رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 26 من الحكم الجائر و لليوم 382 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 26 من الحكم الجائر و لليوم 382 من الاعتقال التعسفي.
هذا موسم العطل ياولدي الغالي، ونحن لم نعرف لها طعماً لا خلال الصيف الماضي ولا هذا الصيف وأنت بعيد ومغيب عنا.
كيف يحلو السفر والعطلة وأنت في السجن؟
فنحن نرابط بجوارك لا نبرح مكاننا حوفاً من إحساسنا بأننا نبتعد عنك أو نتخلى عنك.
قررنا أن نجاورك في الأيام المقبلة، أمام السجن في اعتصام بدون مطالب ولا غضب، وإنما يحملنا الوجدُ وحبنا لك لنكون بالقرب منك نتنفس رائحتك ونُشعرك بأننا معك كل الوقت.
لقد مرت علينا هذه السنة وأخذت معها راحتنا وفرحتنا بك ومنعتنا من النوم ونحن لا نشعر بنفَسك الجميل في بيتنا كما افتقدنا دخولك علينا متأخراً من عملك.
لقد طالك ظلمٌ عظيم ونحيي شجاعتك وصمودك أمام ذاك الهجوم الكاسح من طرف أدوات التشهير والتحرش الأمني أينما حللت وارتحلت.
كنت حليماً وتعاملت مع هذا التضييق والتحرش بوعي عالٍ وتصرفت حُياله بحكمة ولم ينلْ من تماسكك وتوازنك كما كانوا يخططون.
وها أنت ياولدي محكوم بست سنواتٍ، لا لشيئ إلا لأنك اخترت أن تكون كما أردت، حراً ووطنياً مخلصاً لواجبك نحو البلد وتسلحت بالمعرفة والعلم لتقديم عمل جدير بالتقدير والاحترام.
لكن هناك من انزعج من صراحتك في عملك فقرر أن يضع حداً لنشاطك بضرب رمزيتك وعزلك عن المجتمع ودفنك في السجن لمدة طويلة حتى ينساك من تعرفوا عليك من خلال عملك، لكن نجمك زاد إشعاعُه وأصبحتَ واحداً من الصحافيين الذي لا يغادر إسمُه الصحافة الوطنية والدولية.
لم تجنِ الجهات التي كانت خلف هذه المقاربة الأمنية ما كانت ترمي إليه حيث أصبحت أسماء الصحافيين المعتقلين تقض مضجعهم وتجر عليهم العديد من الانتقادات.
فصورة البلد هي التي كانت ضحية هذه المقاربة الأمنية، حيث تعرضت للمزيد من التسويد.
وأمام هذه الحصيلة السلبية على البلد لا بديل عن طي هذه الصفحة وفتح صفحة الدولة الوطنية الديمقراطية والحماية الاجتماعية وحماية حرية التعبير والصحافة والقطع مع الفساد والاستبداد.
هذا الخيار الديمقراطي حتمي وسنحققه وليس ذلك بعزيز على شعبنا .
لا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق