رسالتي إليك يا ولدي الغالي، لليوم 46 من الحكم الجائر و لليوم 402 من الاعتقال التعسفي،
رسالتي إليك يا ولدي الغالي، لليوم 46 من الحكم الجائر و لليوم 402 من الاعتقال التعسفي،
يتمكن الإنسان من تجاوز فترات الحزن و المآسي بفضل الأصدقاء والصديقات وكل الرفاق والأحبة.
وبفضلك ولدي ورغم محنتك تمكنا من كسبِ دَعم وتعاطف كل من يعرفك أو من قرأ لك أو سمع بعض مداخلاتك، فقد اكتسبنا معرفة ومحبة كل هؤلاء وهذا رِبحُنا في هذا الوقت.
كما ان لنا أيضا أصدقاء وأحباب لا يتوانون في دعمنا وفي التضامن معنا و مواساتنا في محنتك و في فقدان الجدة الحنونة والأم الطيبة.
فقد زارنا هؤلاء الأصدقاء الذين أتوا من الخارج لزيارة المغرب وفي نفس الوقت زيارتنا ، كان لهذه الزيارة وقع خاص و تأثير مفرح رغم ظروفنا الحالية.
حضور هؤلاء الأصدقاء أحدث تغييرا جميلا في عاداتنا اليوم وكان هذا التغيير باديا حين مكالمة عمر والذي أول ما بدأ سأل عن وضع جدته وكيف أصبحت، لم أرد أن أصدمه في بداية المكالمة وراوغت قليلا لأنه عزَّ عليَّ أن أخبره بالموت "ولو انه سنَّة الحياة"، ولكن مررت الهاتف لصديقة عزيزة أتت من بعيد ولم تسمع صوت عمر منذ اعتقاله، تبادلا التحايا و سألها عن الكثير، ثم مرَّرنا الهاتف لإدريس الذي كان قد عاد لتوه الى الدار بعد ان انهى مراسيم الجنازة وأمضى بعض الوقت مع العائلة.
تمكن إدريس بطريقته من إبلاغه خبر وفاة جدته، وهوَّنَ عليه وقْعَ الخبر بأن قال له لا تبكي ياولدي، فهذه هي الدنيا وجدتك قد كبرت في العمر وكانت مريضة و الموت قد يكون راحة لها. هكذا تمكن إدريس من تقليل حدَّة الخبر، ثم انتقل الهاتف إلى باقي الأصدقاء الحاضرين معنا ، كل أخذ بعض الدقائق ليسمع صوت عمر وليبلغوه افتخارهم به و أنه بطل بالنسبة لهم، ثم عاد الهاتف إليَّ لأختم معه بأسئلتي المعتادة عن صحته وهل يأخذ دواءه بانتظام...قبل أن يخبرنا صوت الآلة بانتهاء المكالمة.
لقد دامت المكالمة أقل من 15 دقيقة ، هي مدة قليلة ولكنها مكنتنا من الاطمئنان و سمحت لأصدقاءنا بمكالمته وكانوا فرحين بذلك، هذه المكالمة جعلتنا نطمئن بعض الشيء على وضعه الصحي و عن معنوياته المرتفعة ومزاجه المرح رغم السجن والعزلة. فشكرا لكم أيها الأعزاء والعزيزات نحن فخورون بلقائكم.
نفديك بأرواحنا أيها الغالي، لن نكلَّ من تكرار هذا ولن نتخلى عن الدفاع عنك إلا بالموت.
فنم مطمئنا ولدي فأحرار وحرائر هذا الوطن يحرسونك و يناضلون من أجل إطلاق سراحك أنت وسليمان ونور الدين وكل معتقلي الرأي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق