جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 26 من الحكم الجائر و 381 من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 26 من الحكم الجائر و 381 من الاعتقال التعسفي.

قبلاتنا أيها الولد الرائع.
أنت من بين من وضع حجم الفساد الأكبر أمام المواطنين وأشرتَ إليه بالأسماء بكل تجرد وشجاعة وأجبتَ على السؤال الإشكالي " أين الثروة؟".
أسئلة كثيرة يطرحها المواطنون ومعهم المجتمع المدني والسياسي باستغراب كبير حول مآل تقارير المجلس الأعلى للحسابات التي وقفت على فساد جل القطاعات وهدر للمال العام بشكل مهول.
يتساءلون حول عجز الحكومة والبرلمان والنيابة العامة عن فتح المتابعات القانونية ضد كل من ثبت في حقه هدر للمال العام.
هذا الحجم من الفساد تم الإعداد له وتشجيعه تحت شعار المرونة الاقتصادية وتحفيز الاستثمار باستغلال مفرط لموارد الدولة من شركات عمومية تم تفويتها وعقارات مُنحت بسخاء لنخبة ريعية أصبحت بين عشية وضحاها من أغنى أغنياء المغرب، على حساب حقوق طبقة واسعة من الفقراء الذين زاد فقرهم.
عندما يصبح الفساد نموذجاً بنيوياً للدولة فلا قدرة للنيابة العامة ولا للحكومة ولا للبرلمان على مواجهته ولو توفرت الإرادة القضائية والسياسية.
ومن حيث أن الفساد أصبحت تُسنِده ثقافة الجشع وانتهاز الفرص التي انتشرت في المجتمع حتى صار مقبولاً كنوع من الذكاء في تحقيق الثروة.
ومن حيث أن الثروة تعلو على السلطة، صار الفاسدون فوق السلطة وفوق القانون وفوق كل المؤسسات.
ومن حيث أن الثروة تحقق السلطة، سار الفاسدون يوجهون السياسات العمومية لحماية طبقتهم ونفوذهم، فتحكموا في البرلمان بغرفتيه والحكومة وتسللوا إلى كل المؤسسات.
وهذا ما أصاب المجتمع منذ زمان بالعقم والشلل التنمويين وعرقلة تجسيد الخطوة الأولى نحو الديمقراطية.
وضعٌ كهذا لا سبيل للقضاء للتصدي له ما دام هو نفسه يقع تحت تأثير وتوجيه من صاروا فوق القانون.
إدن لن تستطيع النيابة العامة تحريك الدعوى بناء على تقارير المجلس الأعلى للحسابات.
هذا الوضع يحتاج إلى تغيير سياسي عميق في بنية السلطوية ونظامها.
هذا التغيير لن يتحقق إلا عبر مسارين:
_ مسار سلمي وطوعي تنخرط فيه كل القوى السياسية والحقوقية والنقابية، يستوجب مِن المسؤولين الإنصات وفتح حوار عمومي يفضي إلى وضعٍ دستوري يحدد المسؤوليات ويربطها بالمحاسبة.
_ وفي غياب هذا سيبقى خيار الهزات الاجتماعية التي بدأت تنتشر والتي قد تصير ثورة اجتماعية عفوية لا نستطيع توقع مساحتها ولا نتائجها في غياب قيادة سياسية شعبية تحدد الأهداف والافق الديمقراطي ولكي لا نخرج من استبداد إلى استبداد آخر.
تختلف التكلفتان:
فالاختيار السلمي متاح وتكلفته كلها ربح للوطن والشعب، أما الاختيار الثاني، لا قدر الله، فستكون تكلفته عالية على استقرار البلد وأرواح المواطنين.
لا يمكن أن نضحي بالبلد بحماية فئة فاسدة على حساب الشعب المغربي برمته.
نحن نختار الشعب ونحاسب هذه الفئة على تغولها وتسلطها ونجعل حداً لزحفها.
ليلة سعيدة أيها البريئ وسلامي لسليمان ونورالدين والحرية للجميع.
لا تصلنا أخبار سليمان ونتمنى أن يُعطي العلاج الذي يخضع له نتائج جيدة على صحته.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *