جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 42 من الحكم الجائر و لليوم 398 من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 42 من الحكم الجائر و لليوم 398 من الاعتقال التعسفي.

سلامتك أيها الغالي.
أنت تعلم ياولدي أننا لا نملك القدرة على الاطمئنان عليك ونحن لا نستطيع زيارتك ورؤيتك مباشرة بسبب منع الزيارات تحت ظروف هذه الجائحة.
لكنك تحاول جاهداً أن تؤكد لنا أنك بخير وأنك اعتدتَ على هذا الاعتقال وهيأتَ نفسك وحزمتَ أمورَك وتستعد لاستكمال دراستك العليا لنيل الماستر، كما أنك تشتغل على عدة مشاريع.
ونحن بدورنا نشعر بالفخر والاعتزاز بصمودك وعزيمتك على مقاومة الظلم بالتحصيل العلمي.
أصدقاؤك والمتضامنون معك يبعثون لك الكتب بشكل مستمر حتى جعلتَ من زنزانتك مكتبةً من عيون الكتب من روايات ودراسات بالعربية والانجليزية والاسبانية.
كلامك معنا عن مشاريعك المعرفية وأنت رهن القيد بلسمٌ يُشفي ألمَنا ويعوضنا عن تغييبك القسري والظالم.
ما يميز هذه المرحلة التي عشنا خلالها عودة الاعتقال السياسي بشكل أكثر قسوة وانتقاماً هو تزكية الحكومة وأحزابِها منذ 2011 لهذه المقاربة الأمنية بل حرضوا على النشطاء المدنيين والصحافيين المستقلين وخوَّنتهم واتهمتهم بتهم سريالية وباركت كل الانتهاكات الحقوقية ودافعت عنها وبرَّرتها.
هذه الحكومة كانت السبب في كل ما يحصل في المغرب منذ عقد من الحكم، نفَّذَت سياسةً هجومية على عيش المغاربة وعلى حقوقهم وحرياتهم كما شرْعَنت للفساد وغفرت للفاسدين.
هذه السياسة اللاشعبية سببت أزمة اجتماعية في جميع القطاعات أدت إلى تأجيج الاحتجاجات الاجتماعية في عدة مدن والتي عوض أن تستجيب الحكومة لمطالب بسيطة تُعتَبر حقوقاً أصيلة لجميع المواطنين، جوبهت بقمع شرس وأحكام بعشرات السنين.
تتحمل هذه الحكومة مسؤولية تاريخية في خنق حرية التعبير وملاحقة الصحافة المستقلة ومحاكمة الصحافيين والتنكيل بهم على مسمع المواطنين والعالم.
ظلت هذه الحكومة صامتة ومتواطئة وعاجزة عن حماية حقوق المواطنين وجعلت صورة البلد في أسوء حالتها حيث تعمق يأس المواطنين من التمتع بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية حتى بَدَا إصلاحُ هذه الأعطاب التي تسببت فيها ، بعيداً وشاقاً وقد يتطلب عقوداً من الزمن إذا نحن بدأنا من اليوم.
وفي غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة القضائية والشعبية، تستمر هذه الوضعية في تجاهل تام لنداءات المجتمع الحقوقي والسياسي ومناشدات المنتظم الدولي من أجل رفع هذا الاحتباس والانحصار.
إجراء الانتخابات تحت هذه الشروط وفي غياب انفراج سياسي عام يجعلها بدون إضافة ديمقراطية ولن تؤدي إلى علاج الأعطاب التي استوطنت وطننا طيلة عقد من الزمن.
لا نحتاج إلى التنبيه أن تكلفة الانفراج السياسي ستكون مفيدة وباعثة للأمل أما تكلفة استمرار هذه المقاربة الأمنية ستكون وخيمة على الجميع ولن تعفي أحداً.
ليلتكم صبر وصمود أيها الأبرياء.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *