أن تحدد قواعد اللعبة، يجب أن تكون تلك القواعد مقبولة من طرف جميع اللاعبين. هذا صعب قليلا في السياسة، لكن قواعد اللعبة ينبغي أن تكون متوافقا عليها ومقبولة من طرف الجميع
* لكن هناك مفارقة، فالخطاب الملكي ليوم 9 مارس أعلن عن مجموعة من الإجراءات التي لاقت ترحيبا، ليس فقط من العواصم الدولية الكبرى، بل أيضا من الاتحادات وبعض الأحزاب العربية (نموذج الإسلاميين بالأردن مثلا). في حين مازالت بعض الأطراف داخل المغرب ترفع السقف عاليا. ما هي قراءتك لهذه المفارقة.. وهل فعلا «مطرب الحي لا يطرب»؟
** في تقديري، إن القوى الأجنبية عينها على المغرب نظرا لموقعه الاستراتيجي، كما أن المغرب عرف دينامية تختلف عن البلدان العربية الأخرى. وأعتقد ربما أنهم يثقون في هذه الدينامية، ويرون أنها ستحملهم إلى بر الأمان. وإذا انتزعت مكاسب اليوم، يمكن انتزاع مكاسب أخرى غدا، وهكذا يحدث التراكم في اتجاه الديمقراطية.
أما القوى الديمقراطية والحية في البلاد، فإنها تتخوف من الالتفافات والإفراغ من المحتوى..
* لكن ما ذا تقصد بالقوى الديمقراطية؟ فأنا كصحافي، عندما أتأمل المشهد السياسي حاليا، أرى أن «النهج الديمقراطي» و«الطليعة» و«الحزب الاشتراكي الموحد» و«المؤتمر الاتحادي الاشتراكي»، وكلها أحزاب يسارية تسير جنبا إلى جنب مع جماعة العدل والإحسان، علما بأنه لا تجمعها بهذه الأخيرة أي مرجعية فكرية أو منظومة قيمية، ما هو ردك؟
** صحيح أنها أحزاب لا تجمعها مع العدل الإحسان أي مرجعية إيديولوجية، ولا يجمعهما أي هدف سياسي، وليس هناك أي تنسيق. أنا أقصد بالقوى الديمقراطية اليسار الجذري، اليسار الديمقراطي، اليسار الحكومي.. أي القوى التواقة إلى الديمقراطية..
* لكن هذه القوى التي تعتبرها تواقة إلى الديمقراطية تجالس الآن مكونات إسلامية لا تؤمن بالديمقراطية..
** بخصوص المكونات الإسلامية، سبق لي أن قلت إن القوى الأصولية في المغرب ستتعلمن. والآن، يمكن أن نميز بين 3 تيارات بخصوص الحركة الإسلامية في المغرب. هناك التيار الذي يمثله حزب العدالة والتنمية الذي انخرط في اللعبة السياسية. ثم هناك تيار آخر لديه الآن معتقلون ينبغي إطلاق سراحهم لأنه تيار يؤمن بالدمقراطية والدولة المدنية، ولم يتوقف عن ترديد ذلك، يقال إنهم يمارسون التقية، لكنني لا أعتقد ذلك، لأن قناعتهم بمبادئ الديمقراطية جاءت نتيجة لتطور المجتمع، وهم يتحدثون عن الاحتكام لصنادق الاقتراع وعدم استعمال الدين لأغراض سياسية، ولا ينبغي استعماله من طرف أي كان، لا من طرف الدولة، ولا من طرف أحزاب سياسية للوصول إلى السلطة، ثم ثالثا هناك جماعة العدل والإحسان. إذن هناك ريح عصر تفرض الهيمنة الأصولية، لكن الديمقراطية، الآن، أصبحت مفروضة على الجميع، وسيلفظ كل من لم يقبل بها. فالشعب الذي يدافع عن الديمقراطية، سينتفض ضد كل من يريد أن يسرقها منه. وأعتقد أنه لا داعي لاستعمال فزاعة الاسلاميين أو فزاعة الإرهاب..
* أنت مسؤول في حزب النهج الديمقراطي المعروف عنه أن لديه مواقف ضد الوحدة الترابية.. ومواقف أخرى خارجة عن إجماع المغاربة بشأن الصحراء، فبأي صفة يتحدث حزب النهج باسم الشعب المغربي؟
** أولا، النهج الديمقراطي لا يدعي أنه يمثل الشعب المغربي، بل هو جزء من القوى التي تعتبر نفسها ممثلة للشعب المغربي. أما مسألة الصحراء، فأنا أعتبرها نشازا في النقاش الحالي، ولم يطرحها أي أحد في مظاهرة، أو في لافتة، أو في حديث صحافي. لذلك، لا أعرف لماذا تطرقت أنت إليها.. لكن إذا أردت، فرأي النهج الديمقراطي حول الصحراء هو الذي تتبناه الدولة اليوم. فحركة «إلى الأمام» طرحت حق تقرير المصير، فحوكم المناضلون وسيقوا إلى السجن. ثم تبنت الدولة المغربية حق تقرير المصير سنة 1981، عارض ذلك عبد الرحيم بوعبيد فقادوه إلى السجن، لأنه طالب بإجراء استفتاء شعبي. فالنهج الديمقراطي الذي أتى بعد حركة «إلى الأمام» طالب بالاحتكام إلى حل سياسي متوافق عليه. ماذا تفعل الدولة الآن؟ إنها تبحث عن حل سياسي وتتفاوض بشأنه. وهذا يبين أن الدولة تتبنى مواقف النهج الديمقراطي بعد حين في إطار الأمم المتحدة، وبالتالي فصوته ليس نشازا أو أي شيء من هذا القبيل.. فالنهج يعتبر نفسه وطنيا حتى النخاع، وأن العديد من الذين يدعون الوطنية لا علاقة لهم بالوطنية..
* ما أقصده هو أن الكل الآن يرفع شعار «الشعب يريد».. بأي صفة يتم ذلك؟
** شخصيا حينما سمعت هذا الشعار لأول مرة لم يعجبني. ربما هو مقبول كإطار لمطالب جماهيرية يعبر عنها المتظاهرون، لكن التعاطي معه سياسيا أمر غير ممكن. لم يسبق لي أن قلت «إن الشعب يريد»..
* البعض يقول معي أن تأثير القنوات الفضائية هي التي دفعت، ربما، جزءا من المغاربة للخروج إلى الشارع لتصورهم قناة «العربية» أو «فرانس 24» أو «البي بي سي».. ما هو ردك على هذا الطرح؟
** لا .. لا.. حذار! أنت ابن الدار البيضاء، ورأيت حجم المسيرة الأولى ثم المسيرة الثانية التي كان حجمها أقوى. هناك من يتحدث عن 5 آلاف مشارك، ولكن أنا أرى أن العدد يصل إلى 50 ألف.. ونحن نعرف عدد المشاركين من احتفالات فاتح ماي، فالكونفدرالية الديمقراطية كانت تأخذ نفس المسار الذي أخذته مسيرة 20 مارس..
* ما هو السر وراء تضارب الأرقام في عدد المشاركين؟
** هذا أمر طبيعي. فالدولة تحاول دائما التقليص من حجم المتظاهرين، والمتظاهرون أحيانا يريدون أن يبينوا أن أنشطتهم ناجحة. لكن هذه المرة، كانت الصحافة موضوعية في إعطاء بعض الأرقام.. لكن الإعلام الرسمي كان مجانبا للصواب..
* الآن، فتح ورش التعديل الدستوري، وظهرت بعض التكتلات.. أنتم كتجمع لليسار الديمقراطي، أين تتخندقون؟
** أنا أتحدث باسم النهج. فنحن سبق أن عبرنا عن مطالبنا الدستورية..
* هل يمكن تذكير قرائنا بها؟
** من حيث السلطة التأسيسية، يجب تشكيل لجنة تأسيسية لتجاوز الدساتير الممنوحة.
من حيث القضايا الأخرى، ينبغي طبعا أن يعبر عن إرادة الشعب باعتباره صاحب السيادة ومصدر السلط.
ينبغي أن يعلن عن الحقوق الأساسية، الحق في التظاهر، في التجمع، في التظاهر، في الحياة، في الصحة، في التعليم، في الشغل..
ينبغي أن يعبر عن أن الشعب المغربي متعدد، وأن يبرز المكون الأمازيغي بدسترة الأمازيغية كلغة رسمية واعتبار اللغة والثقافة الأمازيغية لغة وثقافة وطنية، بالإضافة إلى المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية..
ولابد من الإشارة إلى أحد أعطاب الأساسية في الدستور الحالي، ألا وهو عطب المسؤولية.. فالذي يحكم، يجب أن يحكم فعلا وأن يسائل..
* لكن ورد في خطاب 9 مارس بأن الوزير الأول سيكون هو صاحب القرار على الإدارة. أليس هذا كافيا؟
** سأقول لك ما جاء في خطاب 9 مارس. فقد ورد فيه أن الوزير الأول ستكون له سلطة رئاسية على الوزراء، وهذا شيء إيجابي لم يكن في السابق، إذ كان الوزير الأول مثل الأخ الأكبر ومهمته تنسيقية. لكن ذلك، لا ينفذ إلى كل مناحي الإدارة، بما في ذلك الإدارة الترابية، أي تعيين الولاة والعمال، وأيضا سلطة التعيين في المناصب السامية. فهل ستكون للوزير الأول سلطة على الولاة، وأن يجتمع بهم متى شاء؟ فعبد الرحمن اليوسفي لم يستطع الاجتماع مع العمال كوزير أول. إذن ستكون للوزير الأول سلطة تنفيذية فقط، وليس «السلطة التنفيذية» بكاملها، والسؤال هو: أين هو الجانب الآخر من السلطة التنفيذية، وما مآله؟ فالوزير الأول سيشرف على حكومة تطبق القوانين تحت رئاسته وتصرفه. هذا كل ما في الأمر، والحكومة لا تحدد السياسة العامة للبلاد، فالذي يحدد ذلك هو المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك. في تقديري، أحد الأعطاب الرئيسية في الدستور المغربي هي المسؤولية. كما أن الانتخابات في المغرب ليست رهانا بالنسبة للمواطنين، لأن الواقع الموضوعي يحيل إلى أن المواطن يشعر أنه سواء أدلى بصوته لهذا الشخص أو ذاك، فإن ذلك الشخص إذا وصل إلى الحكومة، فإنه لن يحكم. إذن ينبغي أن تكون الحكومة هي السلطة التنفيذية، وأن يكون البرلمان هو التشريع، فالبرلمان اليوم هو مشرع على سبيل الحصر في مجالات متعددة، إذ أن المجلس الوزاري هو الذي يشرع في حقيقة الأمر. ثم هناك القضاء الذي سيتحول إلى سلطة، هذا شيء إيجابي، لكن كيف يمكن ملاءمة ذلك مع «إمارة المؤمنين»..؟
وإذا أردنا أن نتحدث عن دستور ديمقراطي وعصري، فلا مجال فيه لإمارة المؤمنين، ولا مجال فيه لـ«الفصل 19»، لأنه يلغي ما تبقى من الدستور، ويشرعن أي قرار مناف لكل بنود الدستور الأخرى. هذا بالإضافة إلى إلغاء المناحي الـ «فوق دستورية»..
* لكن الفصل
19، إذا استثنيا الحادثة التي وقعت للاتحاديين في عهد الحسن الثاني لم يتم استعماله نهائيا إلا في ما يفيد الحداثة والديمقراطية؟
** المصيبة أنه يستعمل في أبسط الأشياء. فالقانون الأساسي لرجال السلطة مر عبر الفصل 19.
* ولكن رجال السلطة من حملة السلاح ويمنع عنهم الانتماء النقابي والحزبي وبالتالي من الطبيعي أن يبصم الملك على قانونهم. أليس كذلك؟
** الفصل 19 يلغي الدستور ويعطي للملك صلاحيات غير نهائية..
* اتصل بكم المستشار الملكي محمد معتصم للإدلاء باقتراحاتكم حول الدستور.. ماذا قلتم له؟
** نعم، اتصل بنا محمد معتصم لحضور اجتماع لهيأة المتابعة، لكننا رفضنا الحضور لأننا اعتبرنا أن الدستور المقترح خرج «مائلا» منذ البداية. فالسلطة التأسيسية ينبغي أن تكون بيد الشعب.
* ألن نسقط الأن في نقاش: من الأسبق، الدجاجة أم البيضة؟ هل سنناقش الإصلاح الدستوري، أم الجمعية التأسيسية؟ ومن سيشكل هذه الجمعية التأسيسة؟
** هذا جزء من الكل، وهي مسألة محددة..
* أنت موظف سامي وترعرعت في الإدارة، كما أنك أحد الأطر البارزة في وزارة الإسكان.. هل تظن أن الأحزاب مؤهلة للاستجابة لهذه المطالب الخاصة بالسكن والتشغيل والتنمية وغيرها؟
** سأقول لك شيئا، لا فزاعة الإسلاميين، ولا فزاعة الإرهاب، ولا فزاعة أن الشعب ليس واعيا.. أو أن الديمقراطية تأتي على جرعات.. أصبحت تجدي في ظل العولمة والاتصال. فكل ذلك مجرد تبريرات. واليوم في إطار شعارات الحداثة والعصرنة والديمقراطية، وهي مفاهيم كونية، لم يعد من المقبول مصادرتها بدعوى عدم التأهيل وأنها حكر على الدول المتمدنة.
* أنت تتحدث عن الديمقراطية واستشهدت بالدول المتمدنة. لكننا لا نجد في مثل هذه الدول تحالفات مبنية على متناقضات، فلا تجد مارتين أوبري الاشتراكية تجالس آن ماري العنصرية أو نجد اليسار الإسباني يجلس مع منظمة إيطا الباسكية، في حين بالمغرب نجد اليسار يجلس مع الإسلاميين..
** (مقاطعا) لم أتحدث عن تحالفات..
* لكن في المسيرات الحالية، نجد الطليعة والنهج والاشتراكي الموحد وغيرهم يسيرون إلى جانب الإسلاميين..
** تحالفاتنا السياسية معروفة، تحالفات بين اليسار الراديكالي وبين تجمع اليسار الديمقراطي. ويضم اليسار الراديكالي التضامن من أجل البديل الاشتراكي، المواطنة، وفيها اتجاهات يسارية من «ماويين» و«البرنامج المحلي» وغيرهما. وتجمع اليسار الديمقراطي يضم «النهج الديمقراطي» و«الطليعة» و«الاشتراكي الموحد».. أما المسيرة فيأتي إليها الكل، هناك الشبيبة الاتحادية، هناك شبيبة العدالة والتنمية، العدل والإحسان، البديل الحضاري.. وكل فئات الشعب المغربي والنقابات.
* لكنها مسيرات تنظم للضغط من أجل بناء دولة مغربية جديدة، والدولة الجديدة لا يمكنها أن تبنى بالمتناقضات. فهل هذه هي دولة الغد التي نحلم بها، أي دولة التنافر والتناقض بين الشيوعي واليساري والإسلامي؟
** الشباب الذي خرج يحمل شعارات وطموحات ومطالب ديمقراطية لم يقدم نفسه كنائب عن الأحزاب والنقابات. وعلى الأحزاب والنقابات أن تخرج وتناقش وتطرح وجهات نظرها حول ما يقع.. المسألة واضحة جدا.
* الملاحظ أن الهيئات التي تدعم حركة 20 فبراير هي هيئات ليس لها حضور انتخابي أو سياسي في البرلمان، لكن لديها القدرة على التعبئة وتحريك الشارع. كيف تقرأ هذه المفارقة؟
** لأكون معك موضوعيا، أقول لك إن القوى الديمقراطية التقليدية واليسار الحكومي واليسار سابقا لم تعد له القدرة على التعبئة، لأنه اندمج في الدولة وأصبحت مصالحه مرتبطة بمصالح الدولة، ولم يعد قادرا على اتخاذ أي خطوة إلا إذا كان خارج الحكومة. بينما القوى الديمقراطية الأخرى لديها، نظرا لتاريخها، القدرة على التعبئة، لأنها تحظى بثقة الناس ولديها الامتداد وسط المجتمع.. هذه خيارات، لأنها تعتبر أن الانتماء إلى مؤسسات فارغة لن تمنحنا إلا الكوارث كما أصبحنا نعيشها اليوم.
* ولكن رجال السلطة من حملة السلاح ويمنع عنهم الانتماء النقابي والحزبي وبالتالي من الطبيعي أن يبصم الملك على قانونهم. أليس كذلك؟
** الفصل 19 يلغي الدستور ويعطي للملك صلاحيات غير نهائية..
* اتصل بكم المستشار الملكي محمد معتصم للإدلاء باقتراحاتكم حول الدستور.. ماذا قلتم له؟
** نعم، اتصل بنا محمد معتصم لحضور اجتماع لهيأة المتابعة، لكننا رفضنا الحضور لأننا اعتبرنا أن الدستور المقترح خرج «مائلا» منذ البداية. فالسلطة التأسيسية ينبغي أن تكون بيد الشعب.
* ألن نسقط الأن في نقاش: من الأسبق، الدجاجة أم البيضة؟ هل سنناقش الإصلاح الدستوري، أم الجمعية التأسيسية؟ ومن سيشكل هذه الجمعية التأسيسة؟
** هذا جزء من الكل، وهي مسألة محددة..
* أنت موظف سامي وترعرعت في الإدارة، كما أنك أحد الأطر البارزة في وزارة الإسكان.. هل تظن أن الأحزاب مؤهلة للاستجابة لهذه المطالب الخاصة بالسكن والتشغيل والتنمية وغيرها؟
** سأقول لك شيئا، لا فزاعة الإسلاميين، ولا فزاعة الإرهاب، ولا فزاعة أن الشعب ليس واعيا.. أو أن الديمقراطية تأتي على جرعات.. أصبحت تجدي في ظل العولمة والاتصال. فكل ذلك مجرد تبريرات. واليوم في إطار شعارات الحداثة والعصرنة والديمقراطية، وهي مفاهيم كونية، لم يعد من المقبول مصادرتها بدعوى عدم التأهيل وأنها حكر على الدول المتمدنة.
* أنت تتحدث عن الديمقراطية واستشهدت بالدول المتمدنة. لكننا لا نجد في مثل هذه الدول تحالفات مبنية على متناقضات، فلا تجد مارتين أوبري الاشتراكية تجالس آن ماري العنصرية أو نجد اليسار الإسباني يجلس مع منظمة إيطا الباسكية، في حين بالمغرب نجد اليسار يجلس مع الإسلاميين..
** (مقاطعا) لم أتحدث عن تحالفات..
* لكن في المسيرات الحالية، نجد الطليعة والنهج والاشتراكي الموحد وغيرهم يسيرون إلى جانب الإسلاميين..
** تحالفاتنا السياسية معروفة، تحالفات بين اليسار الراديكالي وبين تجمع اليسار الديمقراطي. ويضم اليسار الراديكالي التضامن من أجل البديل الاشتراكي، المواطنة، وفيها اتجاهات يسارية من «ماويين» و«البرنامج المحلي» وغيرهما. وتجمع اليسار الديمقراطي يضم «النهج الديمقراطي» و«الطليعة» و«الاشتراكي الموحد».. أما المسيرة فيأتي إليها الكل، هناك الشبيبة الاتحادية، هناك شبيبة العدالة والتنمية، العدل والإحسان، البديل الحضاري.. وكل فئات الشعب المغربي والنقابات.
* لكنها مسيرات تنظم للضغط من أجل بناء دولة مغربية جديدة، والدولة الجديدة لا يمكنها أن تبنى بالمتناقضات. فهل هذه هي دولة الغد التي نحلم بها، أي دولة التنافر والتناقض بين الشيوعي واليساري والإسلامي؟
** الشباب الذي خرج يحمل شعارات وطموحات ومطالب ديمقراطية لم يقدم نفسه كنائب عن الأحزاب والنقابات. وعلى الأحزاب والنقابات أن تخرج وتناقش وتطرح وجهات نظرها حول ما يقع.. المسألة واضحة جدا.
* الملاحظ أن الهيئات التي تدعم حركة 20 فبراير هي هيئات ليس لها حضور انتخابي أو سياسي في البرلمان، لكن لديها القدرة على التعبئة وتحريك الشارع. كيف تقرأ هذه المفارقة؟
** لأكون معك موضوعيا، أقول لك إن القوى الديمقراطية التقليدية واليسار الحكومي واليسار سابقا لم تعد له القدرة على التعبئة، لأنه اندمج في الدولة وأصبحت مصالحه مرتبطة بمصالح الدولة، ولم يعد قادرا على اتخاذ أي خطوة إلا إذا كان خارج الحكومة. بينما القوى الديمقراطية الأخرى لديها، نظرا لتاريخها، القدرة على التعبئة، لأنها تحظى بثقة الناس ولديها الامتداد وسط المجتمع.. هذه خيارات، لأنها تعتبر أن الانتماء إلى مؤسسات فارغة لن تمنحنا إلا الكوارث كما أصبحنا نعيشها اليوم.
العدد 423
حاوره: أحمد لفضالي
حاوره: أحمد لفضالي
تحية وتقدير واحترام لمناضلي النهج الديموقراطي وللاستاد الريضي
ردحذف